الجمعة, 16 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 49 تاريخ 1/6/2009 > ياسمينة أزهري لـ»جهينة»: أشعر بالفخر عندما أُمثِّل بلدي سورية في الخارج
ياسمينة أزهري لـ»جهينة»: أشعر بالفخر عندما أُمثِّل بلدي سورية في الخارج
لم يكن حصول سيدة الأعمال السورية وقنصل هولندا الفخري في اللاذقية وطرطوس «ياسمينة أزهري»، على وسام «أورانج ناسو» من رتبة فارس من الحكومة الهولندية، مفاجئاً أو غريباً، لأن السيدة ياسمينة كانت ومازالت مثالاً يُحتذى به للشخصية النسائية السورية «المثالية والرائدة» التي تتألق.. بل وتُبدع في كافة المجالات التي تعمل بها، وهذا الكلام ليس بعيداً عن شخصية ياسمينة أزهري التي تتميز بالبُعد عن التكلّف.. والكثير من البساطة والعفوية.
ياسمينة أزهري.. المصنفة ضمن قائمة أقوى 50 سيدة أعمال في العالم العربي.. والرائدة في مجال العمل الاقتصادي والتجاري والبحري والأهلي والاجتماعي والقنصلي وفي تطوير الشركات النسائية.. كانت ضيفة على «جهينة» في الحوار التالي:

جهينة- «اللاذقية- خاص»

هذا التكريم لم يأتِ من فراغ.. وإنما جاء حصيلة جهد امتد لـ 10 سنوات من العمل القنصلي.. وفي خدمة الحكومتين الهولندية والسورية على حد سواء.. ماذا فعلت ياسمينة أزهري خلال تلك الفترة حتى استطاعت الحصول على وسام من رتبة فارس والذي يوازي لقب «ليدي» بالنسبة لبريطانيا؟
القنصل الفخري مُناطٌ به عدة مهام، ويجب عليه أن يُغطي كافة جوانب الحياة بين البلدين «الذي يمثله والذي ينتمي إليه» من الناحية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من النشاطات التي تُساهم في تعميق أواصر العلاقة بين البلدين. وخلال الفترة التي عملتُ فيها كقنصل فخري لهولندا في اللاذقية وطرطوس والتي امتدت لـ 10 سنوات، ساهمتُ في الترويج للمصالح الهولندية في اللاذقية وطرطوس خاصة في مجال التجارة والتبادل التجاري، واستطعت جلب خبراء هولنديين إلى سورية من خلال برنامج PUM الحكومي الهولندي الذي يقدم خبراء في كافة المجالات لـ 80 دولة حول العالم، وقد كان لهؤلاء الخبراء دور فاعل في مساعدة الشركات والمؤسسات السورية «الصغيرة والمتوسطة» على حل مشاكلها وتحسين عملها وأدائها وزيادة إنتاجيتها وتقديم المساعدة لها في عملية التسويق والتصدير في مجالات «الصحة، والزراعة، والصناعة، والتجارة»، كما ساهم هؤلاء الخبراء في تحسين أداء موظفي مرفئي اللاذقية وطرطوس، وقد استطعنا خلال تلك الفترة إقامة دورات تدريبية للموظفين والمدراء في هولندا، وكل ذلك كان ضمن إطار تطوير عمل المرافئ السورية.
وخلال عام 2006 ساهمتُ في ترحيل مئات المواطنين الهولنديين كانوا متواجدين في لبنان أثناء الأزمة اللبنانية من خلال معبر العريضة وعبر مطار الشهيد باسل الأسد في اللاذقية، وتمكنت حينها من تقديم كامل الدعم للمواطنين الهولنديين، من خلال تأمين الإقامات لهم وتوفير الطعام وبعض الحاجيات الأخرى، وصلني على إثرها كتاب شُكر من وزارة الخارجية الهولندية على الجهد الكبير الذي بذلته خلال فترة الأزمة.
ياسمينة أزهري هي أول سيدة في سورية تصبح قنصلاً.. وأول سيدة سورية تتقلدُ وساماً برتبة فارس من دولة أجنبية.. هل هذا يعني عدم وجود سيدات في سورية قادرات على العمل في المجال الدبلوماسي أو القنصلي؟
على العكس تماماً.. لأن المرأة السورية أثبتت حضورها وتميزها في أكثر من محفل واستطاعت أن تتبوأ أرفع المناصب السياسية في الدولة.. ولكن سأضرب مثلاً صغيراً يعبّر عن الحالة التي تعيشها المرأة في العالم ككل.. فهولندا على سبيل المثال لديها 350 قنصلاً منتشرين حول العالم، توجد من بينهم 23 سيدة فقط تعمل في المجال القنصلي..!!، إذاً فالمشكلة ليست في المرأة السورية فحسب وإنما في ثقافة المجتمع الدولي ككل، ولكن هذه الثقافة تتطور مع الأيام وسورية تواكب هذا التطور.
إذاً.. ماهي مواصفات المرأة الناجحة في هذا المجال؟
أن تثق بنفسها أولاً.. وأن تثق بقدراتها ثانياً.. وأن تمتلك بعض المقومات الأساسية كي تستطيع النجاح في عملها كحصولها على شهادة جامعية، وتمكنها من عدة لغات، إضافة إلى نشاطها وقدرتها على تحمل المسؤولية وضغط العمل.
المعروف عن ياسمينة أزهري أنها ديناميكية بشكل كبير وتعمل في أكثر من مجال دون كللٍ أو مللٍ.. ما الذي يدفعك للدخول في تلك المتاهة الشائكة واستهلاك نفسك..؟ وهل تبحثين عن المجد والمال أوالشهرة والمنصب؟
كل الأعمال التي أقوم بها أحبها بشغف.. ولا أستطيع الاستغناء عن أي عملٍ منها سواءً كان في جمعية بشائر النور التي أعشق العمل فيها، أو في القنصلية أو في لجنة سيدات الأعمال أو في مكتب النقل البحري الذي يعتبر مصدر دخلي الوحيد، أما باقي الأعمال الأخرى فلا أجني منها أي شيء أبداً.
وبصراحة أنا أجد نفسي في العمل.. وأجد نفسي في خدمة بلدي والآخرين.. ولا أنتظر أي مكافأة من أحد، ورغم كل النشاطات والأعمال التي أقوم بها والتي تستهلكني بحق، إلا أنني حتى هذه اللحظة أَخدُم ولا أُخدَم.. وأنا أُساعد ولا أُسَاعَد.
بالحديث عن جمعية بشائر النور والتي تتبوئين فيها منصب رئيس مجلس الإدارة.. وعلى اعتبار أن أغلب الجمعيات الأهلية في سورية تعاني من نقصٍ حاد في مصادر التمويل.. ما السبيل برأيك لدعم تلك الجمعيات وتوفير مصادر دخل لها؟ وما هو دور الحكومة؟
كل جمعية يجب أن تعتمد على نفسها وأن تجد مشروعاً يوفر لها المدخول المادي الذي يساعدها على تطوير الخدمات التي تقدمها والارتقاء بنفسها، أما بالنسبة للحكومة فهي ليست مسؤولة عن الجمعيات الأهلية من ناحية توفير مصادر التمويل، ولكن يمكن لها أن تساهم في تطوير عمل تلك الجمعيات من خلال إقامة دورات تدريبية للعاملين فيها، ويجب على الحكومة أن تكون ناظمة لعمل تلك الجمعيات ومراقبة لها، حتى لا يحدث أي نوع من الاختراقات الخارجية من خلال الجمعيات الأهلية.
بالنسبة للجمعيات الأهلية في اللاذقية.. هل هي في حالة تنافس إيجابي أم سلبي؟
80% في حالة تنافس إيجابي.. لأن اللاذقية تشهد حالة من التعاون البنّاء بين معظم الجمعيات الأهلية الموجودة فيها، وحالة التنافس التي تحدث فيما بينها هي حالة إيجابية وتصبّ لصالح المجتمع، أما النسبة المتبقية وهي 20% فتنافسها سلبي وتم إنشاؤها لمصالح وغايات شخصية، ولكن تلك الجمعيات سيرفضها المجتمع مع الأيام.. لأن البقاء للجمعيات التي تعمل والتي تقدم خدمات إنسانية لأبناء مجتمعها.
تعتبرين أن العمل الأهلي هو ثقافة مجتمع.. كيف يمكن تشجيع العمل الأهلي وغرس ثقافة العمل التطوعي في مجتمعنا؟
يجب البدء من المدرسة والانطلاق من الأطفال والجيل الجديد الذي سيحمل الراية في المستقبل، يجب غرس تلك القيم في نفوس أطفالنا منذ الصِغر، حتى نستطيع أن نحصد ثمار تلك القيم النبيلة في المستقبل والتي ستنعكس نتائجها الإيجابية على المجتمع ككل.
في أوروبا وأمريكا إذا أردت أن تنتقل من مدرسة إلى أخرى تتمتع بمستوى أعلى، يجب عليك أن تقدم لهم شهادة خدمة مجتمع أهلي، ويجب أن تقدم شرحاً للعمل التطوعي الذي قُمت به وماذا أفدت فيه مجتمعك.. تلك التفاصيل الدقيقة تخلق مجتمعاً متكاملاً وتجعل الجيل الناشئ يشعر بالإحساس بالمسؤولية تجاه مدينته وبلدته ووطنه، وهنا لا بد من مشاركة الجميع، حكومة وقطاع خاص وإعلام حتى نستطيع خلق تغيير إيجابي في مجتمعنا.
تعترضين دائماً على مقولة «المرأة نصف المجتمع».. هل ترغبين في أن تصبح المرأة كل المجتمع؟
ما زلت أعترض بشدة على تلك المقولة لأني أعتبرها انتقاصاً من قدر المرأة.. لماذا لا يقولون إن الرجل هو نصف المجتمع؟ وماذا تعني كلمة «نصف المجتمع» أساساً.. هل المقصود فيها التعداد السكاني.. أم المقصود فيها تبوء مراكز معينة في المجتمع.. من وجهة نظري المرأة والرجل مكملان لبعضهما البعض، فالرجل موجود والمرأة موجودة ولكلٍ منهما عملٌ مناط به، فالمرأة بعملها وجهدها الذي تبذله يمكن أن تمثل 80% من مجتمع معيّن ويمكن لها أن تكون 0% في مجتمعات أخرى، إذاً الذي يحدد هذه النسبة هو نتاج عمل كلٍ من الرجل والمرأة ومقولة نصف المجتمع هي مقولة نسبية تختلف من مجتمع لآخر بحسب عطاء كل طرف.
بحسب نظرتك تلك.. هل تمثل المرأة في سورية نصف المجتمع؟
المرأة في سورية لم تصل بعد لنصف المجتمع بحسب تفسيري لذلك المفهوم.. لكن المجتمع السوري شهد خلال السنوات العشر الماضية طفرة هائلة في مجال المرأة، واستطاعت المرأة السورية خلال فترة قصيرة أن تتخطى كل الحواجز والعقبات حتى وصلت إلى حدود 40% في تأثيرها بالمجتمع، وكل ذلك كان بفضل المشاريع التنموية الكبيرة التي دخلت بلدنا وساهمت إلى حد كبير في تغيير نظرة المجتمع إلى المرأة وأعطتها بُعداً جديداً مثل مؤسسة مورد ولجِان سيدات الأعمال وفردوس التي تهتم بالمرأة الريفية.

ياسمينة الساحل
• بدأت العمل القنصلي في عام 1999 خلفاً لوالدها السيد رياض أزهري الذي كان قنصلاً فخرياً لهولندا في اللاذقية وطرطوس منذ عام 1970، ويحمل وسامَين هولنديين رفيعي المستوى الأول (كومودور) والثاني من رتبة فارس.
• أجمل لحظة عند ياسمينة أزهري عندما تم اختيارها كثاني أفضل قنصل لدى هولندا في العالم من أصل 350 قنصلاً، أما الشيء الذي جعلها تشعر بالفخر فهو تمثيلها لبلدها سورية في ذلك المحفل الدولي الهام، ونقل صورة طيبة عنه عندما تحدثت أمام الجميع وأمام وسائل الإعلام الهولندية والعالمية عن حضارة سورية وتاريخها المشرّف.


ياسمينة أزهري
• إجازة في الآداب (قسم اللغة الفرنسية).
• قنصل هولندا الفخري في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
• رئيس لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة وصناعة اللاذقية.
• عضو مجلس إدارة استشاري في بنك عودة سورية.
• رئيس سابق لمجلس إدارة مؤسسة مورد في سورية.
• عضو مجلس إدارة في مجلس سيدات الأعمال العرب.
• عضو في مجلس رجال الأعمال السوري.
• عضو في اللجنة الإدارية للشركة العامة لمرفأ طرطوس.
• ممثلة لبرنامج حكومي هولندي PUM.
• مؤسّسة اللجنة الأهلية لحماية غابات صلنفة وكسب.
• رئيس مجلس إدارة الجمعية الأهلية (بشائر النور) التي تعنى برعاية أطفال التوحد ومتلازمة الداون.
• شريك ومدير إداري لمكتب التنسيق التجاري للنقل البحري.
• عضو في المجلس الاستشاري للميثاق العالمي للأمم المتحدة في سورية.
• عضو في مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة اللاذقية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة