الأحد, 16 حزيران 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 40 تاريخ 5/9/2008 > رحلة حقيقية إلى قلب عوالم السحر الأسود
رحلة حقيقية إلى قلب عوالم السحر الأسود
جهينة- الدوحة - كارمن اليوسف:

في أزقة أم غويلينا
لم يكن الوصول إلى عالم السحر والساحرات أمراً هيناً بالنسبة لفتاة مثلي. كان عليّ أن أذهب إلى أكثر أحياء مدينة الدوحة، حيث كنت أعيش، لأصل إلى بعض الساحرات اللواتي يعشن هناك. إنه حي «أم غويلينا» الذي يتوسط المدينة ويضم في أحشائه الممزقة عشرات الفقراء من مختلف جنسيات العالم، ما شجعني على خوض هذه المغامرة خديجة، وهي سيدة من إحدى دول المغرب العربي تعمل نادلة في مطعم يقدم الوجبات الإيرانية. ادعت خديجة أنها تقيم في هذا الحي الفقير، ومن ثم فإنها تعرف عدة ساحرات جئن من المغرب خاصة للإقامة وممارسة هذا العمل في قطر. انطلقنا ذات صباح إلى «أم غويلينا». عمال وخادمات عرب وآسيويون ينتشرون في الأزقة، وروائح الكاري والبهارات تكتم الأنفاس وخصوصاً إذا ما أضيفت إلى هواء لزج مفعم بالرطوبة الخانقة. دخلنا أحد البيوت حيث تعيش عرافة تمارس السحر. لكن المرأة رفضت استقبالي أنا ومرافقتي بدعوى أنها لا تستقبل الغرباء، وتحت إلحاحنا وإخبارها أنني طالبة جامعية تريد معلومات قصد إدراجها في بحث صفقت الباب في وجهنا مرددة أن ليس لديها ما تقوله لي. أخذتني خديجة إلى عرافة أخرى لكنها أحجمت أيضاً عن ذكر كل ما يتعلق بعملها بدعوى أنه غير مسموح لها (من قبل الجن) بذلك, ولما أخبرتها بأنني امتلك بعض الكتب التي تستعملها هي نفسها في طقوسها وجهت لي بلهجة واعظة ناصحة: «حذار ثم حذار أن تجازفي, ولو على سبيل المزاح بممارسة أي طقس من هذه الكتب لأن العاقبة ستكون وخيمة»، وأضافت: أنا نفسي الخبيرة في هذا المجال يحدث لي أن ارتكب أحياناً بعض الأخطاء البسيطة سهواً، في رسم الجداول فأؤدي ثمن ذلك غالياً. سألتها ما هو الثمن فأجابت: في الليل تأتيني جيوشهم (الجن) القصار بطرابيش حمر فتذهب النوم عني ولا أتخلص من شرها إلا بتلاوة العزائم الطوال.. ختمت الساحرة هذا اللقاء بتهديد آخر قائلة: «لا تضيعي وقتك في البحث في هذا الموضوع لأنك سترسبين لا محالة في دراساتك, أقسم بالله العلي العظيم (رددتها ثلاث مرات) لو استمررت في هذا المجال فستصابين بالجنون!». حين خرجنا مشت وراءنا ملقية عليّ سيلاً من الشتائم وهددتني بالانتقام مني سحرياً إن تجرأت على معاودة تلك الزّيارة. ماحصل معي زاد من إصراري على الاطلاع على هذا العالم الغرائبي. ووعدتني خديجة بألا تتخلى عني أبداً لتحقيق هذا الهدف.
اعترافات مريرة
مساء اليوم التالي اتصلت خديجة بي لتبلغني أن بعض الفتيات يرغبن الالتقاء بي ليحدثنني عن معاناتهن مع السحر والشعوذة. بعد نصف ساعة وصلت إلى المكان المحدد فوجدتهن في انتظاري. شابتان سودانيتان يدرسن في الجامعة.. «سهام عمرها 22 عاماً، وأختها عائشة عمرها 20 عاماً»،. الأختان معاً أكَّدَتا لي أنه لو لم يكن أبوهما هو الذي تعرض شخصياً للسِّحر لما خطر على بالهما أنهما سيصدقان، في يوم من الأيام، وجود السِّحر. فكيف تم ذلك؟ قالت سهام: كان والدي يعاني من مرض عصبي يتطلب منه التردد على الطبيب كل أسبوعين. تصرفاته القاسية معنا لم تكن تمنعه من الإحساس بالذنب والدليل على ذلك هو أنه كان كلما يضرب أحدنا كان يحس بالندم فيما بعد، فيقوم باعطائنا نقوداً، بل ويبكي أحيانـاً. وعندمـا يكـون سعيـداً، يقبلنا من الوجنتيـن. تابعت سهام: تغيَّر أبي فجأة، فأصبح في منتهى الطيبة وصموتاً لدرجة أن والدتي (مثل كل النساء) انتابتها الشكوك، فأخذنا نتساءل عما إذا كان يخفي نية سيئة وراء صمته ذاك، خاصة وأنه لم يعد يعير أي اهتمام لدراستنا وكفَّ عن معاقبتنا. ثم بدأ يعود متأخراً إلى البيت. ولم يخطر ببال أحد أن تكون وراء ذلك التحوّل امرأة، لأن الأب كان يصلي، ولا يتردد سوى على أماكن ثلاثة: البيت، والمسجد، ومكان العمل. أضافت عائشة: ذات مرة شاهد أخي الأصغر «عمره سبع سنوات» أبي جالساً في مقهى بصحبة امرأة ترتدي ملابس الحداد السوداء. نقل الطفل الخبر إلى أمي وسرعان ماعرفنا المرأة المعنية، إنها أمينة أرملة صديقه أحمد الذي كانت تربطه به صداقة حميمية جداً «من الروح للروح». قبل أن يموت أحمد، إثر مرض عضال، كان أبي هو الذي يتولى نقله إلى المستشفى والسهر إلى جانبه. وأثناء احتضار أحمد أمسك بيد أبي ثم ترك له الوصية التالية، حسب رواية عائشة: «احلفك بالله ألا تتخلى عن أولادي بعد موتي. هم أمانة في عنقك، وأنا أعتبرك بمثابة أب لهم». وعملاً بهذه الوصية، تكفل الأب نفسه بمصاريف الدفن وأخذ يتردَّدُ يومياً على بيت صديقه الراحل لتفقد أحوال أبنائه، وتكررت لقاءاته مع أمينة. اعتقدت العائلة أن الأب كان يتصـرَّف بمحض إرادته، ولذلك ما إن عاد إلى المقهى حتّى أخذ أبناؤه وزوجته في لومه وتوبيخه مرتكزين، في ذلك، على حجج دينية وأخلاقية، إذ قالوا له: «لا الله ولا المنطق السليم سيغفران لك ما أنت بصدد فعله. أنت تخون روح صديقك. ثم إن مثل هذا السلوك قد يصدر من شاب طائش ولن يصدر أبداً عن رجل مثلك، في الخمسين من عمره، فضلاً عن أنه رب عائلة وأبُ أبناء وبنات...» تظاهر الأب بالتأثر لهذا الكلام، فكفّ عن التأخر في العودة إلى البيت، لكن لما تتبع أبناؤه خطواته اكتشفوا أنه ظل يتردَّد على أمينة خفية، فافترض الجميع آنذاك وجود شيء ما يجبره على الارتباط بتلك المرأة، وقرَّرت الأم أن تزور عرَّافة. قالت سهام: ذهبنا إلى إحدى العرافات في الخرطوم فأخبرتنا أن امرأة سحرته وطلبت منا أن نفتش منزلها لايجاد السحر قبل أن تأخذ الوالد منا نهائياً. تقول سهام: بمجرد ما عاد أبي إلى البيت نقلت له أمي نبوءة العرَّافة، فبدت صحيحة، ولذلك قرر تفتيش منزل أمينة بحثاً عن السحر. وبالفعل، اغتنم الأب فرصة غيابها فقام بذلك، وإذا به يجد السحر مدفوناً تحت «تنكة زيت» في المطبخ. لقد دلَّته على مكانه ابنة عمة أمينة التي أكدت له بدورها أن هذه الأخيرة كانت تتردَّد على «العرافين» لتأخذه من أبنائه وزوجته. حمَل الأب السِّحر إلى بيته وأراه للجميع: قطعة قصب مختومة بشمع، وبداخلها خصلة من شعر الأب، وشعيرات من شاربيه، وأجزاء من أظافره، وخيطاً بطول قامته، ثم قطعة جلد من حذائه. اتضح أن أمينة كانت سيئة الأخلاق، وقد حذر بعض الأصدقاء الأب من زيارتها خوفاً من الإيقاع به وجعله لعبة بيديها.. وفي الاتجـاه نفسه أكَّدت سهام وعائشة أن أحمد قد يكون لقي حتفه من جرَّاء سحر قاتل دسته له في الطعام.
تتابع الفتاتان الرواية: بعدما تأكد الوالد من أن أمينة سَحرته قرر أن يضع حداً لعلاقته بها، كما قرر أن يحتفظ بالأشياء (عناصر السِّحر) التي عثر عليها في منزلها، باعتبارها دليلاً على سوء نيتها، ثم قال: «إذا ما حاولت أن تسحرني ثانية فسوف أضربها حتى الموت، ثم أحمل هذه الأشياء إلى الشرطة وأقدم بلاغاً ضدها». وبمجرد ما قطع الأب زياراته لأمينة استرجع اهتمامه ببيته، فكفّ عن الدخول إليه متأخراً، وأخذ يهتم بدراسة أبنائه. وإذا كانت هذه العودة إلى حالة ما قبل التعرض للسحر قد تمَّت دون استدعاء أي عرَّافة أو فقيه لممارسة طقوس إبطال السِّحر، فذلك لأن عناصر السِّحر، حسب الاعتقاد الشائع، تكف عن الفعل - أو تبطل فعاليتها - حالما يعثر عليها المسحور. بعد مدة، جاءت امرأة تخبر الزوجة بأن أمينة قد سحرت الأب من جديد. وإذا كان علمه بهذا النبأ غير مؤكَّد في روايتي ابنتيه، فالثابت عندهما أنه زار أمينة في اليوم نفسه (يوم وصول النبأ) مدشناً مرحلة جديدة في علاقته بها. وهكذا... ففي الأيام التالية لم يعد يزورها يومياً فحسب، بل صار يبيت عندها باستمرار دون أن يكترث لأسرته، صار يعود إلى بيته مقرراً أن يقضي الليلة فيه، لكن ما إن تصل الساعة إلى فترة متأخرة من الليل حتَّى يستيقظ ويتهيأ للالتحاق بالمرأة المعنية. وكلما وجَّه له أبناؤه أو زوجته لوماً أجاب: «بصراحة، شيء ما يرغمني على زيارتها. لا أستطيع استعادة الإحساس بالراحة إلا بعد رؤيتها». للتخلص من أمينة قامت أسرة الأب، هذه المرة، بتصرفين مختلفين: الأول انصبَّ على إبطال سحر الأب. ولتحقيق ذلك زار الأب نفسه عدة عرافات وعرافين لكن دون جدوى. بل إن زوجته وابنتيه هن الأخريات كنَّ يتردَّدن على عدد من مشاهير مزيلي السحر، لكن دون أي نتيجة أيضاً. عن تلك المرحلة تحكي سهام: كنا نضع له «حروزا» داخل وسادته، فينسى أمينة، لكن ما إن تمر بضعة أيام حتى يزورها. وأخيراً اقتنعنا بأننا كنا نبذر النقود هباء، لذلك قررنا العدول نهائياً عن استشارة العرَّافات، لأنها أي أمينة ساحرة كبيرة. أما التصرف الثاني، فقد ركَّز على ممارسة عنف كلامي وجسدي ضد السَّاحرة أمينة. في ذلك الوقت كانت سهام، بتشجيع من أمها، تذهب إلى أمينة وتغرقها بالشتائم والنعوت المخجلة على مرأى ومسمَع من الجيران: كانت تسبها بـ «الساحرة»، و«سارقة أبٍ له خمسة أبناء»، الخ. وفي إحدى المرات لم تتردَّد في ضربها. وبمثابة ردِّ فعلٍ قامت أمينة بسحر سهام نفسها، فعانت هذه الأخيرة من نزيف في الرَّحم طيلة عشرين يوماً زارت خلالها عدداً من الأطباء دون أن يعثر أي واحد منهم على أعراض مرض ما، فلم تجد الشفاء إلا على يد رجل دين كتَبَ لها حجاباً ينبغي تجديده مرة واحدة كل سنة. بعد هذا الحدث، قررت سهام ألا تجازف مرة أخرى بمحاولة التفريق بين أبيها وعشيقته لأن هذه الأخيرة ساحرة كبيرة.- الأب أعلن عجزَه عن هجر ساحرته. فبعد فشله في إبطال سحرها انتهى إلى الاستسلام لها والكف عن التفكير في سحره. أكثر من ذلك شَرَعَ في مطالبة زوجته بالسَّماح له بالزواج من أمينة، وتهديد ابنتيه الكبيرتين، سهام وعائشة، بعدم الموافقة على زواجهما ما لم يتزوج هو نفسه بخليلته. أما الأم والأبناء، فبعد فشلهم في إزالة سحر الأب، عقب تجريب جميع الوسائل، انتهوا إلى الاعتراف بالوضع الاعتباري للأب بوصفه مسحوراً، أي قبوله كما هو، وإلى فقدان أي أمل في التفريق بينه وبين خليلته. حكاية سهام وعائشة دفعت إلى ذهني أسئلة جديدة فيما إذا كانت المرأة تتعاطى السحر باعتباره نوعاً من اللجوء إلى سلطة خفية يتيح لها الدفاع عن نفسها والاسترجاع السري لما ينتزع منها علناً؟ وهل يتيح السحر للمرأة أن تأخذ وضع المتسلطة القادرة وحدها على نفح الرَّجُل بالحب أو الكراهية ويأخذ الرَّجل وضع الخاضع الذليل الممتثل دون أن يملك أي سلاح للدفاع عن نفسه ؟. كان عليّ أن انتظر نهاراً جديداً لكي تخبرني خديجة أنها على موعد من الساحرة المنشودة التي ستسمح لنا بحضور إحدى الجلسات. لكن الساحرة طلبت مقابل ذلك 400 ريال (حوالى خمسة آلاف ليرة سورية) وافقت على ماتريد وتوجهنا فوراً إلى بيت كبير جداً لكنه غريب التنظيم في نفس حي «أم غويلينا». كانت الساحرة تدعى أم لولاح. ضخمة الجثة وخشنة الصوت ، لكنها تمتلك حضوراً قوياً.
جلسة سحر
تمارس أم لولاح عملية التطبيب ،كما سمتها، طوال الأسبوع وتترك يومي الجمعة والسبت للراحة وشحن الطاقة السحرية. قالت لي متأففة: مشاكل المسحورين ترهقني. فكلما عالجت أحدهم خلال النهار أحسّ بآلام طوال اليوم. وكأن علاج هذا الشخص لايتم إلا بانتقال الحالة لي. أم لولاح سمحت لي بحضور جلسة وصفت بالتشخصية لعلاج حالة عجز عن الإنجاب كان يعاني منها رجل هندي في الأربعين. جاء الرجل وزوجته صباحاً. جلست الساحرة على الأرض قبالة الزوج وهي مرتدية عباءة بيضاء، ثم قامت باحتضان الزوجة وتغطيتها بالعباءة كلياً واختفى الاثنان تحت الغطاء فما عاد يسمع سوى عبارات غير مفهومة. إنها طلاسم ترددها الساحرة ليتحول صوتها بعد ذلك إلى مايشبه النحيب القوي. بعد بضع دقائق، تغيرت رنة الصوت ليبح تدريجياً. كان الصوت من الغرابة بحيث انتابني إحساس بأنها ستشرع في القيء. مرت دقائق شعرت بثقلها وقد أصبح الجو في الغرفة حاراً مصحوباً برطوبة عالية. وفي نهاية هذا الوضع رفعت رأسها لتؤكد للجميع أن الزوج مسحور. كانت الساحرة تتصبب عرقاً وترتعش ومازال صوتها مبحوحاً. وقالت إن السحر الذي استعمل من قبل امرأة اخرى مأخوذ من تراب قبر وشعر من الزوج وعظم غراب. هذه الجلسة كانت لتشخيص الحالة وستتبعها جلسات أخرى، لذا لابد من معرفة العناصر المستخدمة في السحر لأجل تحديد نوع المواد التي ستستخدم في إبطال السحر. ثم حضرنا جلسة أخرى قامت الساحرة فيها بقياس طول الشخص المسحور بخيط من القطن ثلاث مرات، ثم ضفرته وعقدته سبع عقدات بمسافات متساوية ثم وضعته حول رأس الزوج المسحور، وقطعت العقد بشفرة حلاقة ثم جمعتها مع الشفرة في إناء مملوء بمواد غامضة أضافت إليه فيما بعد بخوراً وحرملاً، وفي النهاية وضعت هذه المواد في قطعة قماش وربطتها ثم طلبت من الزوجة تبخير هذه المواد بين ساقي زوجها مع نصيحة وجهتها الساحرة للزوجة بإعطاء الزوج مجموعة أعشاب ممزوجة بعسل مرتين في اليوم لمدة 15 يوماً. وعند سؤالي عن ماهية الأعشاب أخبرتني أم لولاح بأنها أعشاب نافعة وليست ضارة كالكمون والزعتر والحبة السوداء وغيرها. وأخيراً حددت الساحرة للزوجة موعداً بعد أسبوعين لاستكمال فك السحر.
هل الرجل ضحية؟
لفت نظري خلال هذه الجلسة أن الساحرة كانت تركز على المرأة أكثر من الرجل، حيث استبعد الزوج المعني بالمشكلة تماماً، فأم لولاح لم تكلمه طوال الجلسة، وبالمقابل كانت تسأل الزوجة وتفسر لها مايجري وتقدم لها الوصفات كما لو كانت هي المعنية أولاً وأخيراً. وحسب تفسير المتخصصين في هذا المجال فإن منطق السّحر المتعلق بالعلاقات بين الجنسين غير مرتبط بمرض عضوي، إنما هو نتيجة صراع بين امرأتين، بين ساحرة الزوج وزوجة المسحور. ولا يمكن لهذه الثنائية النسائية أن تنجح إلا بوجود ضحية أي الرجل. تعالج أم لولاح يومياً عدداً كبيراً من الزبائن أغلبهم من النساء اللواتي يقضين ساعات طويلة في الانتظار مما يتيح لهن التعارف والثرثرة. قالت أم لولاح:عندما تيأس فتاة من الزَّواج، فإنها تتوجَّه برفقة أمها إلى الساحرة طالبة مساعدتها في الحصول على زوج. وعند سؤالي لها عن الطقوس السحرية التي تستخدمها في مثل هذه الحالة أجابت: إن ذلك يتطلب التركيز على عناصر الجمال والنظافة في المرأة، وذلك يتم بقيام الساحرة بغسل الفتاة بصابونة خاصة تعدها الساحرة مسبقاً مع ترتيل بعض العبارات منها «الصابونة تنظف، والوجه كالبدر المكتمل، إلخ.. من هذه العبارات الغامضة»، وتتلوها بعبارة أخرى مثل «تعال يا فلان جارياً كما تجري الأنهار إلى السهول. هسكي مسكي شمس تسكي...«
وأضافت الساحرة إن هذه الطقوس تتغير بعد الزواج حيث تلجأ بعض النساء إلى الساحرات من أجل الحصول على تعويذات لمنع الزوج من الاقتران بامرأة أخرى. ومن العبارات التي استطعت معرفتها في هذا الخصوص قول «إياك أن تنظر إلى امرأة غيري ويبقى رأسك قرب رأسي إلى أن يفرقنا الموت» تقول الزوجة هذه العبارة فوق رأس زوجها وهو نائم مع طلاسم أخرى. وبعد تحضير مجموعة من المواد تذهب الزوجة إلى مقبرة لدفنها في قبر قديم وهي تقول: «اضعك تحت التراب كما يدفن الميت هنا». وعلى العكس من المواد التي تستخدم لجلب العريس (الماء، الصابون، التُّفاح، إلخ...) تتركز المواد المستخدمة للابقاء على الزوج على أعضاء حيوانات أو قاذورات توضع في طعام الزوج سراً ( أظافر قط بري، وعين ديك أسود، وقطع من جلد أفعى أو فأر، أو غمس منديل الحيض في العصير أو القهوة ليشربه الزوج، أو سكب ماء اغتسال الزوجة في كأس شاي الزوج)، ولاينتهي الأمر عند هذا الحد، فبعض النساء يذهبن إلى المقابر ليلاً فينبشن بعض القبور واقتلاع ضلع من جثة امرأة ميتة منذ زمن بعيد.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة