الثلاثاء, 20 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 40 تاريخ 5/9/2008 > المدارس الخاصة... رسوم خيالية.. وخدمات متواضعة... ومخالفات كثيرة
المدارس الخاصة... رسوم خيالية.. وخدمات متواضعة... ومخالفات كثيرة
ولفترة، كانت التوقعات أن نسبة ارتفاع الأقساط ستكون معقولة وموضوعية، حيث تم السماح بافتتاح مدارس خاصة جديدة إضافة إلى جانب مهم هو أن هناك عدداً من المواد في التعليمات التنفيذية عدلت وأبرزها الكثافة الطلابية في الشعبة الواحدة، فطالما اشتكى أصحاب المدارس الخاصة من تحديد العدد، لأن ذلك يسبب خسارة مادية لهم، ويرفع الأقساط.
وزاد عدد الطلاب إلى /30/ بدلاً من /24/ بالنسبة للروضات والتعليم الأساسي، والثانوي /35/ طالباً بدلاً من /30/ ومع ذلك تضاعفت الأقساط...
وإذا ما تركنا حديث الأقساط جانباً، فسنجد أن هناك تجاوزات أخرى تجاهر بها المدارس الخاصة على أهميتها دون حسيب أو رقيب... وتبرز في عدم الالتزام بأجور ورواتب المدرسين والمعلمين الذين يتم التعاقد معهم لمختلف مراحل التعليم في بعض هذه المدارس أو التعاقد مع خريجي شهادات ثانوية مثلاً أو معاهد لتدريس مواد مهمة بهدف التوفير في الأجور، رغم أن التعليمات تنصّ على توفير الكادر التربوي المؤهل والمناسب لذلك...
ومع أننا نسمع عن تجاوزات بهذا الشأن، لكن من يستمع لآراء وأصحاب المشكلة من معلمين ومدرسين، يكاد لا يصدق ما يتعرضون له من استغلال وبخس لأجورهم، ولكن كما يقال إن صاحب الحاجة مرهون لحاجته، وإلا فما الذي يجبر خريجات الجامعة لمختلف الاختصاصات ومنهن من يدرسن دبلوم التأهيل التربوي على التعاقد مع إحدى المدارس الخاصة بأجور مقطوعة تتراوح بين 4000-5000 ليرة والمحظوظة منهن من وقعت عقداً بـ 6000 ليرة، إضافة للتدفئة وطبيعة العمل، ومشرفة «باص» خريجة معهد بـ 4000 ليرة، والغريب أن العقود تنظم بين صاحب المدرسة والمعلم أو المدرس دون وجود ممثلين عن جهات رقابية أخرى كالشؤون الاجتماعية والتربية...
جهينة- أماني حسين الموصللي:

يستغلون ظروفنا المادية..!
تقول المعلمة: «ر.م»: أعمل في إحدى المدارس الخاصة منذ فترة وإلى الآن أتقاضى أجراً أقل من أجري بحوالى 3%...
وعندما سألناها عن السبب في بخسها حقها قالت: هذه مسؤولية الجهاز الإداري، حيث يستغلون ظروف المدرس مادية كانت أم معنوية...
فمثلاً من الناحية المادية نأخذ أجراً قليلاً وحجتهم بأننا مضطرون وهذا سيرضينا بقسمتنا...
أما من الناحية المعنوية... وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يقومون بممارسة سلطتهم كإجبارنا على إعطاء حصص تغيب مدرسوها.. هذا حتماً ليس لمنفعتنا بل لإشغال تلك الحصص حتى لو اختلفت الاختصاصات، أعتقد أن هذا الأمر هو آخر همهم!!
وأخيراً: أتمنى أن تصحو ضمائرهم لأننا لا نعمل من أجل التسلية وتضييع الوقت وإشغال حصص ليست من اختصاصنا، فليكفوا عن محاربتنا بلقمة العيش ولا يستغلونا!!!
شاهد عيان
وبكل مكاشفة ووضوح وبصوت متهدج تحدثنا المعلمة «ر.س» وتقول: لقد أبرمت العقد في المدرسة التي أعمل بها على مبلغ معين، وعند استلام أول راتب أصبت بخيبة أمل وصدمة لم أكن أتوقعها لأن المبلغ الذي استلمته ليس له علاقة بالمبلغ المنصوص عليه في العقد اطلاقاً مع العلم أنني اعترضت على ذلك، إلا أن سيوف كلامهم قطعت اعتراضي لأنها أقوى من حاجتي وهذا بقولهم «ما عجبك.. الله معك... في كتير غيرك».
تمنيت أن أخسر هذه الوظيفة لكني تذكرت أنها مرهونة بحياتي الأسرية ووضعي السيئ وأنهت المعلمة كلامها... بضحكة حزينة وقالت « الكحل أحسن من العمى».
بعض من كل
«لقمة مغمسة بالدم» أول ما قالته الآنسة التي تحمل الشهادة الثانوية «ل.د» وأضافت: المعلمون يستحقون أكثر من ذلك الأجر الذي لا يوازي المتطلبات التي يلقيها على عاتقهم الإداريون...
كما أن المعلمين يعملون لأن التعليم بالنسبة لهم رسالة سامية ويجب أن تراعى وتكون على أكمل وجه وبالنسبة للإدارييٍن بدأت تصبح الأمور عندهم «سوق.. وسمعة.. وصيط.. وجلب زبائن» تحت الخصوصية التي يسمعون عنها.
أما أنا فأتقاضى راتباً وقدره «3500» ل.س لساعات دراسية طويلة وهذا حتماً إجحاف بحقي وحق غيري لكن «ما باليد حيلة» وختمت كلامها بسخرية البنات البريئات «ادعي لي الله يبعت لي صاحب النصيب لأرتاح من هذه المهنة».
يوقعون الاستقالة خوفاً على لقمة العيش
وما يثير الدهشة، هو أن المحظوظين الموقعين على عقود عمل في بعض المدارس الخاصة يجبرون على توقيع استقالتهم أيضاً في الوقت نفسه، فهل هناك أكثر تناقضاً وظلماً من ذلك...
فهم مهددون بأي لحظة بالطرد من قبل صاحب المدرسة، بغض النظر عن خدمتهم، وممكن أن يحرموا أيضاً من رواتب العطلة الصيفية، إضافة لغياب المكافآت وأي أثر للزيادات أو المنح، أو التعويضات بعد الاستقالة... ليبقى الخوف هاجسهم في أن تقطع لقمة عيشهم في أي لحظة، وحجة أصحاب المدارس الخاصة في توقيع الاستقالة، كما يقولون، أن هناك مخالفات قد يرتكبها المعلمون كالضرب في المدارس أو الإخلال والتقصير بواجبهم التعليمي، أو منهم من يترك المدرسة دون سابق إنذار لظروف معينة، وذلك يؤثر في استمرار التدريس، أي يجب أن يمسكوهم من اليد التي تؤلمهم، ليسيروا على الصراط المستقيم وإلا.. يرفعون في وجههم.. عصا الطرد التي تؤلم ولا ترحم...
وزارة العمل: المسؤولية بين عدة جهات
لكن ما رأي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في مخالفة أصحاب المدارس الخاصة وعدم الالتزام بأجور ورواتب المعلمين والمدرسين والاستقالات التي يتم التوقيع عليها في نفس زمن توقيع عقد العمل...؟؟
السيد راكان إبراهيم مدير العمل المركزي في الوزارة بيّن أن الوزارة أصدرت قرار الحد الأدنى للأجر لجميع العاملين في جهات القطاع الخاص وللعمال المتدرجين الذين لا يملكون أي تكوين مهني، أو لديهم مؤهلات علمية وحدد بمبلغ /6100/ ل.س، وهؤلاء يعادلون الفئة الخامسة للعاملين في الدولة، أما المهن «مدرس، دكتوراه.... إلخ» فيطبق عليهم القرار الصادر من الوزارة، ويقرر راتبهم بالتشاور بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة التربية ووزارة المالية، ويصدر القرار بشكل نهائي من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل...
وحالياً هناك لجنة ستشكل خلال أسبوع للنظر بزيادة الحد الأدنى للأجور في المدارس الخاصة تنفيذاً لأحكام المادة /41/ مرسوم /55/ لعام 2004، الخاص بالمدارس الخاصة...
وعندما قلنا له: إن المدارس الخاصة مخالفة قلباً وقالباً في موضوع الأجور، رد بقوله:
هذه ليست مسؤولية عمل الوزارة فقط، بل هناك جهات أخرى مسؤولة عن ذلك، وعن كل المدارس الخاصة، وهناك حسب رأيه مدارس نموذجية تلتزم بالأجور والرواتب، يجب ألا ندرجها ضمن المدارس المخالفة...
وحول غياب الإشراف والرقابة والجولات للتأكد من المخالفات في المدارس الخاصة أوضح السيد مدير العمل أن الوزارة مسؤولة عن ضبط المخالفات فيها، ولكن هناك الكثير من الصعوبات التي تعوق عمليات المتابعة كنقص كوادر التفتيش،ولا يوجد ملاكات خاصة بجهات التفتيش في ظل اتساع الرقعة الجغرافية لتلك المدارس، التي تعجز عن تغطيتها، وصعوبات مادية حول التعويضات ونقص في السيارات، ورغم ذلك هناك جولات تفتيشية دائمة على المدارس الخاصة والعامة وجولات تتم بناءً على شكوى العاملين في هذه المدارس، فيتم التحقيق فيها، ونطلع على سجلات العمال وعقود العمل، فإذا وجدنا تطابقاً، فالأمر يدخل في نطاق التطبيق السليم، وإذا اكتشفنا غير ذلك نطلب من صاحب المدرسة دفع الزيادة وإذا لم يلتزم ينظم بحقه ضبط قانوني ويحول إلى النيابة المختصة...
الاستقالة المسبقة باطلة قانونياً
وفي موضوع الاستقالة التي يوقع عليها المتعاقدون من المعلمين والمدرسين في المدارس الخاصة ويهددون بالفصل في أي لحظة، أوضح السيد مدير العمل أنه لا عبرة أو أهمية لهذه الاستقالة وفقاً للمادة السادسة من قانون العمل التي تنصّ على أنه لا عبرة لأي استقالة خلال سريان عقد العمل أو خلال شهر من تاريخ انتهاء عقد العامل، وتعتبر الاستقالة باطلة قانونياً..
وفي حال التسريح التعسفي لأي معلم أو مدرس تتابع الشكوى لتعالج في المجلس المسلكي أو الاستئنافي وفق ما نصت عليه التعليمات التنفيذية للمرسوم الناظم للتعليم الخاص، وعقد العمل يجب أن يكون سنوياً وبعد سنة يصبح دائماً..
هذا الأمر موجود في المادة /7/ من قانون العمل /91/ لعام 1959 وتعديلاته، لكن هذه المادة لا تلزم صاحب العمل عندنا كمعنيين بالعقوبة، وبإمكان العامل المتضرر أن يرفع دعوى، وإذا ثبتت صحة دعواه تعتبر الاستقالة باطلة والمعروف أن هذه الشريحة في الغالب غير قادرة على دفع تكاليف الدعاوى ما يدفعه للخضوع لشروط رب العمل..
لكن هذه الأمور والصعوبات والنواقص استدركت في مشروع قانون العمل الجديد.. حيث وضعت نصوص تعاقب صاحب العمل الذي يخالف أحكام الاستقالة أو براءة الذمة بغرامة قيمتها /100/ ألف ليرة عن كل عامل، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال..
وإذا لم يوثق صاحب العمل عقد العمل أو الاستقالة بمديرية العمل فهي باطلة ويعاقب عليها أيضاً بغرامة /100/ ألف ليرة سورية في القانون الجديد، وقد رفعت الغرامات بشكل كبير لتكون رادعة وهي تصبّ في مصلحة العامل وخدمته ومصلحة الإدارة، وقد تصل بعض الغرامات إلى نصف مليون ليرة سورية.. وأقل غرامة هي 5000 ليرة.. فالغرامات بانتظار كل مخالف، ليعود كل حق إلى صاحبه.
مرسوم بالعقوبات والتدابير
لا أحد ينكر أهمية التعليم الخاص والجانب الرئيسي فيه والمتمحور خاصة في استثمار الأموال في التعليم وانعكاس ذلك اقتصادياً إضافة لدوره التعليمي، ويمكن القول، الخدمي أيضاً، خاصة إذا ما علمنا أنه من المتوقع أن يستوعب خلال السنوات الخمس القادمة 30% من التعليم العام، وما لذلك من آثار في تخفيف عبء كبير عن التعليم العام والمساهمة في تحسين نوعية التعليم وجودته، وهذا هو الأهم.. ولتحقيق هذا الهدف أصدر السيد الرئيس بشار الأسد المرسوم التشريعي رقم /35/ لعام 2008 المتعلق بالعقوبات والتدابير التي تتخذ بحق أصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة المخالفة حيث تم تعديل المادة 44 من المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004، لتصبح على النحو الآتي: المادة 44، تغلق كلياً المؤسسة التعليمية الخاصة إذا ثبت بالتحقيق الذي تجريه الوزارة عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية وتكرار المخالفات بعدم الالتزام بالتعليمات الوزارية وتغلق أيضاً كلياً إذا تبين فيها فساد أخلاقي أو ترويج للشقاق الوطني أو حس الوحدة الوطنية أو تدعو للطائفية أو التعصب المذهبي بشكل مباشر أو غير مباشر..
ويعتبر القرار الصادر بالإغلاق والمعتمد من الوزير قطعياً وغير قابل لأي طريق من طرق الطعن أو المرافعة..
نعم.. لا نأتي بجديد إذا قلنا إن مواد التعديل بالمرسوم الجديد جاءت حاسمة وواضحة وصريحة، لأنه طفح الكيل، ونفد صبر وزارة التربية التي طال صبرها على بعض المؤسسات الخاصة التي تتفنن في الإعلان عن البدء بالتسجيل لديها في بداية العام الدراسي، وذلك من خلال ترغيب الأهالي بأسلوب العناية، وتقديم المعلومات وزيادة الخدمات، والتميز في التخصصات، ولم يفت أن يقدم البشرى السارة بإدخال الحاسوب واللغات وتقديم بعض الوجبات، وتأمين وسائط نقل حديثة ومريحة ومكيفة لا تتأخر أبداً عن الموعد المحدد واللازم لنقل الطلاب.. وغيرها من العلوم والفنون والموسيقا والرحلات والابتكارات الأخاذة، ولكن سرعان ما تكون المفاجأة، بأن الأطفال يحشرون في ميكرو باصات صغيرة وسط الصراخ والمسافات الطويلة، وقد يستغرق الطفل ساعتين أو أكثر، للوصول إلى الحضانة أو الروضة أو المدرسة، أو المؤسسة التعليمية الخاصة، كما يحتاج للوقت ذاته أو أكثر عند العودة إلى منزله، خاصة في وقت الذروة «الظهيرة» حيث الازدحام والحرارة والصرخات القوية التي يصدرها عادة المايسترو سائق الميكرو باص وتساعده في ذلك الست حشورة المشرفة الموجودة معه، حيث لا تمل من إعطاء الأطفال الجرعات المؤنبة حتى تكون تلك المسافات نزهة لآخر ما يتمناه الأطفال أن يحدث كل يوم!! واللافت أن هذه الميكرو باصات زينت بعبارات تريح صدرمن يقرأها «براعم، عنادل، فرح، دوحة، حديقة، روضة، وغيرها..»
خروج على منهاج وزارة التربية
كما أننا لن ننسى أن هذه الرياض ودور الحضانة نادراً ما تلتزم بالمنهاج الموحد الذي وضعته وزارة التربية، حيث يذهب أصحاب تلك المدارس إلى وضع مناهج تتناسب ورغباتهم، فمن لديهم ميول موسيقية، يهتمون بالموسيقا ومن لديهم ميول رياضية يهتمون بالرياضة، وهكذا.. بل أكثر من ذلك أصبحت دور الحضانة ورياض الأطفال في الآونة الأخيرة شبه خارجة عن القانون، بحجة أنها خاصة، ولم تعد ترد أو تستجيب لا لدوائر التعليم الخاص في المديريات ولا حتى في الوزارة، وقد وضعت كاميرات مراقبة على أبوابها التي تشبه القلاع، ممنوع الدخول، ممنوع السؤال، ممنوع الاستفسار، ممنوع دخول الجهات الرقابية، ممنوع التفتيش عليها داخل قاعاتها.. بل ذهبت بعض المدارس أبعد من ذلك حيث لا ترد حتى على مدير التربية الذي قد يلجأ إلى الطلب من هذه المدرسة أو تلك لتسجيل طالب فيها، وتعتبر أنها خارج إرادته أو مسؤوليته..
إذاً لا يضيرنا الاعتراف وبأمانة، أن المرسوم أعاد العربة إلى السكة ونحن هنا نقول، وقبلنا وزارة التربية، بأننا لسنا ضد أي مؤسسة تعليمية خاصة، تعمل بصدق ووضوح وشفافية، جنباً إلى جنب مع المدارس العامة، لأن المجتمع لا يحلق إلا بجناحيه العام والخاص... ولكن من غير المعقول أن تعتبر بعض المؤسسات التعليمية نفسها أكبر من وزارة التربية، ومناهجها أفضل، ومعلميها أفهم، وهي ملكية خاصة عصيّة على المراقبة والمحاسبة..
المرسوم يعدّ إنجازاً، لكونه يصوب عمل مؤسسات التعليم الخاصة وما هو مطلوب مراقبة تطبيقه.. ونطالب الوزارة بالتشديد والمحاسبة الصارمة لمثل هذه المدارس التي تعتبر نفسها أكبر من سياسة البلد التعليمية، خاصة وأن المرسوم قد أعطى الضوء الأخضر بعدم السماح لأصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة اللجوء إلى أي جهة مهما كانت بالطعن أو المراقبة، وهذا تفويض حاسم وجازم لإنهاء فوقية وتجاوز بعض المدارس الخاصة على التعليمات الوزارية التربوية..
قلق لا أريد أن أعيشه
هكذا ردت السيدة «ف.س» خريجة أدب انكليزي ومعلمة في إحدى المدارس الخاصة.. عندما سألناها فيما لو كانت تفضل لأولادها المدارس الخاصة أم المدارس العامة..
وأضافت.. أن المدارس الخاصة يجب أن تتمتع بخصوصية التعليم والتربية ويجب أن تهتم بكل الطقوس التأهيلية.. وهذا أصبح في عدد قليل من المدارس الخاصة وليس في الكل!! وأنا لا أستطيع وضع أولادي في المدارس الخاصة لأني لا أريد أن أعيش قلق الأقساط الخيالية والمتزايدة أضعافاً مضاعفة دورياً... خاصة ونحن في ظروف معيشية لا تتناسب مع هذه الأقساط!!
مزاد علني
فرص ذهبية قدمت لبعض المجتهدين في باب يسمى الاستثمار، وهم من فهم أن حرية الاقتصاد والمنافسة إن هي إلا مزاد علني مفتوح لا أكثر.. لذا حولوا مدارسهم ومؤسساتهم التي يفترض أنها تعليمية اجتماعية أولاً، إلى أسواق قلّ فيها العرض وزاد فيها الطلب، فأزالوا السقوف الاجتماعية والمالية معاً، لأقساط مدارسهم، كيف لا وهم الذين جعلت منهم وزارة التربية سلاطين مال واحتكار، حين أعطتهم حرية التسعير ولم تطالبهم بجودة المنتج أو السلعة وفق ما يفهمونه من رسالة التعليم والخدمات التعليمية!!!
جميعهم رفعوا أسعارهم، ضاعفوها مرة أو مرتين أو ثلاث مرات وأكثر، لكن لا أحد منهم قدم ما يوازي هذا الارتفاع في جانب خدمات التعليم ومناهجه... فالصفوف ممتلئة بحكم حاجة الناس وظروفهم، والمعلمون أغلبهم يفتقدون الحد الأدنى من توصيف المعلم ومؤهلاته، والجوانب الفنية الرياضية المساعدة تكاد تكون معدومة، وكل هذا أو غيره ينطوي في أعراف وزارة التربية تحت عنوان المنافسة، التي يعدوننا بأنها ستعيد إلى «أسواق التعليم» الخاص انضباطه..
ونتساءل: هل من الصعب أو المستحيل أن نصل إلى تعليم خاص منظم يحقق المطلوب منه.. من أهداف ومخرجات تنعكس إيجابياً على التعليم بشكل عام؟؟!.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة