الجمعة, 16 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 106 تاريخ 1/7/2018 > تجليات عاشق مكسور الظل لـ. د. جمال جميل أبو سمرة
تجليات عاشق مكسور الظل لـ. د. جمال جميل أبو سمرة
ستبدو ثيمةُ العشق وتجلياتها في ديوان الشاعر د. جمال جميل أبو سمرة لافتةً إيقاعاً وصوراً، بل صيرورة إبداعية لها تمظهراتها الوجدانية/ الإشرافية، إذ هو في استحضاره لها يذهبُ إلى حقل دلالاتها المخصّب بالرؤيا لكي يكون انفتاحه الدلالي على ما يرفدُ تلك التجليات العاشقة وظلالها المضيئة.
يمضي الشاعر مستبطناً الدلالات والمعاني والسياقات بخطابه الشعري الذي توزّع على عناوين تسعة من (تجليات عاشق مكسور الظل، وتجليات وطن، ها أنا طفلٌ ولكني سواك، ارتواء الروح، عطش المعنى، انكسار الدمع مجدُ الآه، تهويمات منكسرةٌ جزئياً، هذا هديلها وشْوشَني الحَمَام الزاجل، نموتُ لتحيا، كيمياء الروح معنى المعنى.. أمي أمهاتكم)، وما بين كيمياء الوجد المقطّر شعراً والنازف وجداً تنبني محكيات الشعر مموسقة الصور والإيقاع والدلالة لتفيض جمالياتها: جماليات المألوف واللا مألوف، جماليات المرئي وغير المرئي في استنطاق حواس اللغة العارفة.. والشاعر هنا فيما تجترحه رؤيته يذهبُ إلى جدليات القول والفكر، جدليات الشعر الأنقى حينما تتماهى مع صنيعه الشعري المترع بالدهشة، هي شعرية الكثافات الجمالية حينما تختبرُ ذائقة القارئ، وتنثالُ كحبّات اللؤلؤ على خيط الكلام، وهي المحكومة أيضاً بأسئلتها الشعرية داخل تجربتها حتى تنهضَ كعمارات وجدانية وجمالية كثيفة، سِمتها التكافؤ البنيوي على المستوى الإيقاعي ما بين الصوت والصورة والجرس الموسيقي الذي يحيلنا إلى غنائيات اللغة العالية وتفردّها شكلاً ومضموناً ومدى ما يضبطُ إيقاعها من رؤية باذخة لا تعاين الانكسار/ انكسار الظلال، بقدر ما تذهبُ إلى شعريات الحياة وتجلياتها في المواقف والالتقاطات الباهرة، حتى يتوترُ قوس دلالتها في المعنى وما بعد المعنى، أي في حداثة الرؤيا وتعبير الصور الذي يبرعُ به الشاعر محايثاً بفكره وسِعْته المعرفية قصائده الكثيفة المحايثة أصلاً لتجربته في الاستلهام والتجديد، قصائد تعتملُ إذن بشعرية الحداثة من الحالة إلى المشهديات إلى التكثيف إلى الكلام السامي الذي يجعل من قصائده مفتوحةً على التأويل وعلاماته وتعدّده كأنه ينشئ تعريفات الشعر للجمال وللعشق بوصفه المخلّص، وأيضاً بوصفه أقانيم البياض، حواريات ومناجات تستحضر الآخر وتطيفه في فضاءات المحكي الشعري كي يكون النقص اكتمالاً، حسبه سؤال الشعر هنا سؤال التجربة والاختمار، فلا اكتمال نهائياً إذ هي مرةً أخرى صيرورة الشعر في مسارات الكشف والتجلي، (لأظلّ مكتملاً بنقصي/ كلما لفّ انعتاقي في هواك الثغر/ ذوّبني وراح).. (لكنني متوقعٌ أنني إذا أرسلتُ نفسي في بريدك/ تصبحُ الأشياء أحلى/ متوقعٌ أن امتدادك كالصهيل/ كما الصهيل: يفلسف الرؤيا/ ويملؤها تصاوير ونخلاً). وتنفتحُ في جدليات الشاعر جدليةُ الوطن وتجلياته، ففي الشام نقرأ: (إني أحبك والبقية لا تأتي/ فافرحي يا شام/ تلتبسُ الجهات على الذين/ على اللواتي/ كلما آنست وقتي/ واجعلي للياسمين حكايةً تتلى/ على حدّ النصال وكلّلي بالنصر صمتي).
هي انثيالات الطفولة في مرايا الشاعر وعطش المعنى لنذهبَ إلى القول الشعري المغاير: (تحتاجُ وأنت الشاعر دوماً أن... أن تجلو.. أن تطوي.. أن تكسرَ مرآتك/ تحتاجُ إلى امرأة من حلمٍ وبكاءٍ تغسلُ أوقاتك وتمشطُ وجه الريح تهدهدُ/ ما قد فاتك). وتتكاثفُ القصائد حتى تصبحَ دواخل لنصوصٍ طازجةٍ في احتدامها واختمارها وإكسير انكساراتها وتهويماتها لكي تحاكي الحياة ذاتها بتجلياتها في مرايا الشعر الذي ينزعُ إلى كيمياء الكلام، ويتطيرُ إلى شهوة المعنى حينما يخطفُ تفاحته من بساتين ذاكرته ويولمه على أرض الكلام معانداً الموت ما استطاع، ومفتتحاً جهات الشعر مضرجاً بتدوير أوزانه، شعرية الخلجات وشعرية الروح التي لا تنفكُ أن توشوشَ بهديلها قلب اللغة، واللغة أم: (أيا شالَ أمي التقطني/ أريدُ أن أنام/ لأحلم/ كثّف جنونك).

• تجليات عاشق مكسور الظل
• مجموعة شعرية لـ. د. جمال جميل أبو سمرة
• منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب – وزارة الثقافة - دمشق 2018.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة