الثلاثاء, 20 آب 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 40 تاريخ 5/9/2008 > مكاتب الرحلات السياحية إلى تركيا...كلمات منمقة ووعود كاذبة والسائح هو الضحية
مكاتب الرحلات السياحية إلى تركيا...كلمات منمقة ووعود كاذبة والسائح هو الضحية

جهينة- ربى القدسي:

رحلة مشتركة
تغادر الرحلات السياحية إلى مدينة مرسين كل يوم اثنين وخميس ومدتها خمسة أيام وأربع ليال حسب البرنامج المذكور، وتشترك في الرحلة الواحدة عدة مكاتب سياحية سورية، حيث كان يوجد في الباص الذي أقلني سائحان من مكتب القبطان ومكتب كنانة ومكتب العطلات للسياحة ومكاتب أخرى، وقد أخبرتني الموظفة التي حجزت لي في الرحلة أنها رحلة مشتركة بين ستة مكاتب للسياحة والسفر، حتى يتمكنوا من ملء الأماكن في الرحلة التي تغادر مرتين في الأسبوع، كما علمت أن المسافة من الحدود التركية إلى مدينة مرسين هي 320كم، وهذا يعني أن الرحلة بمجملها ستستغرق نحو 12 ساعة براً، وكانت تكلفة الرحلة مع الإقامة في فندق من فئة الأربع نجوم هي 11.500 للشخص الواحد يضاف إليها رسم سمة الدخول إلى الأراضي التركية (الفيزا) وهي 1800 ل.س، و500 ل.س رسم الخروج من الأراضي السورية، أي أن التكلفة النهائية ستصبح 13.800 ل.س للشخص الواحد، متضمنة وجبة الإفطار والعشاء، والتي علمنا أنها ستكون بوفيه مفتوحاً، وأيضاً الجولات السياحية المقررة.
بداية لا تدعو للتفاؤل
تنفس جميع المسافرين الصعداء عند مغادرتنا للحدود التركية بعد أن قضينا نحو خمس ساعات من الإجراءات على الحدود السورية التركية، واعتقد الجميع أن الجانب الأصعب في الرحلة قد انتهى، وأنه حان الوقت للاستمتاع بالإجازة، لتتوالى المفاجآت بعدها، والمفاجأة الأولى كانت عند وصولنا إلى منطقة بيلان التركية، وتوقفنا لتناول وجبة الإفطار على نفقة المشترك في إحدى الاستراحات على الطريق، والتي لا يوجد فيها أدنى المقومات التي يحتاجها المسافر لينعم باستراحة قصيرة بعد رحلة طويلة، فالفوضى كانت تعمّ الاستراحة، ولا توجد طاولات كافية للجلوس، والطاولات متسخة، ولا يوجد عدد كافٍ من العاملين لتلبية الطلبات، إضافة إلى الروائح الكريهة المنبعثة من المكان، والتي لا يمكن أن تشجع على تناول لقمة طعام واحدة، بالطبع ذهبت آمالنا أدراج الرياح في الحصول على قسط من الراحة وتناول وجبة طعام بعد أن أضنانا الجوع وانسحب معظم الركاب إلى الباص، وكان محظوظاً من حمل معه بعض الأطعمة من منزله، تابعنا طريقنا ولم نعد نفكر بأي شيء في تلك اللحظة سوى الوصول إلى المنتجع للحصول على قسط من الراحة بعد هذا العناء ولكن هيهات؟!...
المفاجأة الأكبر
توقف الباص عند مدخل الفندق وطلب منا السائق حمل حقائبنا إلى الداخل، فسألته ألا يوجد أحد لحمل الحقائب، فكان جوابه: هذه العادة غير موجودة هنا، لم أفهم بالضبط ماذا يعني ولكن ما أعرفه ومتأكدة منه أن فنادق الأربع نجوم توجد فيها هذه (العادة) حسب ما سمّاها السائق، وكان غضبي يزداد شيئاً فشيئاً خصوصاً وأنا أجرّ حقائبي مسافة طويلة ضمن حدائق الفندق الذي اكتشفنا عند دخولنا إليه أنه من فئة الثلاث نجوم وليس الأربع كما تم الاتفاق، وهنا لم يعد بإمكان أحد من المسافرين أن يكتم غضبه أكثر من ذلك، فعمت الفوضى وخصوصاً لوصول عدد كبير من الرحلات القادمة من سورية في وقت واحد، وعلت الأصوات وكان جميع المسافرين يتشاجرون مع الدليل المرافق للرحلة، وهو المسؤول الوحيد عن تقرير مصير المسافرين في ذلك الوقت، وسمعت عبارات كثيرة تقول: أعيدونا إلى بلدنا هذا ليس ما اتفقنا عليه. حاول الدليل استرضاء السياح وإقناعهم بشق الأنفس أن ما حصل هو بسبب ضغط الرحلات الكبير القادمة من سورية، وأن هذه المشكلة ستحلّ غداً صباحاً، وأنه يتوجب علينا المبيت في تلك الليلة في فندق الثلاث نجوم، وكان يقول: لو سمحتم اقبلوا بهذه الليلة لأجلي، ولم أفهم ماذا يقصد بكلمة لأجلي، فما علاقة المحسوبيات والمونة في رحلة سياحية كهذه، وهل تدخل هذه المصطلحات في قاموس السياحة؟؟!!.
تداخل في الحجوزات
بعد محاولات جاهدة لأستوضح من الدليل السياحي المرافق لرحلتنا حقيقة ما يجري، بدا وكأنه ليست لديه إجابات واضحة لتساؤلاتي العديدة التي طرحتها عليه، وكان جوابه الوحيد الذي لم أفهمه حتى الآن هو: (ركبت رحلتين على بعض) الواضح أنه كان يقصد بكلمة «ركبت» رحلتين أي تداخلت الرحلتان، وأصبح العدد أكبر من استيعاب الفندق المقرر، لكن هل يدخل هذا أيضاً في قواميس السياحة؟ وأين هو دور المكاتب في تنظيم الحجوزات؟ ولماذا يلجأ السائح إلى المكاتب إذا كانت لا تقوم بالدور المطلوب منها؟! ألا يتم الحجز مسبقاً وتحديد عدد النزلاء في الفندق قبل خروج الرحلة من سورية؟! أسئلة كثيرة لم أحصل على إجابات شافية لها حتى الآن، وبدا أن الدليل قد ملّ من كثرة أسئلتنا، وقرر أن يتركنا ويبتعد مستخدماً سياسة الأمر الواقع ولم يترك أمامنا خياراً آخر سوى استلام الغرف في الفندق، بعد أن انتظرنا في البهو نحو 3 ساعات على أمل أن نحل المشكلة.
شهر بصل
إحدى العرائس المشاركات في الرحلة والتي أتت لقضاء شهر العسل حيث كان في رحلتنا العديد من المتزوجين حديثاً الذين اختاروا هذه الرحلة لقضاء شهر العسل، خرجت العروس من الغرفة بعد دخولها مباشرة وهي تصرخ بصوت عال وهستيري سمعه كل من كان موجوداً في بهو الفندق: الغرفة في غاية القذارة هذا ليس شهر عسل، إنه شهر بصل.
المسكينة قالت لي: إن زوجها سيسافر مباشرة إلى ألمانيا بعد عودتهم من شهر العسل، ولن تتمكن من الذهاب معه، كانت هذه هي فرصتها الوحيدة للتمتع بإجازتها معه، وكانت تبدو في غاية التوتر والانزعاج.
وهنا اقترب أحد المسؤولين في الفندق الذي كان يشهد المشكلة، وقال أمام الجميع: سنعوّض لكم هذه الليلة بليلة إضافية في الفندق الذي تم الاتفاق عليه ضمن برنامج الرحلة، وبدا من الواضح أنه كان يحاول أن يسترضينا ولم يصدق أحد من الموجودين كلامه، وبالفعل اكتشفنا فيما بعد أنه لم يكن صادقاً.
خدمات معدومة
هذه كانت ليلتنا الأولى في مدينة مرسين وأشرقت علينا شمس الصباح في اليوم التالي وكلنا أمل أن نعوض ذلك اليوم بعد انتقالنا إلى الفندق المقرر الذي يقع قرب الفندق الذي بتنا فيه ليلتنا الأولى، وبالطبع توجب علينا مجدداً نقل حقائبنا بأنفسنا من الفندق الأول إلى الثاني، وإنزالها عبر الدرج لأن الفندق لم يكن فيه مصعد من الأساس، وهكذا انتقل الجميع إلى فندق ريفيرا من فئة الأربع نجوم، واستلموا الغرف التي لم يتم تنظيفها، وبقيت أنا شخصياً أنتظر ساعتين متواصلتين ليأتي المسؤولون عن تنظيف الغرف دون فائدة، فقررت الذهاب إلى السوق لأمضي يومي هناك، وعندما عدت مساءً وجدت الغرفة على الحالة نفسها، واتصلت عدة مرات بالـreception ولكن لا حياة لمن تنادي، وهكذا قضيت ليلتي الثانية في غرفة متسخة، ونمت على ملاءات مستعملة، وأنا تنتابني حالة من الغثيان.
بوفيه مفتوح
قيل لنا قبل سفرنا إن الطعام في الفندق سيكون بوفيه مفتوحاً على الإفطار والعشاء، لذلك لم ندقق كثيراً في مسألة الطعام، وكنا نشعر بالراحة تجاه هذا الأمر، لأن البوفيه يتضمن عادة أصنافاً عديدة ومتنوعة من الطعام وهذا التنوع يتوافق مع متطلبات كل شخص، لكن المفاجأة الجديدة كانت أن البوفيه لا يحتوي إلا أصنافاً محدودة من الطعام، فمثلاً بوفيه الإفطار كان عبارة عن: بيض مسلوق، زيتون أسود وأخضر، بندورة، خيار، جبنة، ونوع واحد من الخبز، وهذا لا تنطبق عليه مواصفات البوفيه بأي حال من الأحوال، وهو يشابه الإفطار الذي يتناوله أي منا في منزله، إلا إذا كان المقصود بالبوفيه هو طريقة وضع الطعام على طاولة واحدة في جانب من المطعم، وحتى بوفيه العشاء كان فقيراً وكانت الوجبة الرئيسية فيه عبارة عن أرز ودجاج، ولم نجد ذلك التنوع الذي يتلاءم مع ما تقدمه فنادق الأربع نجوم.
عقد السائح
بعد عودتنا من الرحلة قمت بمجموعة من الاستفسارات عن مكاتب السياحة والسفر بغرض التأكد من الجهة المسؤولة التي يقع على عاتقها ما جرى، والطرف المعني بمحاسبتها وطريقة تقديم الشكاوى من السائح، وإن كانت تلقى استجابة الجهات المعنية أم لا؟
تساؤلات عديدة طرحتها على أشخاص معنيين بالسياحة واكتشفت جهل السائح بحقه في إبرام عقد مع المكتب الذي يعتزم التسجيل على الرحلة من خلاله، وهذا العقد يدعى عقد السائح، ويتوجب على جميع مكاتب السياحة تطبيقه، وهذا حق من حقوق السائح، ويشترط العقد ذكر نوعية الإقامة ودرجة تصنيف الفندق والبرنامج السياحي المتبع والذي يقرّه الطرفان بحيث يدفع المشارك في الرحلة عند التوقيع 50% من قيمة الاشتراك دفعة أولى، وبعد استكمال الإجراءات يدفع الـ50% المتبقية من قيمة الاشتراك.
كما يُلزم العقد مكتب السياحة والسفر بالتأمين على المشاركين شخصياً خلال فترة الرحلة إن دعت الضرورة، ولم يهمل العقد أياً من التفاصيل المتعلقة بالرحلة والتي تضمن حقوق الطرفين، ولا يدع المجال للإخلال ببرنامج الرحلة أو تغيير تصنيف الفندق، ولكن سؤالنا هنا أين هي الرقابة على التزام المكاتب السياحية بعقد السائح؟!
صورة خاطئة
تركيا بلد الجمال والروعة، والسياحة فيها تلقى إقبالاً شديداً، ولا يحق لأحد تشويه صورة السياحة فيها على طريقة المكاتب السياحية المذكورة والتي تقدم صورة خاطئة عن تركيا، وتجعل السائح لا يتمنى العودة إليها مجدداً بعد أن تذهب آماله أدراج الرياح بقضاء إجازة ممتعة في بلد اشتهر بجاذبيته وغناه بالمناطق السياحية وتنوعها ، ويعود السائح إلى بلده وهو يشعر أنه قد وقع ضحية لعملية نصب واحتيال، وضحية إغراء السعر الذي أعلنه المكتب لقاء برنامج سياحي جذاب، لم يحصل منها سوى على ورقة مطبوعة أعطاه إياها المكتب السياحي.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة