الأحد, 16 حزيران 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 89 تاريخ 20/8/2016 > ماغي بلوتيان ابنة بردى والياسمين نموذج لعاشقة وطن في بلاد الاغتراب
ماغي بلوتيان ابنة بردى والياسمين نموذج لعاشقة وطن في بلاد الاغتراب
ماغي بلوتيان ابنة بردى والياسمين نموذج لعاشقة وطن في بلاد الاغتراب رغم التهويل والتخويف والتضليل حزمت أمرها وحقائبها وحطت في دمشق ولتشهد على إجرام الإرهاب في بلدها وصمود الشعب الأسطوري

من يشرب من ماء سورية يتطهّر من درن الحياة ويعرف قيمة ومعنى حبّ الوطن، وأيّ وطن، وطن الأبجدية الأولى وطن الحضارات، كلمة سورية فخامة الاسم تكفي.
من يتنسّم هواءها يعلم كيف يصبح الوطن المعشوق الأول بلا منازع، فكيف بمن ولدت بأحد بيوت الياسمين الدمشقي شهدت لها غرفه مناغاتها حبت بين جنباته، وقفت على أرائكه،مشت بين الأزقّة والجادات قطفت ياسمينة من هنا ووردة شامية من هناك استظلّت تحت النارنج، احتضنت طفولتها مدارسه فنما حبّ الوطن سريعاً وتجذّر في قلبها وعقلها وروحها صقلت شخصيتها جامعة دمشق ناجت قاسيون فبادلها الحبّ بالحبّ شاء النصيب أن تغادر معشوقها الأول إلى بيت الزوجية في بلاد الاغتراب منذ أكثر من ربع قرن فبعد المكان لكنّ المكانة راسخة رسوخ الطود الأشم.
وفي كلّ فرصة تتاح لها كانت تسرق الوقت ويطير قلبها ويصل دمشق قبل جسدها وتعانق الوطن بدموع الفرح واللهفة، لكن في السنوات الأخيرة منعتها الحرب الظالمة التي يتعرّض لها الوطن من المجيء نتيجة خوف عائلتها عليها واعتبرت ذلك أقسى عقوبة يفرضها الزمن عليها، لكن كانت المقاتلة الشرسة في الدفاع عن بلدها ضد حملات التحريض المغرضة التي حاولت تشويه نقاء بلد الحضارات، وأخيراً حزمت أمرها وحقائبها وحلّقت لتحطّ بين أحضان قاسيون الذي أخذها بين ذراعيه كأم حنون.
ماغي بلوتيان ابنة سورية عاشقة بردى، ابنة الياسمين قطفة وردة شامية نموذج للمرأة السورية التي تحمل الوطن في فؤادها تنافح عنه بكل ما أوتيت من عزم وقوة ... ماغي بلوتيان في دمشق.
التقتها جهينة فباحت النجوى من قلبها وعينيها قبل أن ينطق اللسان وكان الحوار التالي مع فارسة من فرسان سورية في بلدان الاغتراب:
بداية لا يحق لنا أن نرّحب بك في دمشق بل أنت من يرحب بنا فكيف نرحّب بابنة البلد لكن نرحّب بك في مجلتنا ونودّ أن تعرفينا بماغي
ماغي بلوتيان ..ولدت في دمشق من عائلة تتكون من 9 اشخاص أمي وأبي وسبعة اخوة أنا اصغرهم ...تزوجت عام 1988 وانتقلت إلى فيينا مكان إقامة زوجي حيث نقيم هناك حتى الآن.. لي ابنة تبلغ من العمر 24 عاماً.
منذ متى غادرت الوطن؟
غادرت بلدي منذ ثمانية وعشرين عاماً، ثمانية وعشرون عاماً من حياتي قضيتها في الاغتراب وفي أجمل العواصم في فيينا التي لم أشعر فيها يوماً أنني في منزلي ..شعوري دائماً كان ولا يزال انني ضيفة ..لا شيْ آخر..الاحساس الوحيد الذي يربطني في هذا البلد هو عائلتي.
جرت العادة ان تقومي بزيارات متكررة الى سورية منذ اغترابك و لكن مع بدء الحرب على سورية انقطت لمدة 3 سنوات ما الأسباب ؟
انقطعت زيارتي للأسف بسبب الحرب وخوف عائلتي علي..أنا لا شيء يخيفني ..بلدي هو منزلي وحضنه هو أمي فكيف لي أن اخشى دخول منزلي والجلوس في حضنه .. التعبير عن حبي والتصريح عن ولائي لوطني وقائد وطني كان كافياً أن تحمل صورنا في صفحات الترهيب والعار!....الوضع غير المستقر وانقطاع حركة الطيران المباشر ورجاء أهلي لعدم التعرّض للخطر كان السبب في انقطاع قصري عن زيارة وطني لثلاث سنوات طويلة مما زاد من لوعتي وعذابي في عالم مليء بالكذب والنفاق السياسي والإعلامي تحت عنوان ..العالم الأول. منعت من زيارة وطني، كما ذكرت، من خوفهم عليّ حتى اوشكت على الانهيار... وأخذت القرار بزيارة سوريتي, رجوت عائلتي أن يتفهموا وضعي.. وهكذا كان.. إحساس فظيع أن ترى بلدك يدمر وأنت تجلس بمكان بعيد مكتوف اليدين ..تتفرّج ..تقهر...تتمزّق في داخلك ولا تستطيع أن تفعل شيئاً...ولا أي شيء...كنت اتابع وما ازال اخبار بلدي بشغف وإن تأخرت بمتابعة الأخبار بسبب عملي كنت اشعر بتأنيب الضمير ...ارتباطي وتعلّقي بالأخبار طبعاً لمعرفة الوضع ,والأهم هو أن أشعر بأنني نوعاً ما ضمن الحدث وبأنني اشارككم عذابكم ...وبأنني معكم ..اشعر بكم ..بوجعكم ..بخوفكم ..بآلامكم..بجروحكم ومعاناتكم ...إحساس صعب شرحه... رزقت بابنة ارتبطت ايضاً بسورية والعائلة ..كنا ننتظر العطلة الصيفية بفارغ الصبر لنقضيها في ربوع الوطن ..كل الأماكن باتت تثير اهتمام ابنتي، الحارات القديمة ..الأسواق..المطاعم ..الأماكن الأثرية التي بدأت تثير اهتمام ابنتي في دراسة التاريخ حيث كانت لا تخفي فخرها بالانتماء اليها ..سورية أرض أهلها ومنزل أجدادها..لقد بدأت تنافسني بحبي وعشقي لسوريتي.
قمت بزيارة مؤخراً الى سورية بعد انقطاع 3 سنوات هل لك ان تحديثنا عن مشاهداتك من الواقع
من أين أبدأ لا أعلم ..كان شعوري أن اضم بلدي بين ذراعيّ ..وأحاول أن اضمد جراحه ... بدأت زيارتي من اليوم الأول بحضور عرس لأحد أفراد عائلتي وهذا اسعدني كثيراً لكي ابدأ زيارتي برؤية وجوه سعيدة ولو لبعض الساعات ..عدت إلى المنزل وحاولت استرجاع كل ما رأيته بالعرس لكي أثبت الصور في مخيلتي ..صور الفرح ..وفقط الفرح..وفي نفس الوقت كانت تتساقط القذائف الواحدة تلو الأخرى كالأمطار في منطقتي التي اسكن فيها..كنت أحاول أن أبعد تلك الأصوات عن سمعي.. وأحاول أن ارفض الواقع ..لأنني لم أكن اريد تصديق أن ما أسمعه هو في وطني ...لم أنم تلك الليلة متأرجحة بين الفرح والحزن كنت تائهة...وعند الصباح بدأت الأخبار الموجعة تتهافت ...بفقدان قريب ...وباستشهاد غريب...ولكن صدقيني لم اشعر بالخوف على الإطلاق فأنا بحضن أمي وان مت فسأموت بين ذراعيها وادفن تحت ترابها ... في اليوم الثاني من وجودي في بلدي ورغم القذائف التي لم تتوقف عن التساقط لم أهدأ أردت الخروج ورؤية الشوارع ..رؤية وجوه الناس كيف تتعايش مع الواقع ..وحتى في ساعة متأخرة بالنسبة للوضع أردت الخروج ورؤية الوجوه ...ادهشني كثيراً ما رأيته ..القذائف تتساقط ولكن الشارع مليء بالناس، كباراً وصغاراً، ومن زحمة السيارات والناس، كنت اتنقل بصعوبة ..وأنا مندهشة ...ومن كل سيارة كانت تعلو اصوات الموسيقا والأغاني الجميلة ..الشارع يعجّ بالعالم ...تلك الصورة كانت تعكس صورة شعب عظيم لا يهاب الموت ويعشق الحياة... اردت الخروج يومياً لرؤية جميع العالم القريب او البعيد ..اتفحّص وجوههم ...وابحث عن كلماتهم.. الأسواق ادهشتني فرغم الحرب كانت المحلات مليئة ..الأكل ..المطاعم..الملابس ..وكلّه يتبع الموضة وهذا ما ادهشني وأسعدني لأن الحياة في وطني تسير وتتابع رغم كل الألم...والحزن .. حاولت أن ابعد عن المناطق التي فيها دمار لم اكن اريد أن احفظ في مخيلتي هكذا صور..كانت الحواجز وآثار القذائف في كل مكان كافية بأن تدمي قلبي.
اثناء زيارتك الى سورية تعرّضت منطقة باب توما حيث تقيمين الى اعتداء المجموعات الارهابية بقذائف الهاون طالت السكان المدنيين ... هل هذه المرة الأولى التي وجدت نفسك فيها شاهداً لما تتعرّض له سورية وكيف تعاملت مع الموقف حينها؟
-نعم إنها المرة الأولى التي وجدت نفسي شاهداً على ما حدث ومن قلب الحدث, كان شيئاً رهيباً ..حاولت أن استيقظ من الكابوس الدموي ولكنها كانت الحقيقة ..احساس فظيع ومؤلم بين الخوف على الجميع وضياعي بين الأسئلة في مخيلتي ..ماذا أستطيع أن أفعل..وكيف ...وأين يجب أن اكون ؟ أردت أن أذهب وأساعد فقالوا قد أكون عائقاً لرجال الإسعاف والإطفاء...حاولت أن أعيد عقارب الساعة إلى الوراء لأمحو الجريمة....عبثاً! تسمّرت في مكاني ودعوت لربي ليكون برفقة رجال الحق المدافعين عن وطني فليس لنا إلا الجيش لينقذنا ويعيد السلام لسوريتنا.
بلا شك انه مع بدء الأزمة في سورية انقسم السوريون وتحت تأثير الاعلام المعادي السؤال هل استطاعت الجالية السورية في فيينا في ظلّ هذا الانقسام ان تكون سفيرة بلادها مساندة لموقف سورية المقاوم لتلك الهجمة الكبيرة؟
لا اعتقد أن الإعلام يستطيع أن يؤثر علي إن لم اكن جاهزة لتقبّل سمومهم, والحقيقة بأن الحرب الكونية ضد وطني أثبتت برأيي أن الإعلام في البلاد ( الديمقراطية ) كاذب ومنافق ومضلل,لم نجد منفذاً لنوصل إليهم ولو صورة واحدة للحقيقة .. أما ممثلو الجالية السورية فكانوا أول من غادر سفينة الوطن، راكبين موجة اعتقدوا بأنها عالية وستوصلهم إلى المجد ..فكانوا سفراء لمن دفعوا لهم بعض النقود... وهذا ما ساعد بتبلور شريحة لا يستهان بها من ابناء الوطن الصادقين والمساندين للوطن المقاوم, فكل المناسبات الوطنية كانت فرصاً لنجدد الولاء للوطن ..وقمة المناسبات كانت يوم انتخاب قائد الوطن حيث فتحت السفارة السورية أبوابها لتتقبل أبناء الوطن الأوفياء حين اكتفى أعداء الوطن بالتجمّع وعلى مسافة منها ليطلقوا صيحات هيستيرية مستهلكين كل قواهم ليثبتوا مرة أخرى بأنهم جاهزون ليفعلوا ما بوسعهم لتدمير الوطن....عن بعد!
حدثينا عن الدور الذي قمتم به في مساندة بلدكم سورية وهي تتعرض لأشرس عدوان عرفه التاريخ
حاولنا بكل جهدنا، كما ذكرت، أن نوصل كلمة الحق أو صورة الحقيقة ...تواصلنا مع صحف ..مع أشخاص ... مع ناس كنا نعتقد بأنهم (عقول ) ولكن للأسف ...عندي شعور كريه بأنني مخدوعة من كل شيء اسمه الغرب.
ألم تلمسي تبدلاً للمزاج العام في فيينا وخاصة بعد تمدّد الإرهاب وهو يطال العديد من الدول الأوروبية؟
نعم نلمس تبدلاً للمزاج العام بفيينا ..وبعض المقالات الخجولة هنا أو هناك..ولكنها متأخرة..ومتأخرة جداً فما زرعوه في سورية يحصدونه في عواصم بلادهم ,ألم ينبههم السيد الرئيس بشار الأسد بذلك في بدايات الأزمة ؟ باعتقادي بأنهم ولغاية الآن يراهنون على الحل الخاطئ والمكافئ لناخبيهم! الأشخاص العاديون ايضاً بدؤوا يتقبلون حديثنا عن الواقع ..والحقيقة ..في بداية الأزمة كنت اصطدم بصعوبات رهيبة لعدم تقبل أي شخص بالحقيقة التي نعرفها نحن, كان إعلامهم قادراً بان يصنع لهم (غسيل دماغ) وأن كل ما نحدّثهم عنه كان مضحكاً وسخيفاً بالنسبة لهم ...أما الآن فيأتون احياناً للسؤال عن الوضع بسورية وعن رأينا بالذي يحصل ويبدون استياءهم من حكوماتهم ...و بعد.. ماذا...لقد تأخروا... ولكن الأهم أننا لا نراهم بل نجاهر بحبنا لسوريتنا...وجيشها ...وقائدها.
عرف عنك تعلّقك بوطنك كإحساس طبيعي للمغتربين هل لك ان تصفي لنا شعورك وأنت ترين وطنك يتعرّض لحرب ظالمة منذ أكثر من خمس سنوات؟
نعم التعلّق بالوطن إحساس طبيعي لكل مغترب يعرف قيمة الوطن ..فكيف إذا كان الوطن يسكنني...أنا عاشقة لسورية و( دمشقية أنا ) رسمتها على صدري لأظهر للجميع بأن حب الوطن لا يعرف الخوف والترهيب بل الفخر... وأنا ككل سوري يشعر بالقهر لأن وطننا يتعرض لحرب ظالمة ولأننا آمنا بأمة عربية واحدة..دافعنا عن الجميع ..فتحنا أبوابنا للجميع ..ولكن من كثرة الضغط علينا اصبحنا كالألماسة القاسية واثبتنا للعالم أن المقاومة لا تعرف حدوداً... اشعر بذنب فظيع بأنني سأترك بلدي في هذه الحال وامضي ...وطنني بحاجة لي الآن عند وجعه فكان يجب عليّ ان اكون بجانبه ...أسانده ..صدقيني.. أنا لا أبيعك وطنيات كما يقولون ,لو لم يكن لي عائلة تنتظرني لعدت لوطني من اول لحظة بمرضه ووقفت بجانبه وحاولت أن اقوم بأي شيء لكي اساعده ...وحتى لو لزم الأمر لحملت السلاح ودافعت عنه ...هذا هو احساسي ودون مجاملة وبكل صراحة ...هذا هو احساسي وألمي الذي احمله طوال فترة الحرب الشرسةوالظالمة على وطني الحبيب ...أنا مديونة لبلدي ..خلقت فيه وترعرعت ..درست وأكلت من خيراته..احلى ايام حياتي قضيتها في ربوعه ..حماني ..احبني..وأوصلني للمكان الذي وصلت إليه ... اطلب السماح منه ...ويا ليته يستطيع أن يسامحني.
هكذا هم السوريون الأصلاء يكبرون بوطنهم وهو يفخر بهم ويبادلهم الوفاء بالوفاء ... ماغي بلوتيان نموذج يحتذى لعشق الوطن وبإذن الله لن يطول غيابك عن دمشق فقريباً وبهمة رجال جيشنا المغوار وصمود شعبنا الأبي وصلابة وحنكة سيد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد ستعودين لنحتفل معاً بالنصر.
ماغي بلوتيان شكراً لك يا بنة الياسمين.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة