السبت, 21 تموز 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 102 تاريخ 5/2/2018 > حاملةً لواء التواصل بين المغتربين السوريين ووطنهم.. د. أيسر ميداني: رسالتي لكل المغتربين.. سورية تنتصر
حاملةً لواء التواصل بين المغتربين السوريين ووطنهم.. د. أيسر ميداني: رسالتي لكل المغتربين.. سورية تنتصر
جهينة- أحمد علي هلال:

هي من الشخصيات النسائية القليلة التي مارست غير دور تنويري وعلمي ومجتمعي، فهي نسيج ذاتها طموحاً وتطلعاً إلى دور يليق بها كسورية منتمية وصاحبة رسالة آمنت بها منذ طفولتها، لم تمنعها الحرب على سورية من أن تعودَ وتقيمَ فيها لتواصل مشوارها العلمي، وبذلك تصبحُ أنموذجاً من سيدات سوريات مازلنَ يؤمنَ بقدرتهن على العطاء وعلى مأسسة العمل والإبداع في التواصل ونقل الصورة الإعلامية إلى العالم، صورة سورية المنتصرة في حرب ضروس.. إنها الدكتورة أيسر ميداني العشتارية والمتحدّية للاغتراب، وبما انطوت عليه سيرتها ومسيرتها الجديرة بالانتباه من كثافة الشواغل والإنجازات، والأهم في تلك الأشواط الحياتية الباهرة حقيقةُ ذلك الدور الذي نهض عليه وعيها، كسورية يحضرُ الوطن في ذلك الوعي قضيةً باتت تستلزم الكثير من صور الدفاع عنها.
شخصية ثقافية واجتماعية وسياسية
ولدتْ أيسر ميداني في كنف أسرة محبة للعلم، وبدأت دراستها الابتدائية في مدرسة (زينب فواز)، ثم التحقت بمدرسة (الفرنسيسكان) ونالت الشهادة الثانوية وهي في عمر السادسة عشرة، وآنذاك كان قيام الوحدة بين سورية ومصر كما العدوان الثلاثي على مصر، وهي الحالمة بشخصية العالمة والمخترعة (ماري كوري) التي قرأت عنها كثيراً، بيد أن تأثرها بوالدها الطبيب (عزت ميداني) جعلها تحلم بدراسة الطب، لكن مجموع درجاتها لدخول الطب لم يؤهلها لدراسته، لتدرس علوم الفيزياء والكيمياء. ومع دراستها عملت على ترجمة وتلخيص المقالات العلمية التي أضافت إليها المعرفة والثقافة.. لكنّ ذهابها إلى فرنسا لمتابعة العمل والدراسة والمعوقات التي فاجأتها، كل ذلك لم يمنعها من نيلها الدكتوراه (في مشتقات البترول)، وقررت أن تتخصّص في مجال تكرير البترول في المعهد العالي الفرنسي للبترول. تقول د. أيسر ميداني عن قصة اغترابها في فرنسا: (قبل سفري بأسبوع أخبرتُ أبي بنيتي السفر، كانت صدمةً كبيرةً له، مع أنه طبيب ويؤمن بتعلّم الفتاة أكثر من الشاب، فأجابها: أنا آسف ليس لديّ أي إمكانية لسفرك، فأجابته بأنها تستطيع أن تعتمد على نفسها، وليست بحاجة لشيء، حينئذ دمعتْ عيناه وقال: أنا لن أقف في طريقك أبداً). وفي فرنسا قدّم لها مديرها في المخبر-وهي التي سافرت لعمل (ستاج مخبري) في المخبر المركزي للطرق والمعايير- منحةً لتبقى في المخبر وتدرس الدكتوراه وتحصل عليها في كيمياء المواد البترولية.
نصف السماء
بعد عودتها إلى دمشق في بدايات الحرب على سورية، ولم تنقطع زياراتها منذ نزف الجرح السوري، كانت عينها على المرأة السورية التي تناضل وتقف لتقول: أنا مكانتي بمكانة أي إنسان في المجتمع، إذاً أنا نصف السماء، وهي المتطلعة إلى المرأة بوصفها أنموذجاً يُحتذى به، وأنها المضادة لإكراهات مجتمعها وتقاليده الصارمة، وكيف تثبت كينونتها وحضورها لكي ترتقي بأدوارها، فهي ترى أن المشكلة في المرأة قبل الرجل، ولابد من العمل عليها وأخذ قضيتها على محمل الجدّ، وترى أيضاً في هذا السياق أن ثمة مجالات مفتوحةً في العالم كله للمرأة، فكيف بالمرأة السورية التي قدّمت الكثير وناضلت لتأخذ دورها في المجتمع شريكةً ومقاومةً في بناء الوطن، وهكذا كانت رؤيتها لجيلها، فأسّست (نوستيا) شبكة العلماء السوريين في المغترب كإطار لهم ليقدموا إمكاناتهم في خدمة بلدهم، وتقول: إن هناك جمعيات وتجمعات كثيرة خارج إطار (نوستيا) كالجمعية العربية للمعلوماتية والجمعية السورية للمعلوماتية وغيرهما، والمهمّ أن تتعرف الجمعيات إلى بعضها، وتكون لها مشروعات مشتركة في سورية وفي البلدان العربية.
توطين العلم
الخطوة الأولى في هذا الإطار هي توطين العلم كي لا تكون عند الشباب الرغبة والأمل بالسفر والهجرة، وتؤكد في هذا السياق أنه يجب أن يحسّ الشاب بأن مستقبله في بلده سيكون رائعاً، ويجب إلغاء البيروقراطية لأن المغترب وقته قليل وكذلك صبره، فهي تذهب إلى ضرورة التكامل بين الجامعات والمؤسسات، وتعاون كليات العلوم البشرية مع كليات المعلوماتية في البحث والعمل لتقوية أواصر البنية التحتية في سورية، ذلك ما يشكل أحد هواجس د. أيسر ميداني بوصفها باحثةً تريد استنهاض المجتمع وتطوره على أسس فكرية في المقام الأول، وهو ما جهرتْ به في ندواتها في سورية حول أهمية بناء الإنسان السوري بعد الحرب التي استهدفت أخلاقه وعاداته وحضارته واقتصاده، حيث إن الغد يبدأ من (اليوم) بإصلاح الإنسان والوطن حتى تشرقَ شمس سورية على العالم بأسره.
جبهة إعلامية واسعة
في رؤيتها لمواجهة الإرهاب التكفيري تذهبُ للقول بضرورة تقوية الإعلام الوطني والمناضل وترسيخ الأخلاق والانتماء والوطنية لإعادة بناء الإنسان والمجتمع، فبناء الإنسان السوري من جديد يتطلّب إعادة تعميم ثقافة احترام الآخر من خلال الإعداد والتعليم الفكري والثقافي، وأيضاً احترام المرأة والأسرة، بل ضرورة الاهتمام بالفن والثقافة والموسيقا وتقديم كل ما يلزم للإنسان كي يصبح منتجاً على مختلف الصعد، فضلاً عن بناء الفكر المقاوم وتسليط الضوء على حضارتنا وفننا المعماري وترسيخ قيم الانتماء لجذورنا الأصيلة، وما يساعد على ذلك هو استثمار كل أدوات الإعلام كالتواصل الاجتماعي والإنترنت، وأن يساهم المجتمع المدني في تقوية الفكر الوطني والانتماء.
دورٌ بارزٌ في الإعلام
لكنّ دورها في الإعلام سينفتح على غير اتجاه، ولاسيما في البلاد التي يساهم إعلامها في الاعتداء على الشعوب وسفك الدم السوري عبر التضليل وتخريب العقول، فكان لمحاضراتها، التي ألقتها في غير مدينة فرنسية عن صمود الشعب السوري والكذب والتضليل الإعلامي الدائم في الإعلام الغربي، وقعها الكبير، وخاصة حينما يستوقفها الناس في فرنسا متسائلين عن الوضع في سورية ويقولون لها: نريد أن نشكرك على جهودك لأنك تفتحين عيوننا نحن الفرنسيين تجاه ما يحصل في سورية، وهذه الحادثة تتواتر معها متزامنةً مع جهودها في توضيح الصورة وإنضاجها لدى الشارع الفرنسي ولدى الغرب عموماً حينما تقوم بتصحيح تلك الصورة في الأذهان، صورة سورية المقاومة والمنتصرة، والتأكيد على دور فرنسا السلبي في الحرب على سورية منذ عام 2011، والذي ترافق مع ضخ إعلامي هائل ما دفعها إلى المجيء والاستقرار في سورية منذ عام 2013 بعد خمسين عاماً من الاغتراب، وخلال هذه الأعوام قامت بالكثير من الأعمال الإعلامية من أجل تحديد البوصلة من جديد وكشف العدو، إنه عملٌ متصلٌ بما تسميه التشبيك بين الداخل والخارج، وذروته ما أنجزته شبكة علماء في المغترب من أجل التواصل مع العلماء في الخارج ومحاولة تقديم المساعدات الطبية للجرحى وعائلاتهم ومساعدة الأطباء داخل سورية.
مؤسسة أحفاد عشتار
تعكسُ مسيرة د. أيسر ميداني ووقوفها إلى جانب المرأة السورية رؤيةً شاملةً من خلال إنشائها مؤسسة أحفاد عشتار عام 2014 بوصفها مشروعاً ثقافياً واجتماعياً قامت فعالياته وورشاته بتناول صورة المرأة السورية في الدراما والإعلام والبيئة التشريعية للمرأة، وتطوير ظروف المرأة في سورية على جميع المستويات، وكذلك العمل على تأهيل المعوقين والأطفال المشرّدين لدمجهم في المجتمع، وقد استمدت هذه المؤسسة اسمها من رمز سوري قديم دلالةً على العلاقة ما بين الرمز والاستمرار داخل المجتمع السوري، وتتمثل هذه الأهداف في ضمان دور المرأة في كل مراحل بناء الثقافة الجديدة لمرحلة ما بعد الأزمة، وإيجاد بيئة جديدة لقضية المرأة بعيداً عن الشعارات انطلاقاً من أن المرأة هي من أهم الأيقونات المستهدفة بالصراع الدائر لاستهداف الهوية السورية، فصورتها في الدراما على سبيل المثال تحتاج إلى حماية وغطاء من الدولة، كما أن الحلّ الإبداعي يمكن أن ينطلق من تغيير التوجه إلى أسواق مختلفة.
أخيراً.. في محطاتها المختلفة مازالت د. أيسر ميداني تقدّم نماذج دالة لعطاء المرأة السورية من خلال دورها بالذات، وبما انطوى عليه ذلك الدور من وعي بأهمية الإعلام، وكذلك وعي بما يجري في سورية لتحملَ ذلك الصمود إلى الإبداع الفكري والعلمي، وتحيي تقاليد ثقافيةً جديدةً بثقافة التشاركية وبناء الإنسان من جديد حتى يليق بوطن ينهضُ ويستعيدُ أدواره الحضارية والتاريخية والثقافية.

سطور وعناوين
د. أيسر ميداني في سطور وعناوين:
- ولدت في حي الحريقة عام 1945 وحصلت على الشهادة الثانوية عام 1962 وتابعت دراستها الجامعية بجامعة دمشق وتخرّجت فيها عام 1966.
- نالت شهادة الدكتوراه من فرنسا عام 1971 وكانت رسالتها حول الصيغة الكيميائية للمواد الثقيلة للبترول.
- أسّست شركة دراسات وإدارة مشروعات معلوماتية.
- ساهمت في أتمتة شركات كبيرة في فرنسا وعدد من الوزارات الفرنسية.
- رئيسة مجلس أمناء شبكة نوستيا (شبكة العلماء والتقنيين والمبتكرين السوريين في المغترب).
- تقول د. أيسر ميداني: يجب تسليط الضوء في الإعلام على الاستعمار لأن الإرهاب هو يد الاستعمار، والقضية ضد الامبريالية العالمية التي تريد أن تهيمن على العالم، وكذلك التسليط على انتصارات الشعوب ضد الهيمنة الامبريالية في معركة التحرير.
- تقول أيضاً: إن ما يسمّى (جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان) مثل (هيومن رايتس ووتش)، وتطلق على نفسها غير حكومية، هي في الحقيقة جمعيات تدعمها الولايات المتحدة الأميركية والصهاينة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة