الأربعاء, 24 تموز 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 45 تاريخ 5/2/2009 > مشفى تشرين الجامعي عندما يتحول الحلم إلى كابوس
مشفى تشرين الجامعي عندما يتحول الحلم إلى كابوس

يقولون 90% منجز!
« قلبي تعب.. ثلاث سنوات من الجدال والاجتماعات والتقارير والأخذ والرد دون فائدة. والنتيجة أنني أصبت بأزمة قلبية قمت على أثرها بإجراء عملية قسطرة وتركيب شبكة كلفتني ما يزيد عن المائة والعشرين ألف ليرة سورية... تخيلي لو أن المشفى موضوع في الخدمة منذ ثلاث سنوات كما كان مقرراً له، هل كنت سألجأ عندها إلى القطاع الخاص وأدفع مثل هذا المبلغ وأنا مدير عام مشفى تشرين!!!!»
هكذا بدأ د. محمد رشيد كنعان مدير مشفى تشرين الجامعي حديثه معنا عن واقع مشفى تشرين الجامعي اليوم، وصوته يمتلئ بالحسرة رغم ابتسامته الساخرة، يقول «تم تعييني كمدير عام للمشفى في منتصف عام 2005 واعتقدت وقتها أنني سأباشر عملي بشكل فعلي مع نهاية 2006 على أبعد تقدير... إلا أن المشفى مازال قيد الانجاز بالرغم من كوننا في 2009... وعندما سألنا د. كنعان عن توقعاته حول تاريخ انتهاء أعمال المشفى التي بدأت فعلياً في عام 2004 ، تنهد وقال» الله وحده يعلم!!».

جهينة- رشا فائق:

هكذا بدأت الحكاية

في مطلع 1982أصدر الرئيس الراحل حافظ الأسد قراراً يقضي بإحداث مشفى تشرين الجامعي كواحد من أبرز المشاريع الحيوية في محافظة اللاذقية، فتم إعداد الدراسة الأساسية للمشروع من قبل مهندس ألماني لإنشاء وتجهيز المشفى المؤلف من 10 طوابق وبمساحة إجمالية تصل إلى حوالى 102000 مترمربع وليضم: 660 سريراً ومعهد أبحاث وعلاجاً للسرطان ومبنى لإقامة الأطباء والممرضات المقيمين في المشفى مؤلف من 202 شقة. وقد تم تدقيق الدراسة واستلامها من قبل نخبة من أساتذة جامعتي حلب وتشرين، وبموجب قرار لجنة الإنجاز تمت زيادة استيعاب المشفى إلى 852 سريراً منها 88 سريراً للعناية المشددة و27 قاعة للعمليات فضلاً عن 87 عيادة خارجية، بحيث تحول المشفى إلى مشروع لمدينة طبية متكاملة تقدم إلى جانب الخدمات العلاجية خدمات تعليمية كبيرة لتدريب طلاب كلية الطب وطلاب الدراسات العليا نظراً لاحتوائه على كافة الاختصاصات الطبية بما فيها الاختصاصات النوعية (جراحة القلب، زراعة الأعضاء) ومخبرمتطور حديث يحتوي جميع الوسائل المتطورة كالتنميط المناعي، بالإضافة لأجهزة التشخيص الحديثة وشبكة معلوماتية متطورة تربطه بمشافي القطر والمراكز الطبية العالمية.
وبعد أن اتفقت مؤسسة الإسكان العسكرية مع جامعة تشرين على تنفيذ المشروع بقيمة 720 مليون ليرة يكون 50% منها بالقطع الأجنبي (مفتاح باليد)، توقف التنفيذ لمدة طويلة بسبب قلة الإمكانيات المادية وصعوبات تأمين التمويل اللازم من القطع الأجنبي.
ومع نهاية 1994 تم حل المشكلات العقدية للمشروع عن طريق لجنة وزارية، فعادت الحياة لتدب في مفاصل المشروع، من خلال مخاطبة هيئة تخطيط الدولة للبحث عن قروض للتمويل. وأخيراً تمت المصادقة على اتفاقيتين مع البنك الإسلامي للتنمية بهدف التمويل، إضافة إلى اتفاقية مع منظمة الأوبيك بقيمة 31. 2 مليون دولار‏.
واليوم وبعد مرور أكثر من عشرة أعوام على توقيع الاتفاقيات ومباشرة أعمال التنفيذ، مازال المشفى قيد الإنجاز بحيث بات السؤال مشروعاً ومنطقياً عن أسباب تأخر تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي من المفترض أن يخدم أربع محافظات سورية على الأقل (اللاذقية، طرطوس، حماة وإدلب)؟؟.

تعددت الأسباب والموت واحد
يشرح د. محمد يحيى معلا رئيس جامعة تشرين آلية العمل في تنفيذ المشفى فيقول» تم التخطيط للعمل من خلال ثلاثة محاور أساسية، الأول عمل مؤسسة الإسكان العسكرية والمتعلق بتنفيذ الأعمال الإنشائية، والثاني متعلق بالاتفاقيات الموقعة مع البنك الإسلامي وصندوق الأوبيك لتجهيز المشفى ووضعه بالخدمة بالتعاون مع المحور الثالث وهو الجامعة التي تقوم بالتعاقد وإدارة إجراءات التعهد». ويوضح د. معلا المقصود بإدارة إجراءات التعهد بقوله «يتمركز عملنا كجهاز إشراف على المشروع بالتأكد من التنفيذ وفق الشروط والمواصفات، ومتابعة تنفيذ البرامج الزمنية للأعمال الجارية من قبل مؤسسة الإسكان العسكرية ومتعهدي البنك الإسلامي بالإضافة إلى التنسيق بين الأطراف المشاركين في العمل ورصد المعوقات ووضع الحلول».
إلى هنا يبدو الكلام منطقياً ومقبولاً، ولا يوضح أسباب تأخر وضع المشفى في الخدمة حتى تاريخه، يتابع د. معلا «صادفت عملية التنفيذ مجموعة صعوبات بدأت بضعف السيولة المالية الشديدة لمؤسسة الإسكان في الفترات السابقة، علماً أن الجامعة قدمت سلفاً كثيرة لتسهيل وتسيير العمل. من جهة أخرى، معظم العقود الموقعة هي عقود خارجية، بما يعني أن إجراءات التعاقد فيها تمر عبر قنوات ومراحل عديدة. مع الأخذ بعين الاعتبار فشل الإعلان لأكثر من مرة، كذلك عملية التنسيق مع المتعهدين الجزئيين (مؤسسة الإسكان العسكرية ومتعهدي العقود الممولة من البنك الإسلامي) حيث إن أعمالهم مرتبطة بعضها ببعض وتأخر الأعمال يؤدي إلى تعطل جبهات العمل لأعمال أخرى».
عند هذه الجملة التي قالها رئيس الجامعة يكمن بيت القصيد، فآلية العمل المستندة إلى وجود جهات مختلفة (حكومية وخاصة) تقوم بالتنفيذ أدت إلى تأخير انتهاء المشروع، لكون كل جهة تنتظر الجهة الأخرى لتنهي أعمالها. ولتجد أمثولة مفتاح الحداد الضائع مكاناً ممتازاً لها للتطبيق على أرض المشفى (الواقع).
فعلى الرغم من اقتراب موعد انتهاء سداد أصل مبلغ قرض البنك الإسلامي، باعتباره يتم على مدى 15 عاماً بما فيها 3 سنوات مدة سماح تبدأ من تاريخ إبرام الاتفاقية والتي صُدق عليها منذ عام 1997، إلا أن معظم العقود الممولة من قبل البنك والبالغ عددها نحو سبعة عقود لم تنته أعمالها حتى اللحظة.
فعلى سبيل المثال، تم التعاقد مع شركة لبنانية لتقديم وتركيب التجهيزات الميكانيكية الخاصة بأعمال التدفئة والتكييف بقيمة (5593887) مليون دولار وبمدة عقدية تصل إلى 300 يوم، بحيث وضع تاريخ 19-3-2006 موعداً للانتهاء العقدي، إلا أن الأعمال مازالت غير منتهية ومسلمة حتى اليوم!!.
أما الأسباب فهي كالتالي: قدمت الشركة المتعهدة عرضاً يقضي بتركيب شيلرات من إنتاج شركة كاريير الأمريكية وقد تم تعديل بلد المنشأ إلى شركة سيات الفرنسية بسبب المقاطعة الأمريكية للسوق السورية، بحسب ما قال المتعهد. وبعد أربع سنوات من الأخذ والرد، تم الاتفاق على تبديل بلد المنشأ لمجموعة من التجهيزات لتصبح فرنسية الصنع، كما تم بموجب هذا التغيير تخفيض قيمة العقد إلى (5481740.25) مليون دولار. فما كان من المتعهد في نهاية الأمر إلا القيام بإحضار شيلرات بضواغط من صنع الصين، وهو الأمر الذي تحفظت عليه لجنة الاستلام ورفضت تسلمها لمخالفتها للمواصفات الفنية المتفق عليها.
لاحقاً، قدم المتعهد وثائق تبين أن الشركة الفرنسية لا تستخدم إلا الضواغط الصينية مرفقاً وثائقه بدعوة من الشركة الفرنسية لزيارة معاملها والتأكد من مواد التصنيع، وهو الأمر الذي أوفدت من أجله الجامعة أربعة من فنييها عادوا بتقرير يثبت ذلك. ولكن قبول التجهيزات الموردة بمواصفاتها الفنية الجديدة (كون ضواغطها صينية المنشأ) يحتاج تعديلاً تعاقدياً قانونياً ومالياً جديداً مازال قيد الدراسة، في الوقت الذي لا تزال فيه التجهيزات الموردة والمتحفظ عليها والتي تقدر قيمتها بحوالى 82 مليون ليرة سورية مرمية حتى تاريخ كتابة هذه السطور في الباحة الخلفية للمشفى عرضة لعوامل الطقس المختلفة من أمطار الشتاء ورطوبة صيف الساحل، أما المواد الموردة وغير المستلمة من قبل لجان الاستلام وهي الأنابيب من دون إكسسوارات ووحدات المعالجة والتكثيف فتبلغ قيمتها نحو 91.5 مليون ليرة سورية!!.
وتكمن الطامة الكبرى في قيام البنك الإسلامي بتسديد قيمة هذه المواد الموردة من قبل المتعهد والمتروكة لرحمة السماء بحسب المادة الخامسة من اتفاقية الوكالة الفقرة /2/ منها والتي نصت على"يتعهد الوكيل بأن يقوم فوراً بعد الانتهاء من فحص المعدات بإخطار البنك بالمبرقة عما إذا كان قد وجد المعدات مطابقة من كل الوجوه لعقد الشراء وتسليمها فوراً أو أنه قد وجدها غير مطابقة. فإذا لم يتسلم البنك هذا الإخطار خلال 30 يوماً من تاريخ التسليم، سيعتبر البنك أن الوكيل ضامن مطابقة المعدات لعقد الشراء من جميع الوجوه".
ولا تقف مخالفات المتعهد عند حد توريد تجهيزات مخالفة للمواصفات الفنية، بل تتخطاها إلى حد التأخير في تنفيذ العقد وعدم الالتزام بالبرنامج الزمني المقدم من قبله رغم انتهاء مدة تنفيذ عقده بعد تفعيله. إذ لم يتم لليوم توريد بقية بنود عقده والتي تشمل: مراجل الماء الساخن والبارد، أنابيب البخار، مبادلات البخار والماء الساخن، وحدات تحلية مياه المعالجة، أنابيب الشبكة الخارجية، بقية اللوحات الكهربائية وكابلات تغذية التجهيزات، نظام التحكم العام ولوحات التحكم والتشغيل.

الحبل على الجرار
ولا يتوقف مسلسل المخالفات عند هذا الحد، بل يتجاوزه ليطال عقوداً أخرى أكثر حساسية. فالعقد الموقع مع شركة بريطانية منذ تاريخ 22-12-2003 بخصوص تركيب محرقة النفايات اللازمة لأعمال المشفى مازال قيد الإنجاز. فالمحرقة وبموجب تقارير محاضر لجان المتابعة تم تجميعها وتركيبها في موقعها، وتم حرق بطانتها من أجل تأهيلها لإجراء التجارب، إلا أنه لم يتم استلامها أولياً بسبب وجود تحفظات من قبل لجنة الاستلام حول الحاويات المرافقة لكونها مخالفة للمواصفات المطلوبة، لكون الستانلس ستيل المصنعة منه لا يطابق المطلوب. كما أن المدخنة بحاجة إلى عزل، فضلاً عن ضرورة استكمال تجارب قياس الغازات المنبعثة منها أولاً. وعلى الرغم من وعود ممثلي الشركة المتعهدة بتدارك الملاحظات الواردة من فنيي إدارة المشفى واستكمال التجارب إلا أن شيئاً لم يحدث، الأمر الذي دفع الجامعة إلى الطلب من شركة الدراسات الفنية إعداد دفتر شروط جديد لتعهيد الأعمال المتبقية على حساب الشركة الموردة وهو ما يتم العمل عليه حتى اللحظة.
واللافت للنظر في كل هذه الأمثلة الموثقة بتقارير، لجان المتابعة والإشراف والتي تم رفعها لإدارة جامعة تشرين ومن ثم لوزارة التعليم العالي التي يتبع المشفى إليها (باعتباره مشفى تعليمياً) استمرت على مدى عامين كاملين 2007-2008 ولم تتوصل حتى اليوم إلى قرار جذري يقضي بحل التعاقد مع المتعهدين المخالفين رغم مخالفاتهم الصريحة.
يقول د. محمد رشيد كنعان مدير عام المشفى «بوصفي مدير المشفى الجهة المستثمرة للمشروع لاحقاً، فقد أبديت تحفظي على المتابعة مع متعهد الأعمال الميكانيكية الخاصة بالتدفئة والتكييف أكثر من مرة وباجتماعات مختلفة حضر بعضها السيد وزير التعليم العالي وموثقة جميعها بمحاضر رسمية. حيث طلبت سحب الأعمال منه لضعف كفاءته ووجود أدلة كثيرة ووثائق تبين عدم صدقه بالتعامل مع الجامعة، خاصة لناحية ضواغط الشلرات المقدمة. كما طلبت مخاطبة البنك الإسلامي للتنمية للاستفسار عن إمكانية التمويل في حال سحب الأعمال. إلا أن اقتراحي لم يلق صدى إيجابياً بحجة عامل الوقت وأهمية إنجاز المشروع دون تعطيل على اعتبار أن تغيير المتعهد يعني استدراج عروض جديدة وما إلى ذلك من إجراءات تؤخر عملية تسليم المشروع».
من جهة أخرى، مازالت مجموعة من العقود تحت وقف استكمال التنفيذ، مثل عقد التيار الضعيف الذي ترتبط أعمال القطع الخاصة به بإنهاء أعمال الدهان النهائي والسقف المستعار المكلفة بها مؤسسة الإسكان العسكرية والمرتبط إنهاؤها بإنهاء الأعمال في عقد التجهيزات الميكانيكية. كما لايزال استكمال تنفيذ عقود المطابخ والألمنيوم غير المقاوم للحريق وأعمال التشطيبات المعمارية الخاصة بالمبنى معلقاً لإشعار آخر لحين الانتهاء من أعمال متعهدي العقود الممولة من البنك الإسلامي. خاصة مع تحفظ جملة من المتعهدين على عدم جاهزية مواقع العمل، مما أدى إلى تأجيل جملة من العقود المبرمة مع متعهدين ثانويين حتى لا تتعرض الأعمال المنفذة للتخريب ويعاد تنفيذها خلال عملية الاستلام المؤقت وليبقى مسلسل «دوخني يا ليمونة» صالحاً للعرض لعشر سنوات جديدة قادمة...!!.

يا سامعين الصوت
لم يعد مشروع المشفى حلماً يداعب مخيلة القائمين عليه، بل تحول إلى كابوس ينغصّ حياة العاملين عليه، فلا يجدون مخرجاً لهم سوى بتشكيل لجان للمتابعة هنا وفرق للدراسة هناك وأخرى للإشراف وإبداء الرأي من دون أن توجد جهة واحدة مختصة ومخولة للبت واتخاذ القرار.
يقول د. معلا رئيس جامعة تشرين» إن المشكلة الأساسية تكمن في كثرة العقود وتداخل وتعدد الجهات المعنية بالتنفيذ والتمويل والدراسة عوضاً عن اعتماد طريقة (المفتاح باليد)، وهو ما يتسبب في تأخير تنفيذ العقود نتيجة التراتب الزمني. فالمغسل المركزي على سبيل المثال موجود في المستودعات منذ أكثر من عام ونصف، مستلم استلاماً أولياً ويعدّ من أفضل التجهيزات على مستوى العالم ولكن لا يمكن تصفية عقده نظراً لارتباط تسليمه النهائي بأعمال ميكانيكية متأخرة».
أما عن الحلول المطروحة لمعالجة هذه الإشكاليات، فيؤكد د. معلا «أنه لا يمكن التساهل بالعقبات التي تقف أمام تنفيذ مشروع المشفى، بدءاً من طبيعة العقد مع البنك الإسلامي الذي يشتري التجهيزات المطلوبة لنستلمها نحن ومن ثم يقوم هو بتأجيرها إلينا من جديد. وبالتالي الجامعة ليست مالكة للتجهيزات. أيضاً هناك مشاكل فنية حيوية تتمثل بقدم المواصفات الموضوعة بدفاتر الشروط المنجزة قبل حوالى 6 سنوات أو أكثر. علماً بأن الكثير من الشركات الفنية العالمية قامت بتعديل مواصفات تجهيزاتها أو حتى إلغائها كلياً، وهو الأمر الذي أوقعنا في مشكلات عديدة تتعلق بتغيير المواصفات الفنية وبالتالي تغيير في التكلفة المالية. من جهة أخرى، تواجه الجامعة مجموعة من القضايا المرفوعة عليها من قبل بعض الموردين، فضلاً عن مشكلات تتعلق بموضوع الضريبة التي تطالب المالية الجامعة بتسديدها بالعملة الصعبة باعتبارها عقوداً مع جهات أجنبية، في حين أن الجامعة لا تمتلك قطعاً أجنبياً للتسديد فما الحل؟؟».
ولكن لماذا لا تقوم الجامعة باعتبارها الجهة المتعاقدة مع كافة الأطراف الممولة منها والمنفذة باتخاذ قرارات جذرية لحل هذه المشكلات ؟؟؟ يقول د. معلا» لا يمكن للجامعة أن تقوم بهذا الدور، فالقضايا العالقة بمجملها هي قضايا قانونية تشريعية لا يمكن أن تتخذ الجامعة على عاتقها وبشكل منفرد مسؤولية اتخاذ القرار فيها. كما أن الجامعة لا تمتلك مصادر تمويل خاصة لفك التعاقدات الحالية وإكمال التنفيذ على حسابها الخاص».
إذاً أين يكمن الحل؟؟؟ يقول د. كنعان مدير عام المشفى «لقد قمنا بالتشاور مع إدارة الجامعة ورفعنا مذكرة إلى وزارة التعليم العالي نطالب فيها بتشكيل لجنة إشراف على تنفيذ العقود تضم أعضاءً من إدارة المشفى المشكلة منذ عامين، فضلاً عن رئاسة الجامعة أيضاً ويكون لهم صلاحية اتخاذ القرار بما يرونه مناسباً للإسراع في الإنجاز ووضع المشفى في الخدمة في أقرب وقت ممكن حتى ولو تكبدنا بعض الخسائر المالية نتيجة فسخ بعض العقود. فالخسائر المادية اليوم يمكن تعويضها في حال وضع المشفى بالاستثمار نظراً لكونه سيخدم المواطنين في أربع محافظات حيوية، كما أنه سيدعم القطاع الأكاديمي والبحثي في الجامعة».
ما قاله د. كنعان أكده د. معلا موضحاً «إننا اليوم بانتظار قرار حكومي بالموافقة على تشكيل لجنة واحدة ذات صلاحية تكون فاعلة من خلال منحها صلاحية اتخاذ قرارات حاسمة لحل القضايا العالقة الفنية والقانونية دون أن ُتعرض للمساءلة لاحقاً، وبما يضمن الإسراع بتنفيذ المشفى ووضعه بالخدمة بالسرعة الممكنة. وأنا متفائل بإمكانية تسليم المشفى خلال ستة أشهر فقط من تاريخ تشكيل اللجنة المطلوبة».
إدارة الجامعة والمشفى ينتظران على أحر من الجمر قرار وزارة التعليم العالي بخصوص تشكيل لجنة جديدة ذات صلاحية هذه المرة، تضطلع بأمور الإشراف والمتابعة وحل الأمور العالقة. إلا أن الـ340 كيلومتراً التي تفصل اللاذقية عن دمشق ربما تخفف من حرارة القضية وتبرد حساسيتها، فالمذكرة المرفوعة بهذا الشأن منذ نهاية العام الماضي «مازالت قيد الدرس والمراجعة مع الجهات المختلفة لوضع سبل تسريع عملية إنجاز المشفى» بحسب ما قال د. نزار ضاهر مدير المشافي التعليمية في الوزارة.. وفي الوقت الذي تواجه فيه جامعة تشرين دعاوى قضائية من متعهدين وتشكو بمذكرات رسمية من مماطلات المتعهدين ومخالفاتهم الصريحة للبنود التعاقدية، تؤكد وزارة التعليم العالي على لسان د. ضاهر «أنه تم حل 90% من مشكلات المشفى بفضل متابعة السيد الوزير للقضية وحضوره شخصياً لعدة اجتماعات بهذا الخصوص «مؤكداً» أن المشروع سيبصر النور قريباً، ولكن من المتعذر تحديد تاريخ محدد للبدء باستثمار المشفى ووضعه في الخدمة لأن هذا الموضوع مرتبط بإيجاد صيغ قانونية للبت ببعض التفاصيل العالقة»!.
اللافت للانتباه هنا، أن الدكتور ضاهر لم يشرح لنا العملية الحسابية التي اعتمدتها الوزارة والتي كانت نتيجتها أن كل المخالفات الوارد بعضها أعلاه تشكل 10% فقط من أعمال تنفيذ المشفى؟

وماذا بعد؟؟
بمبادرة فردية وبشكل منفصل تم افتتاح مركز الطب النووي التابع لمشفى تشرين الجامعي في1-6-2006 دون الانتظار لحين انتهاء تجهيزه بصورة تامة. إذ استطاع المركز الذي يضم 30 سريراً و8 كراسٍ للمعالجة استقبال 997 مريضاً بالسرطان العام الماضي (حوالى 80 مريضاً يومياً) دون إقامة وتقديم 13369 جرعة علاج لهم دون مقابل. فما الحال إذاً لو تم وضع مشفى تشرين بكامل طاقته وخدماته في الاستثمار منذ ثلاث سنوات؟؟ وكم تضاعفت الكلفة التقديرية لهذا المشروع منذ انطلاقته حتى الآن؟؟ وكم من المتوقع أن تتضاعف خسائره المالية حتى تاريخ انجازه؟؟..
سؤال برسم إجابة الجهات المعنية فقط بعقد اجتماعات تشاورية وتشكيل لجان من دون صلاحية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة