السبت, 21 تموز 2018
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 102 تاريخ 5/2/2018 > «السينما أم الفنون ومعجزة العصر».. لـ. د. نجاح العطار
«السينما أم الفنون ومعجزة العصر».. لـ. د. نجاح العطار
في كتابها «السينما أم الفنون ومعجزة العصر» الصادر حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب، تفتح الدكتورة نجاح العطّار بوابة مختلفة للبحث في مشكلات الفن السابع، ذاهبة إلى التحليل والاستنتاج واستقراء تطور مراحل هذا الفن في سورية والوطن العربي، وذلك في أكثر من خمسة وعشرين عنواناً، شكلت في مجملها الكلمات التي ألقتها د. العطار في أكثر من مناسبة، ولاسيما مهرجان دمشق السينمائي.

تقول العطار: «أعترف أن السينما ظلت الهاجس المستدام في الخاطر خلال عملي وزيرة للثقافة، ولقد حاولت وبذلت أقصى ما أستطيع من جهد، كي تستقيم الأمور، ونحقق أحلاماً كبيرة، في ظروف لم تكن سهلة، وكي نستنهض المواهب الإبداعية في حياتنا، ونبلغ ما نتمناه من ارتقاء، مستلهمين آراء السينمائيين، ومستفيدين من خبراتهم، وهم لم يضنّوا بجهد باذلين ما يستطيعون».
وتضيف د. العطار في مقدمة الكتاب: لئن كان للفن أعمدة -وهي كذلك مرمرية وشامخة-، فإن الفن السينمائي هو أضخم أعمدتها لأنه أكثر الفنون استيعاباً للفنون، ففي ذاته تنطوي ذوات، هي من الفن ألوان، يقبسها، ويدمجها، ويستخدمها، ومن عناصرها يتشكل بعد ذلك عنصره، فإذا هو جامع، تندرج في صوره المرئية الكلمة واللوحة والتهاويل، وتتأطر فيها المناظر، ويندغم فيها النغم والصوت والموسيقا، وتتجلى عبقريات عملت جميعاً على خلقه فناً جماهيرياً عبقرياً، هو الأكثر انتشاراً والأشد تأثيراً، والأقوى شأناً في حالتي الإيجاب والسلب.‏
والفن السينمائي –كما تؤكد د. العطار- فن كبير وخطير.. إنه الفن الجماهيري على أوسع نطاق، وهو فن الصورة التي تجسّد المرئيات، والصوت الذي يترجم عنها، وهو الفن الذي تجتمع فيه فنون عدة، فكأنه عالم فني بذاته، وهو أيضاً أداة التعبير الأكثر قدرة على التوصيل والتأثير، والأشد قدرة على الاجتذاب والتوجيه، فكأنه مدرسة أدواتها الكتاب والنغم واللوحة وعبقرية الإبداع.
أما السينما التي نريدها فهي التي تقف ضد الهبوط الفني، وضد الميوعة والخلاعة والتهريج، وضد كل ما يسيء إلى دورها الكبير في نشر الوعي وإنماء الفكر وتربية الجماهير بروح الكفاح وطنياً واجتماعياً، ولذلك فإن رجال السينما في هذا القطر مسؤولون عن إبداع سينما كهذه، ومسؤولون عن استيراد سينما كهذه في عملية تربية حسّ التذوق الفني الجيد لدى المشاهدين، وهم الكثرة بين المستهلكين، بل أكثر المستهلكين لهذا الفن دون سائر الفنون الأخرى.
وتتابع د. العطار: إننا بحاجة إلى سينما قومية وطنية جادة، سينما إنسانية، مستقبلية، فنية، على درجة من الأصالة والنضج، وإمكانية التعبير عن ضميرنا وأهدافنا وقضيتنا العربية، بكل أبعادها وتطلعاتها، وفي خدمة هذه الأهداف والتطلعات، مع غنى في التنوع، وحذق في التناول، وإبداع في الأداء، واستلهام لأجمل ما في تراثنا، واسترشاد بأنبل تقاليدنا، واهتمام بالمشكلات التي تطرحها الحياة كل يوم أمامنا، وقدرة على تزويد الجماهير بالسلاح الفكري الجيد ضد تحديات أعدائنا، وضد جميع السموم الفكرية التي تفرزها الثقافة المضادة التي ينشرها هؤلاء الأعداء.
ولعلّ الكلمة التي تصدّرت الغلاف الأخير للكتاب، تختزل نظرة د. العطار إلى هذا الفن الخلاّق، حيث تقول: إن منطلقنا في السينما، كما هو في السياسة والثقافة والاقتصاد وكل النشاطات والفعاليات الفكرية والعضوية، هو المنطلق القومي. هذا هو موقف قطرنا المستمد من توجيهات السيد رئيس الجمهورية، حافظ الأسد، في تلك المرحلة من تاريخنا المجيد، وقبل استعار المؤامرة وما حملته من إرهاب، وكذلك، من بعد، من المواقف المبدئية الباسلة للرئيس المناضل بشار الأسد، وتصديه لكل أشكال العدوان الإجرامي، دفاعاً عن الوطن، ومن مجمل سياستنا التي تضع المصلحة القومية لأمتنا العربية فوق كل مصلحة قطرية. وهذا المنطلق في الفكر القومي يصدر عن انفتاح على الفكر، وانفتاح على الفن، وهو ضد الانغلاق والتزمت، والعنصرية البغيضة، والتعصب الذميم، كما يقوم على الكفاح من أجل بناء الوطن، وبناء الإنسان العربي الجديد، والمجتمع العربي الجديد، ويساعدنا على أن نكون من القرن الذي نعيش فيه، جدةً في الثقافة، وحضوراً في منجزات العصر التكنولوجية، وإسهاماً في الحضارة الحديثة، كما كان إسهامنا في الحضارة القديمة، لخير البشرية وتطويرها ورقيها على الدوام.
يُذكر أن كتاب «السينما أم الفنون ومعجزة العصر» للدكتورة نجاح العطّار، يقع في 191 صفحة من القطع الكبير.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة