الثلاثاء, 23 أيلول 2014
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 5 تاريخ 1/10/2005 > رحلة إلى عالم الجن السفلي وتحضّير الأرواح...؟!
رحلة إلى عالم الجن السفلي وتحضّير الأرواح...؟!
تحقيق- أحمد علي حشَّاش
سلوى تركي حيدر

قبل الدخول...؟!!
الدخان الكثيف... الأجواء المتصارعة بألوان حارة جداً يغلب الأحمر فيها على المكان المنتمي حكماً للغرابة. حيث عُلّقت جماجم وبقايا عظام ورؤوس حيوانات برية تظهرها الشموع الضخمة، والمصابيح المخبأة في زوايا الردهات الموصلة إلى الصومعة الرئيسية... التي يحيط بجوانبها كم هائل من الأسئلة المستفسرة عن حقيقة هذا المكان، وحقيقة ما يصنع في داخله؟!
فإلى مصنع "الجن" الأسطوري وخفايا شعوذاته وترهاته وأكاذيبه ومصداقيته... المحيط العام والمحيط الخاص لهذا العالم السفلي المرعب سنهبط بكم... في جعبتنا أسئلة كثيرة واستفسارات متضاربة حملناها إلى جانب الخوف والرهبة والاندهاش، وأشياء أخرى سوف نحدثكم عنها بتفاصيلها القريبة جداً من المتعة والطرافة، المشبعة بالخوف الشديد والظلمة الخافتة...!!!

فتح الفال...؟!!
السحر بتجردٍ تام ذو أرضيةٍ شائكة نراه متداولاً بين الناس على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم ودياناتهم واعتقاداتهم، يتجاذبونه بين تصديق وتكذيب مما يجعله يقيناً عند البعض، ومحالاً عند البعض الآخر وخرافة عند آخرين... وقد عرّف (ابن خلدون) السحر في مقدمته بما يلي:
(السحر... علوم بكيفية، استعدادات تقدر النفوس البشرية بها على التأثير في عالم العناصر، إما بغير معين، أو بمعين من الأمور السماوية، والأول هو السحر،أما الثاني فهو الطلسمات)
ومن التعاريف العصرية المتضاربة التي اطلعنا عليها في أبحاث متفرقة أومن على شبكة "الأنترنيت" هذا التعريف الذي يبدو معقولاً جداً:
(السحر...إلحاق الضرر عن طريق الاستعانة بقوى شريرة مصحوبة بطقوس تعبدية لهذه القوى باستخدام أدوات محددة "شيفرة في شكل رموز"،وتتم ممارسته في جو شبه مظلم،وفي محيط سري مغلق قد يكون عقداً يعقد،أو كتابات تدفن أو تعلق أو تحرق وتذرى في الهواء الطلق أو تلقى في البحر والمياه الجارية أو الآبار، أو ترش أو تسقى أو تطعم للمراد سحره،أو تدفن مع الأموات).
وللسحر كما تقول المعلومات قسمان رئيسيان هما:
"القاعدة"... وهي العمل الذي يسقى أو يؤكل عن طريق الفم، ويصل أثره إلى المعدة، ومنها إلى باقي الجسم، أو العمل الذي يرش على الأرض في المنطقة التي يمر فيها المسحور، وهي في الغالب عتبات البيوت... أو العمل الذي يدفن على هوى طبيعة برج المسحور؟!.
"الخادم"... هو من شياطين الجن... ينفذ تضاريس السحر الموجودة على القاعدة، ويتوكل بها،ويكون الأمر لكبار عناصر الجن حلفاء وأولياء الساحر،وهؤلاء هم خدام "الطلاسم" يأمرون الخادم فينفذ ما أمر به الساحر من سحر.
وعليه فقد أبدع "السحرة" عبر العصور في دخول الباب الرئيسي لتنفيذ أغراضهم من أعمال السحر في الجانب الاجتماعي للمجتمعات بصورة خاصة، وقد تفننوا في أساليب كثيرة منها التفريق وبث البغضاء والعداء بين الأب وابنه أو بين الصديق وصديقه أو بين الزوج وزوجته، وهذا الأخير هو من الأمور الشائعة على الإطلاق، حيث يؤثر العمل في السلوك والصحة فينقلب الإنسان الجيد الهادئ إلى إنسان عصبي جداً لحد تدمير علاقته مع أحبائه المشمولين بالسحر لتصل أموره إلى طريق مسدود لامنفذ منه تحوّله إلى شخص يعمل ضد مصلحته دون إدراك،فيرى العدو صديقاً والصديق عدواً وينفر حتى من أقرب المقربين إليه كزوجته مثلاً...؟!
وفي المقابل فقد ظهرت رادات وصادات لأعمال "السحرة" بطرق لمعالجة الرجل المسحور "كالنشرة"... وهي حلّ السحر عن المسحور، وتأتي على نوعين:
الأولى: حل السحر بمثله.... وهي محرمة شرعاً... والثانية... حل السحر بالرقية والتعويذات والدعوات وهذا جائز لكنه يفتح الباب على مصراعيه لكثير من المشعوذين والدجالين والإدعاءات الكاذبة التي غايتها الأولى والأخيرة الكسب المادي ومن ثم الثراء على حساب الكثيرين ممن شارفوا على الغرق فتعلقوا بالقشة الكاذبة التي يبرع هؤلاء ومن حولهم باستخدام مفاصلها بالكذب والرياء والخديعة... وهناك أمثلة كثيرة وموجودة في مجتمعاتنا العربية على وجه الخصوص نتيجة للموروث الخاطئ والأفكار البدائية التي مازالت تعتقد بأمور لاتمت للعقل بأي صلة، ولهذا أردنا أن نتحقق وبصورة مباشرة مِنْ مَن لهم علاقة بجوانب عالم السحر وآثرنا الدخول إلى صومعة "ساحر" عرّفنا عليه صديق وزميل إعلامي له وجهات نظر قريبة جداً مما نقوم به... والحقيقة أننا اندهشنا من صراحة مضيفنا "الساحر" الذي وجدناه إنساناً أكثر من عادي. ومنزله وصومعته غرفة متواضعة بداخلها "جهاز كمبيوتر" وبعض أوراق على طاولته الشخصية، وماتبقى من الغرفة مقاعد للجلوس فقط... أي أننا لم نر أي مظهر من المظاهر التي يخيل للمرء أنه سيراها عند "الساحر" أوفي غرفة السحر خاصته ولهذا أسميناه بالساحر العصري وندعوكم لمتابعة ماجرى بيننا من حديث حول مايتعلق بالجانب المهني والإنساني والاجتماعي والديني وأمور كثيرة نفردها أمامكم دون تحفظ؟!!!

نحن وساحر عصري؟!!
بعد أن استقبلنا الساحر السيد "خلدون أورفلي" في منزله العادي المتواضع جداً... وأدخلنا إلى غرفته الخاصة، والتي كما ذكرنا أنها تخلو من أي مظهر من المظاهر الغريبة التي كنا نتخيلها قبل هذا اللقاء والتي يتخيلها أي واحد منا في الحالة العادية...الشيء الوحيد غير العادي وغير المتوقع هو رحابة صدر مضيفنا وابتسامته الدائمة واستجابته لجميع الأسئلة حتى وإن كانت ضده وضد عمله... حاولنا طبعاً اختصار الحديث جداً وتقديم ما يفيد منه حسب رأينا:
أولاً السحر لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد بمعنى أن الساحر إنسان عادي يعيش حياته كما الآخرين -مؤمن - كافر - ملحد - علماني - رجعي - إلخ... فالسحر بالمفهوم المطلق هو عبارة عن اتصال بعالم "الجن" حصراً... وهذا العالم كائن موجود إلى جانب الكائنات الأخرى لكنه غير مرئي وله سرعة تفوق سرعة الضوء.... وللاتصال به "طلاسم" متعددة وكل "طلسم" من هذه الطلاسم يستخدم لناحية معينة، فواحد يعطي الأخبار القديمة والجديدة، وواحد خاص بعملية السحر وهو الذي يحتم عليك ماذا سيحصل على المسحور، وماذا سيحصل معه،... وأقول هنا: إن هذا الأخير لا علاقة له بتغيير القدر إنما يكون ضمن القدر، فالساحر "وأنا أتكلم عن نفسي هنا" يؤمن بالقضاء والقدر لكن ميكانيكية السحر تخفف من وقوع هذا القدر من خلال جملة من الأسباب توصل إلى نقطة معينة مخففة لوقوعه أو حدوثه مع الكائن "الإنسان".
وبين الساحر "الحقيقي" من خلال معرفتي، وبين الإيمان شعرة تقود ربما إلى الإيمان بالخالق، أو تقوده إلى الإلحاد... ولهذا اعتبر السحر محرماً في جميع الاديان ويوجد قلة قليلة من السحرة المتدينين يقومون بأعمال الخير حصراً أي نسخر قدراتنا السحرية لأعمال الخير فقط ضمن مجالات السحر المتعددة التي لها علاقة بالعمل وبالسياسة وبالحياة الاجتماعية الزوجية والأسرية، وأود القول هنا: إن السحر لا يمت بأي صلة للشعوذة والمشعوذين... فالساحر كما ذكرنا هو الذي يتعامل مع عالم الجن بطلاسم معينة يعرفها هو فقط.... والآخرون ممن تطلق عليهم تسمية ساحر تجاوزاً ليسوا سحرة، فمثلاً يطلق على المشعوذ ساحر، وعلى لاعب السيرك والخفة ساحر، وعلى المّنجم ساحر، وعلى قارئة الفنجان وقارئة الطالع ومن تتعامل مع الأبراج ساحرة.. وهذا ليس صحيحاً على الإطلاق فكما قلنا: إن الساحر الحقيقي هو من يتعامل مع عالم الجن ويكون ذلك عبر عملية تسمى "الشحن" وهي الطريقة الوحيدة للاتصال بهذا العالم الكائن المخلوق من عند الله سبحانه، ولا نستطيع أن نسميه سفلياً أو يمينياً أو يسارياً وليس له ألوان كما يطلق بعض من خرقوا هذا "العلم" للشعوذة،كما أنه لا يوجد شيء اسمه "خادم" ولا يظهر الجن للآخرين ولا للساحر بشيء له روح ولا يوجد للسحر طقوس على الإطلاق، ومن يقول هذا فهو مشعوذ وعلى مسؤوليتي، ما يلزم عملية "الاتصال" إشعال كمية قليلة من نوع معين من البخور يستورد من بعض الأماكن في العالم "كمبوديا" مثلاً، وهذا البخور يمكن استخدامه في الحياة العادية لتلطيف الجو أو الملابس وأثناء "الشحن" أو عملية الاتصال بعالم الجن والتي يمكن أن تجري بأي مكان... يتعرض "الساحر" إلى ضغط كبير جداً يماثل حالة السباحة في الفضاء وما فيها من ضغوط خارقة ويمكن أن يصبح كل إنسان ساحراً إنما هذا يخضع لقبول أو رفض من قبل "عالم الجن" والذي لا يمكن الاتصال به إلا عن طريق عملية الشحن التي يستخدم فيها "البخور" وهذا البخور يضايق الجن بعد حرقه فيستطيع الساحر أن يضغط عليه ويأخذ منه ما يريده, وعلى فكرة إن البخور يحمل عناصر الحياة مجتمعة، ويكون عامل الزمن ضرورياً في عملية الاتصال... إن السحر مكلف جداً وهو قادر على تحقيق مكاسب مادية واجتماعية وغيرها... لكن الساحر لا يستطيع أن يفعل شيئاً لنفسه، أو لكل شخص يقربه بالدم، وإنما يُلبي حاجات الغرباء عنه، والساحر إنسان عادي جداً قد يتعرض للضرر مثله مثل غيره.
والذي يجب أن أذكره أن السلوك الذي يسلكه بعض المشعوذين من خلال طقوس كاذبة إشعال نار، جماجم، أصوات، أسماء الجن، ألوان، قرابين، فكل هذه الأمور وغيرها "كذبة" ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد. فالسحر لا يلزمه أي شيء من هذه الطقوس التي أُدخلت إليها "التكنولوجيا" الآن وبعض معادلات المواد الكيماوية التي تجعل الأمر على أنه حقيقه مرعبة.
وهؤلاء يلعبون على الحالة النفسية للمتعاملين، حيث الحالة النفسية والمستوى الثقافي يلعبان دوراً هاماً في التمييز بين الخزعبلات والأمور الصحيحة.

من وقعوا بالسحر...؟!
كثيراً ما نسمع "العامة" في المجتمع يتحدثون عن أشخاص أصابهم السحر في حياتهم الاجتماعية، وهؤلاء "المسحورين" يلجؤون إلى أي فرصة متاحة لفك هذا السحر عنهم أو عن أقاربهم أومن يلوذ بهم، وقد توصلنا إلى البعض ممن تعرضوا للسحر في حياتهم أو لنقل أنهم وقعوا بالسحر وعاملوه، وسنورد هنا بعضاً من شهاداتهم باختصار شديد للتدليل فقط:
شاب كان جميلاً جداً وقوي البنية مات بسبب سحر كتب له، وقد تم اكتشاف هذا السحر بعد موته، حيث كان معلّقاً على شجرة في داره التي كان يسكن فيها والتي تساقطت أوراقها بعد موته مباشرة.
فتاة أُجبرت على الزواج من رجل لا تحبه أبداً، فذهبت إلى ساحر ليحل لها المشكلة وفعلاً قدّم لها سحراً يجعله لا يقترب منها على الإطلاق... وهذا ما حصل تماماً... فلم يتمكن الزوج من الاقتراب منها طيلة أربع سنوات، وفيما بعد تم الطلاق وتزوجت ممن تحب.
أحد الشباب أحبَّ فتاة جميلة لم تكن تبادله الحب، فأراد إجبارها على حبه، فوضع لها سحراً في كوب من الماء... لكن زميلتها شربت الكوب عوضاً عنها بالصدفة فتحول الأمر عند الفتاة المراد سحرها إلى كره شديد للشاب نتيجة أمور عكسية حصلت معها بعد شرب الكوب.
امرأة تعمل في تغسيل الأموات سُخّرت من قبل البعض في قريتها لتدس سحراً مكتوباً لأناس آخرين مع الميت ليدفن معه... يقال: إن هذا النوع من السحر لا يفك أبداً... وقد فعلت هذا الأمر أكثرمن مرة ولأكثر من شخص، وكان في كل مرة يتحقق أمر السحر من المسحور وبعضهم وصل إلى مرحلة الجنون... باعتراف مغسلة الأموات.

آراء من المجتمع حول السحر والشعوذة...؟
ولإكمال هذا التحقيق من جميع جوانبه طرحنا السؤال التالي على شرائح مختلفة من المجتمع "ماذا تعرف عن السحر"؟!... فكانت الإجابات التالية وبصورها الحقيقية:

الفنان زهير رمضان:
نزولاً عند السؤال فأنا مؤمن بوجود ما يسمى بالسحر وفق ما هو معروف ومؤكد ومنزل به من عند الله سبحانه في آيات عديدة ضمها القرآن الكريم، تحدثت بمجملها عن وجودية السحر، وإمكانية التعرض له... أما ما يُتبع حالياً من شعوذات غريبة تستخدم فيها كثير من الأحجيات الخرافية الخداعة تستغل الفقر الثقافي عند بعض أفراد المجتمع وهذا البعض ليس بقليل... إذا ما أضفنا الموروث البدائي الذي يحملونه والمتعلق أصلاً بتخاريف هي بمعنى ما "كاذبة" قد تشوش الآخر "المتلقي" أو المضطر لتصديق هذه الشعوذات دون الاعتقاد بها... على "مبدأ الغريق يتعلّق بقشة"... وللتمييز بين السحر بمعناه الحقيقي وهذه الخزعبلات أرى أن يقف العلم فيها إلى جانب الحقيقة دون مواربة.
السيدة تغريد الباسط، إجازة في الحقوق:
أعتقد أن السحر موجود لكنه يؤثر على ضعاف الإيمان أو النفوس... أنا شخصياً أؤمن بالإرادة الإنسانية وبالإنسان الكائن الأقوى القادر على التحكم بكل ما حوله... لذلك ليس من المعقول أن تتحكم به الشياطين أو الجن، لأن كل شيء يتوقف على إرادته وقوة شخصيته وإيمانه.
السيد إبراهيم شدود، إجازة في التاريخ والآثار:
إيماني بالسحر جاء من فهم منطقي ودقيق للموضوع بما يفيد في مجال العمل فقط، والسحر يعتمد الكشف عن قوانين روحانية تستخدم للقيام بمجموعة أعمال يعجز الإنسان العادي عن إدراكها، وتظهر أمامه أنها أعمال خارقة، فالساحر بحاجة إلى وسيط لكشف الأسرار أو السيطرة على الآخرين. في الماضي كان روحياً، أما الآن فيعتمد على قوى العقل الباطن.
السيد فوزي الحلبي، عامل:
خيو السحر موجود موجود...إن قلت إيه أو قلت لا...ومن شان الله لاتخليني أحكي لأنو بخاف يصيبني شي من هدول السحرة...أنا بخاف كثير منهن.
السيدة ندى أحمد، ربة منزل:
لم أكن أؤمن بالسحر في السابق، ولكن أيقنت أنه موجود فعلاً وكثير الحدوث واقتناعي هذا جاء نتيجة تجربة عشتها معه، ومن الملاحظ الآن كثرة انتشار "السحرة" وخاصة السيّئين منهم الذين يقومون بتسخير الشياطين لخدمة أغراض غير شريفة، كمنع فتاة من الزواج أو التفريق بين زوجين وسبب ذلك في نظري يعود إلى الحسد والغيرة عند بعض الناس الذين لايحبون الخير لغيرهم.
المخرج التلفزيوني عقبة الناعم، يرى موضوع السحر من جانب آخر له علاقة بدرامية الحياة فيقول:
كان الساحر في المجتمعات البدائية هو الخزان الروحي للقبيلة فعنده تتلاقى إرادات أهل القبيلة ورغباتهم ولا وعيهم... وكان يتصل بالعالم العلوي موهماً أنه يحاول إخضاع كل قوى الطبيعة لسيطرة الإنسان وذلك ببعض الطقوس والتمائم... كان باختصار نقطة الإطلالة على عالم "اللامرئي" هذا عندما كان الإنسان وما يزال يرى نفسه جزءاً من الطبيعة وليس منفصلاً عنها... أما بعد تكريس الانفصال القسري بين الإنسان والطبيعة صار للساحر ورثة كثيرون أهمهم كما أراهم: الشعراء، الموسيقيون والفنانون بصورة عامة إضافة إلى بعض اختصاصات العلم: كالبحث في الفضاء، أو بنية المادة، هؤلاء بنظري ورثة الساحر الحقيقيين... آراء مسؤولة و"السحر" هو العامل الأساسي؟!!
تنبع الآراء التي سنعتبرها نقطة ارتكاز أساسية في تحقيقنا من كونها صادرة عن أصحاب اختصاصات علمية وفلسفية واجتماعية ودينية حاولنا من خلال محاورتهم أن نصل وإياهم إلى صورة مختصرة، ونتوّج ما قمنا به من عمل متعب بعض الشيء، هدفه الأسمى تقديم الحقيقة الشاملة عن السحر من كل جوانبه.
الدكتور المهندس فايز فوق العادة، رئيس الجمعية الكونية السورية:
الإنسان ارتقى على أساس النبوءة التي لم تكتف بالمعلومات المتوفرة في البداية وأصبحت فيما بعد تشمل البعد المستقبلي لكنها لم تكن معلّلة أيضاً وبالتالي لم تكن فعالة مما دعا بعض الأشخاص الأذكياء النابغين للمحاولة بنسب نبوءات لأنفسهم، لأن كل الموجودين لم يكونوا على مستوى واحد من الإدراك لوجود فروق مادية بين الناس وهؤلاء الأشخاص بدأوا يحسون أنهم الأقدر على تحديد النبوءة دون أن يكونوا كذابين ودون وجود تعليل أيضاً لامتلاكهم قدرات أكثر من الغير وخاصة القدرات الحسية. وهنا نستطيع القول: إن هؤلاء هم "السحرة" وأمرهم يعود إلى ما قبل بدء الحضارات حيث تقربوا إليها - إلى الحضارات- بأشكال مختلفة "كهنة في المعابد مثلاً " وكانوا يعتقدون أنهم يقولون الحقيقة وهم ليسوا على خطأ وتعددت عبر الزمن وجوه هؤلاء ومراكزهم إلى أن جاء العالم "نيوتن" مؤسس العلم الذي أكد على ضرورة النبوءة أو وجود النبوءة لكنه اشترط أن تكون معلّلة ومقنعة وعرّف العلم "بالنبوءة المعلّلة" وعندها لم يعد المتنبئ ساحراً لأنه أصبح يقدم لنبوءته تعليلاً وإذا لم يرافق نبوءته تعليل فليس لها أي أهمية، وبالمناسبة حتى العلم لا يجيب عن كل الأسئلة.. هذا من جهة، ومن جهة ثانية وهي هامة أيضاً تتعلق بالناحية النفسية لدى المتلقي وباعتقادي أن الأمر معلل هنا فكما هو معروف أن هناك آثاراً تبادلية بين الأحوال الفيزيائية والأحوال النفسية لهذا نرى أن الكثير من "السحرة" يلعبون على هذا الجانب وخاصة في الأمور الصحية، حيث يعتقد الكثيرون أن الشفاء مثلاً أتى من ذهابه إلى هذا "الساحر" بينما العلم يقول: إن الشفاء حكماً جاء من الحالة النفسية لدى المريض باعتقاده المبدئي, والمعروف أن الحالة النفسية تقوي الجهاز المناعي لدى الجسم وقوة الجهاز المناعي تؤدي إلى تخفيف المرض لكن يبقى هذا الحديث في إطار وجهات النظر، وهو يختلف تماماً عما يتحكم به "السحرة" الذين بينهم دجالون كثر يستغلون جهل الآخرين لمصالحهم الشخصية وخاصة حالتهم النفسية التي توجد في كثير من الأمور الصحية والاجتماعية والاقتصادية لذلك لا نستغرب وجود هؤلاء بكثرة في المجتمعات الصناعية المتقدمة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي يوجد فيها أكبر نسبة من هؤلاء المطلقين على أنفسهم اسم "أنبياء" مثل "النبي كوري" الموجود الآن هناك وله ما يقارب المليون من الأتباع وحسب ما عرفت أنه شخص خارق بوجوده الذاتي وفق شهادات لأناس شاهدوه.
الأستاذ عبد الحميد السويس، ماجستير علم اجتماع:
يعدُّ الارتباط بالخرافات والسحر سمة أساسية من سمات الإنسان العاجز المضطهد والمقهور,الذي يبحث عن تكيفه مع الوجود الاجتماعي بعملية تعويضية هي الإلتجاء إلى مثل هذه الأوهام ومحاولة لخلق تجسيدات له في الواقع.
فالإنسان عادة لا يستطيع أن يتقبل أو يتحمل وضعية القهر والعجز ببساطة، فهو دائماً يبحث عن حلٍّ ما يستوعب مأساته أو مشكلاته أو فرصة السيطرة عليها جزئياً أو كلياً,فإذا لم يستطع ذلك يلجأ إلى الحلول الخرافية والسحرية وبالتالي تصبح عملية التنجيم والتبصير وسيلة مريحة لهذا الإنسان لتلافي حالة العجز الحقيقية التي يعيشها بمعنى محاولة لخلق توازن وجودي في حياة مليئة بالقلق والخوف من المجهول, ومما يدل على ذلك سلوك "المشعوذ" أثناء ممارسته لهذه الأساليب الخرافية فهو يلعب دائماً على مسألة القلق والطمأنينة ويثير مخاوف صاحب الحاجة ويؤكد على قلقه ويضخّم المشكلات التي يمرّ بها أو التي تنتظره كي يعود ليطمئنه على إمكانية الخلاص واقتراب الفرج.
الأب فرنسوا الطفل يسوع، من رهبان مار سمعان العمودي:
إن الحديث عن "الشيطان" ليس بالأمر السهل,فهو كائن روحي شرير يحاول بشتى الطرق تخريب ما أبدع الله في خلقه لأنه عدو الله والإنسان الذي كان الخليقة الأكمل, وأعتقد أن سلطانه عتيد ويشمل كل ما خلق الله, لكنه كان على خطأ, فسلطانه محدود لأن التصميم الإلهي للخليقة والخلق كان موجهاً نحو شخص السيد المسيح الذي وعد بإرساله بعد سقطة آدم وحواء, من هنا بدأ التمرد والعصيان وحاول الشيطان أن يسبق المسيح ليس في إخضاع الإنسان لسلطانه فحسب بل بزرع روح التمرد الشيطانية في قلبه وعقله ضد الله ومشيئته,لكن الشيطان انكسر أمام المسيح.
ولهذا أكدت عدة نصوص على حقيقة وجود الشيطان لأن البعض يرفض حقيقة وجوده وهذا ما يرغب به الشيطان أن يتجاهله البعض ليأمن لعنتهم وخوفاً من طرده, وأفضل ما ذكر منها هي الصلاة التي علّمها "يسوع" لتلاميذه: "أبانا الذي في السموات ليقدس اسمك ليأتِ ملكوتك,ليكن ما تشاء في الأرض كما في السماء أرزقنا اليوم خبز يومنا واعفنا مما علينا, فقد أعفينا نحن أيضاً من لنا عليه, ولا تعرضنا لتجربة بل نجنا من الشرير" إنجيل متى 6 / 9 – 13.
لذلك على المؤمن بالله أن يمتنع عن الالتجاء إلى السحر والشعوذة وما شابهها, لأن ممارستها هي عبادة من عبادات الشيطان "كالقداس الأسود" وأيضاً الامتناع عن التردد إلى الأماكن التي يتم فيها العمل بهذه الأمور وعن الأشخاص الذين يقومون بها, فلا وجود لسحر أبيض ولا لسحر أسود كما أكد الأب "كانديرو".
هناك حقيقة واحدة وهي أن السحر مهما تعددت أشكاله وتسميته وطرقه يبقى دائماً عملاً شيطانياً مرفوضاً, لأن كل هذه الأمور تستدعي التواصل مع الشياطين.
الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، عضو المجامع الفقهية العالمية:
السحر أصله التمويه بالحيل والتخاييل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني فيخيل للمسحور أنها بخلاف ماهي به، كالذي يرى السراب من بعيد، فيخيل إليه أنه ماء، وكراكب السفينة السائرة بسرعة يخيل إليه أن مايرى من الأشجار والجبال سائرة معه.
وذكر الله تعالى السحر في سورة البقرة في الآية /102/ التي تحسم الكلام في شأن السحر وأن لايضر بذاته كإصابة العين والحسد إلا بإذن الله وتقديره.. "وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله".
وحاول جماعة من اليهود سحر النبي صلى الله عليه وسلم فوقاه الله من تأثيرهم عليه بنزول سورتي الفلق والناس، ورقية جبريل عليه السلام بهاتين السورتين، فقام كأنما نشط من عُقال.
ويرى جماعة من العلماء أن للسحر حقيقة، يخلق الله عنده ماشاء، وأن النفوس الشريرة تتمكن به من إحداث بعض الأضرار.
ويرى علماء آخرون أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو خداع وتمويه وتخيل. ووفّق ابن خلدون بين الرأيين، فأصحاب الرأي الأول نظروا إلى مايحدث بالسحر من تخيلات هي خلاف الحقيقة كما يفعل بعض المشعوذين، وكان هذا سحر سحرة فرعون، كما أنهم نظروا إلى مايدعون من حديث الجن والشياطين بالمواطأة والتوافق مع قوم أعدوه لذلك. وأما أصحاب الرأي الثاني فنظروا إلى حالة ثالثة للسحر وهي السعي بالنميمة والوشاية والإفساد من وجوه خفية لطيفة.
وتعلّم السحر من أجل تجنبه مشروع، أما تعاطيه والتعامل به فهو كفر، ويقتل الساحر لإدعائه المقدرة على خرق العادات والأوضاع.ومن المؤسف أن شاع في العشرين سنة الأخيرة كثرة وقائع السحر بسبب جهل الناس وبعدهم عن الدين والإيمان بالله عز وجل وقدرته وتفرده بالاطلاع على الأمور الغيبية، وهو في الواقع كما ذكرت لايؤثر بنفسه، وإنما هو سبب وأذى وإفساد، وماقد يترتب عليه من أضرار ناشئ من نظرية السببية، أي ربط النتائج بالأسباب، وذلك مقصور على قدرة الله تعالى وتأثيرها.

وصلنا...؟!
ما عرضناه كان غيضاً من فيض... فالآراء كثيرة ومسهبة...
والمتحدثون جميعاً كانوا متحمسين للإدلاء بكل ما يعرفونه حول هذا العالم الغريب العجيب فعلاً, والذي آثرنا في تحقيقنا هذا أن نحيط ما استطعنا بكل جوانبه, مع تركيزنا الشديد على أن ما طرح لا يعتبر تكريساً لهذه "الظاهرة" الموجودة فعلاً في مجتمعنا كما بقية المجتمعات, وإنما أردنا تسليط بقعة كبيرة من الضوء حولها, وحول المتعلق بها... آملين أن نكون قد وصلنا بما قدمناه إلى العقول والقلوب معاً دون أن نمارس أي طقس من طقوس السحر.
تعليقاتكم
1. 163452
هاجر | 9/5/2010 الساعة 23:45 , توقيت دمشق
احب الجن اكثر من حالي
2. الله والقدر
dark side | 18/9/2010 الساعة 05:25 , توقيت دمشق
الله قادر على كل شيئ الله هو الوحيد الذي يتحكم بقدريات البشر والجان وجميع المخلوقات والسحر شعوذة وابتزاز من حالة الكابة الموجودة عند البشر وهذا ما يستغله الساحر
3. إعادة نظر من جديد...
السيدالصاوى | 1/11/2010 الساعة 23:29 , توقيت دمشق
إعادة نظر من جديد... إن فهم الإنسان لهذه الحياة فهما دقيقا وشاملا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان الإنسان يقف علي أرضية صلبه من المعرفة الواضحة والدقيقة والشاملة والمعرفة المتاحة للإنسان في هذه الحياة إما أن تكون معرفة إنسانية أو أن تكون معرفة إلهية.....والمعرفة الإنسانية معرفة ظنية تقوم دائما علي التجربة وعلي التحليل والملاحظة والاستنتاج وغير ذلك حتى يتأكد الإنسان في النهاية من صحة هذه المعرفة ومن آثارها المرجوة في الحياة ...وهي حكر علي أصحابها..... أما المعرفة الإلهية.. فهي معرفة يقينية وشاملة وصالحة للحياة في كل زمان ومكان وما علي الإنسان فقط إلا التطبيق والتنفيذ لها وهو مؤمن بنجاحها وهذه ليست حكرا علي أحد...وكلا المعرفتين الإلهية ..والإنسانية .. لا بد أن تكون مقبولة ومعقولة وتحقق ا
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة