الثلاثاء, 20 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 89 تاريخ 20/8/2016 > الاستراتيجية.. والمشهد المستجد
الاستراتيجية.. والمشهد المستجد


في مشهد إقليمي بالغ التعقيد، مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن أن إيران وسورية وروسيا وضعت جميع الإمكانات بما فيها الأراضي تحت تصرف هذا التعاون الثلاثي في مواجهة الإرهاب، واصفاً التعاون الإيراني- الروسي في سورية بـ«الاستراتيجي»، ليشكل هذا الإعلان نقطة تحول استراتيجية في ولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، تترسخ دعائمه عبر تحالف عسكري استراتيجي لدول رافضة للهيمنة الأمريكية ولسياسة «القطب الواحد»، في تجلٍّ عملي وواضح لمفاعيل القمة العسكرية الثلاثية في شهر حزيران بين روسيا وإيران وسورية.
مما لاشك فيه أن مشهد إقلاع الطائرات الروسية من قاعدة همدان وبحماية منظومة الدفاع الجوي الـ«إس 400»، وتحليقها في الأجواء الإيرانية والعراقية والسورية وضربها الإرهاب في العديد من المناطق السورية يشكل خطوة مفصلية في إعادة صوغ المعادلة الإقليمية، وخاصة في ظل الفشل الذريع الذي منيت به دول أساسية في التحالف الأمريكي في تحقيق أهداف الحرب على سورية والمنطقة.
فتركيا التي تبنت الهدف الاستراتيجي في «إسقاط» الدولة السورية والإتيان بنظام «إخواني» أقرب لها باتت اليوم أكثر واقعية في التعاطي مع المستجدات الراهنة التي أفرزت تحديات مصيرية تهدد الداخل التركي بدءاً من الانقلاب العسكري الفاشل وتحول الصراع بين جناحي أمريكا في تركيا «أردوغان وغولن» إلى صورة أكثر دموية مع بروز اللاعب الدولي في هذا الصراع، وصولاً إلى التعاون العسكري الاستراتيجي بين موسكو وطهران ودمشق، التي استطاعت انتزاع عاملين أساسيين من أنقرة، يوفران سبل نجاح حربها على الإرهاب في سورية، وهما: «إقفال الحدود، والانضمام لمحاربة الإرهاب».
واقع تركي مستجد جعل من طموحات أنقرة تتواضع إلى حد الوصول إلى المطلب الوحيد غير مضمون النتائج «تراجع القوات الكردية بعد تحرير مدينة منبج إلى مناطقها شرق نهر الفرات».
والسعودية المنطلقة دائماً وأبداً من سياسة الهروب إلى الأمام في معركة عض الأصابع في الملفين اليمني والسوري متخذة «وجه التشدد» عنواناً عريضاً تخفي خلفه قلقها الدائم من الخروج خارج طاولة المفاوضات «الحل السياسي»، وللقول: «إن تأثيرهم على الأرض ما زال فاعلاً» بدليل الهجوم المستميت والخسائر التي منيت بها المجموعات الإرهابية الداعمة لها خلال الهجوم الأخير على حلب، عسى ولعل تأتي الأيام بحل وسط يحفظ لها ماء الوجه بعد انخراطها في حربين، اعتقدت اعتقاد الجاهل أنهما «محدودا المدة ومضمونا الأهداف»، فلا اليمن «انكسر» ولا سورية «سقطت»، والسعودية الآن تحصد خسائرها العسكرية والسياسية والاقتصادية وسط «خطر داهم» بات يتهدد السعودية الحاكمة، وذلك استناداً إلى تقارير استخباراتية أمريكية تتحدث عن «الاستعداد الأمريكي لانهيار السعودية».
لم تمثل خطوة الإعلان عن التحالف العسكري الاستراتيجي السوري - الروسي - الإيراني لدى الإدارة الأمريكية التي لعبت بورقة الإرهاب أولاً، ثم بورقة «محاربته» ثانياً، أمراً مفاجئاً وإن كانت أجواء المشهد توحي بالصدمة، وهي العارفة تماماً أنه مع شلل ذراعيها، التركية والسعودية، أن ثمة واقعاً سيتجلى بقوة الأمر الواقع، وهذا ما دفعها إلى الاعتراف بضرورة التعاون العسكري مع موسكو في حلب، مغلفة إياه بتحذير لا يرقى لمستوى القادر على فعله بالقول: «إذا فشل التعاون مع موسكو فإن واشنطن مستعدة لحرب طويلة الأمد في سورية»، عبر استمرار دعمها العسكري واللوجيستي للمجموعات المسلحة، إذ لم يبق أمامها سوى غض الطرف عن المشهد المستجد وسط سقوط خيار الحرب بالإرهابيين والمرتزقة ضد سورية، وهذا ما بدا واضحاً في تصريحات متكررة لأزلامها بأنهم بحاجة إلى تدخل عسكري اخترعوا له ألف نمط وشكل وسقط.
خمس سنوات وواشنطن تختبر صلابة سورية، واستقدموا لها جيوشاً من الإرهابيين لضرب نقطة الارتكاز في محور ناشئ بقوة الإيمان بحقه في تقرير مصيره، خمس سنوات والرهانات على ضرب ذلك المحور على رأسه السوري بهدف فقدان توازنه وبالتالي «انهياره»، خمس سنوات وإعلامهم الحربي يكذب ويضلل ويشكك في متانة العلاقات الروسية - الإيرانية المصيرية مع سورية إلى حد الدفع بأصحاب الكروش والعروش، أصحاب نظرية لا فيتو روسياً أول ولا ثانياً ولا ثالثاً إلى طرح المزايدات المالية والوعود بجنات عدن في الشرق الأوسط مع الروسي من جهة وتعميق العداء مع الإيراني من جهة ثانية، وهم من عجزوا عن استيعاب المرحلة المصيرية التي يمر بها العالم أجمع، فكيف لهم أن يدركوا أن تحالفاً مصيرياً يزداد عمقاً سيخرقه عرض من هنا أو هناك، في حين أننا لن نكون متفاجئين إن رأينا تركيا «العارية» اليوم والمدركة لصدقية التحالف وجديته وصلابته تطلب غطاء هذا التحالف المقاوم الذي تطوّر بفضل فولاذية الموقف السوري، التي شكلت العامل الأهم في تحديد ماهية العالم الجديد.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة