الثلاثاء, 20 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 89 تاريخ 20/8/2016 > أبعدوا أمراضكم عن درامانا
أبعدوا أمراضكم عن درامانا
بقلم: فؤاد مسعد
أعمال مليئة بالقسوة وبكلمات ومفردات وتصرفات نحاول في حياتنا اليومية النأي عنها ، في محاولة للرقي بأسرنا وأولادنا ، نعلّمهم أن الكلمة القاسية غريبة عن مفرداتنا فالروح الإنسانية هي الأبقى والأسمى ، نعلّمهم أن هناك كلمات تؤذي مسامعنا تجرح حياء أرواحنا التي تتوق لأفق أكثر جمالاً ورقياً وألقاً ، ولكن تُفاجأ أن هناك أكثر من عمل أعلن إفلاسه مبكراً في الموسم الدرامي الأخير ، وليغطي افتقار صنّاعه للمخيلة والرؤيا الإبداعية لجأ إلى أبخس السبل في محاولة ممجوجة وفاشلة لاستقطاب المُشاهد . فعوضاً من أن ترتقي هذه الأعمال بذائقة المتلقي ، وهو الأمر الذي كثيراً ما تغنّى به منجزوها عند الترويج لها أثناء التصوير ، بدلاً من ذلك ذهبوا باتجاه الأرخص والأسفه والأكثر استفزازاً لمشاعر الناس ، ليعلنوا عجزهم عن نقل أفكارهم الواقعية بصيغ فنية راقية، مبررين ذلك بغوصهم وانغماسهم بالواقعية ، لأن هذه هي حدود المجتمع بنظرهم وهذا هو جل أفقهم ، وإلا كيف يمكنننا تفسير عبارات وألفاظ وكلمات وتصرفات تعج بها بعض الأعمال لتمسي زادها وزوادها في محاولة فاشلة للملمة خوائها ، رغم أن أي مبدع فنان يمكنه أن يعبّر عن فكرته بروح فنية ، فعلى سبيل المثال يمكن إيصال فكرة أن هذا الرجل سيئ دون أن يجرني للسقوط في مستنقع سوئه ، وإلا لماذا اسمه فن إن كنا سنقدم من خلاله الفجاجة والوقاحة ؟..
هنا لن نُفلتر المجتمع أو نعقّمه فدائماً هناك الأبيض والأسود والقضايا الحارة والإشكالية ، فحديثنا لا يشمل طبيعة الموضوعات التي يتم تناولها وما تطرحه من أفكار ، وإنما ينحو باتجاه طريقة نقلها وآلية التعاطي معها من خلال الكتابة والإخراج ، الأمر الذي يعكس ما يعج في نفوس أصحابها من أمراض مجتمعية يحاولون التنفيس عنها ، يراهنون على جرأتهم وبأنهم ينقلون ما يحدث في الواقع ، وهذا صحيح إلى حد بعيد ، ولكن يخسرون من جانب آخر عبر سقوطهم في امتحان الدراما ، لأن للدراما خصائص وشروطاً فنية لا بل لها شروط أخلاقية أيضاً ، خاصة عندما نحكي عن دراما تلفزيونية تدخل كل البيوت .
أبعدوا أمراضكم عن درامانا ، انهلوا من الواقع وعالجوا بواقعية وجرأة وبرؤية فنية بعيداً عن الإسفاف ، فلسنا مضطرين لسماع كلمات مستفزة للمشاعر وللمجتمع ، ولسنا مضطرين لأن نشذ لنظهر أننا القاعدة ، ارتقوا بما تصورون لأنه رسالة تحتاج لمن يقدّر قيمتها ، ولمن يستطيع حمل أعبائها بعيداً عمن ينفثون أفكاراً مريضة ويسوقون للمستهجن ظناً أنهم يكسبون ، ففي أي سباق مهما تم زج الأحصنة الشرسة في الحلبة لن يفوز إلا الحصان الأصيل .. ودرامانا متجذرة بأصالتها وما ينبت عليها من أشنيات ليس سوى طفرة سرعان ما تجف وتسقط على الطريق حتى دون أن ينتبه إليها أحد .



أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة