الأحد, 16 حزيران 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 40 تاريخ 5/9/2008 > حالة نعيشها كل يوم ...اللعب بالعواطف يحرق قلوب الكثيرين!
حالة نعيشها كل يوم ...اللعب بالعواطف يحرق قلوب الكثيرين!
في علاقات الحب، هل من الممكن أن نتخيل أن كل عبارات الحب المعسولة وجمل الغزل الرفيع والأشواق الملتهبة كانت مجرد طُعم عابر لصيد ثمين، هذا ما يحدث فعلاً في الكثير من القصص اليومية التي تنشأ تحت عناوين الحب أو الصداقة، لكنها في الحقيقة تخفي وراءها العديد من الغايات والمصالح والأهداف غير النزيهة والبعيدة كل البعد عن شفافية المشاعر الصادقة وعظمتها، فمن هم المخادعون باسم الحب، وماالذي يدفعهم لارتداء هذا القناع، ومن هم ضحايا الخداع عادة، وهل الشاب دائماً هو الطرف المخادع، وكيف يمكن كشف حالات الحب الكاذبة وكيف يمكن تجنب الوقوع في مصيدتها؟
عادة كل طرف من طرفي العلاقة يتهم الآخر بأنه الأكثر خداعاً، فالشاب يلقي بتهمة الاحتيال على الفتاة لأنه يعتبرها الأكثر دهاء باستخدامها سلاح الإثارة والإغواء أو الدموع، وبالمقابل معظم الفتيات يصفن الشباب بأنهم منافقون وكاذبون ومستهترون بمشاعرهن، وهن يستندن بذلك إلى التجارب العديدة التي عشنها، خاصة أن الذكر في مجتمعاتنا الشرقية نشأ على تعظيم مفاهيم الرجولة المقترنة بالحرية المطلقة له ليفعل ما يشاء دون رقيب أو حسيب، وهذا يتيح له طبعاً في بيئات ومواقف معينة اللعب بحرية تامة على عواطف الأنثى للإيقاع بها وتحقيق غاياته التي تكون على الأغلب متشابهة عند جميع الرجال....
فماذا تقول الفتيات بما أنهن الطرف الأكثر تعرضاً للخداع باسم الحب عن تجاربهن وعن رؤيتهن لمثل هذه القصص الواقعية، خاصة وأن نسبة كبيرة من اللواتي استطلعنا آراءهن أكدن أنهن تعرضن للنصب العاطفي الذي كانت الغاية الجنسية إحدى أهم دوافعه....
جهينة ـ سماح عماش:

تسلية رسمية
تحدثنا / سوسن معطي ـ 20 سنة/ عن صدمتها بخطيبها الذي تعرفت عليه في بيت أهلها بشكل رسمي بقولها: لم أكن أتوقع أن هذا الشاب الذي دخل بيتنا بكل احترام يصدر منه الفعل غير الأخلاقي وعلى عينك يا تاجر كما يقال، فبعد أن تمت الخطبة الرسمية بدأ يطلب مني الخروج معه دون مرافقة من أحد أفراد أسرتي، فقد كان شاباً منفتحاً ومتحرراً ولا يحب تلك القيود الاجتماعية والعائلية التي نشأنا عليها، لكنه فيما بعد لم يكتف بذلك فقط بل أصبح يطلب مني الانفراد معه في شقة أخيه كي نأخذ راحتنا بعيداً عن أنظار أهلي والناس، لكني كنت في كل مرة أرفض طلبه بشدة، وهذا ما جعله يتغير معي بشكل واضح، فبعد ما كان متيماً بي طيلة ثمانية أشهر تحول إلى شخص غير مبال بي ولا بمشاعري وغير مهتم بضرورة احترام عاداتنا الشرقية والصبر ريثما نتزوج بشكل علني واستمر هذا الوضع ستة أشهر أمضيتها حائرة ومتسائلة لماذا يتعامل معي هكذا مع أنه يحبني ومن المفترض أن يحترمني أكثر لأني أرفض الانصياع لرغباته، لكني اكتشفت فيما بعد أن خطبته لي كانت بدافع التسلية وتمضية الوقت تحت قناع رسمي... لذلك طلبت منه الانفصال....
إثبات رجولة
ورغم أن/ نوران ـ 23 سنة / تؤيد أن هناك فتيات يخدعن الشباب باسم الحب، لكنها ترى أن نسبة الشباب المخادعين أكثر بكثير وذلك نتيجة التربية التي يتلقاها الشاب في كثير من المجتمعات العربية التي لا تعلمه احترام عواطف الفتيات والتعامل معهن بمسؤولية والتزام أخلاقي بقولها: للأسف نسبة كبيرة من شبابنا مستهترون وعديمو المسؤولية وميالون للكذب ومولعون بإقامة العلاقات العاطفية المتعددة والعابرة دون أي التزام أو صدق، وهم بذلك يعتقدون أنهم يثبتون رجولتهم بشكل أكبر من خلال زيادة رصيدهم بهذه العلاقات المزيفة، وأتساءل أليس لديهم أخوات يمكن أن يتعرضن لنفس الخداع الذي يمارسونه على فتيات الغير، فما ذنب تلك الفتاة التي تتعرض للخداع باسم الحب وخاصة إذا كانت طيبة وبسيطة وقليلة الخبرة بالرجال وصادقة بمشاعرها، فالشاب الذي يتمتع بأخلاق عالية لا يحاول استغلال هذا النوع من الفتيات بل يحاول توعيتهن وإرشادهن للطريق الصحيح.
وعي الفتاة يحميها من الخداع
وتؤيدها الرأي/ إيمان الكيلاني ـ 33 سنة/ التي ترى أن الشاب الشرقي عادة يستغل نقطة ضعف الفتاة أمام الحب والعواطف والكلام الجميل إضافة إلى رغبته في خوض المغامرات العاطفية بشتى أشكالها دون الاكتراث للعواقب طالما أنه يحمل الاعتقاد الراسخ بأنه لن يخسر شيئاً كالأنثى، وتؤكد إيمان على أهمية توفر الوعي والنضج الفكري عند الفتاة والخبرة في مواجهة حالات الخداع بقولها: أعتقد أن الفتيات المكبوتات عاطفياً واجتماعياً وغير الواعيات هن اللواتي يقعن بنسبة أكبر في مصيدة الخداع وذلك لانتمائهن لبيئات قد تكون متزمتة ومحافظة جداً ولا تقبل الحوار البناء مع الأبناء، لذلك تقع على الأسرة كل المسؤولية في القيام بدور الموجه الأساسي للأبناء، من خلال توعية الفتاة واطلاعها على الصح والخطأ وتربيتها على أن تكون قادرة على كشف حالات الكذب والخداع عند الجنس الآخر، وبالمقابل تربية الشاب على احترام الانثى واعتبارها أختاً وصديقة وحبيبة وليست مجرد جسد مشتهى لتلبية الغرائز العابرة.
وتنصح إيمان جميع الفتيات باختبار الشاب قبل الخوض معه بأي نوع من العلاقات وتؤكد لهن أن الحب ليس كلاماً معسولاً وتسلية عابرة بل فعل وصدق ملموس.
لكن هل الشباب يعترفون بأنهم الطرف الأكثر خداعاً، وهل تعرضوا فعلاً للنصب العاطفي من قبل الفتيات، وما أبرز دوافع الفتاة لممارسة هذا النوع من النصب؟
اختلاف الغايات
يرفض / علاء الحمد ـ 23 سنة ـ طب أسنان/ تعميم هذه التهمة على كل الرجال، ويرى أن طبيعة الشخصية والظروف والبيئة التي ينشأ فيها الفرد لها الدور الأساسي في فرز حالة الخداع سواء عند الذكر أو الأنثى بقوله: نشهد حالة الخداع هذه بنسبة تكاد تكون متساوية عند الجنسين، إنما تختلف غايات النصب العاطفي ما بين الشاب والفتاة، فالشاب يمثل على الفتاة الحب والإعجاب من أجل تلبية رغباته الجنسية أو من أجل التسلية وحب اكتشاف الأنثى، والفتاة تخدع الشاب باسم الحب من أجل الحصول على عريس خاصة إذا كان ثرياً أو عندما تقل فرصتها بالزواج لأسباب عديدة وقد يكون أهمها ازدياد نسبة العنوسة في مجتمعاتنا العربية، لكني أؤكد أن الفتاة أكثر إخلاصاً في الحب وأكثر طلباً للاستقرار إذا كانت صادقة بمشاعرها لأن العاطفة تتحكم بحياتها مقارنة بالرجل الذي يميل للعقلانية والمادية.
ويتابع: الحياة دين ووفى، لذلك الشاب المخادع سيجد في المستقبل من يخدعه ويؤذيه وكذلك الفتاة، وهنا أنصح الفتاة لأنها الخاسر الأكبر في هذه العلاقات حسب العرف الاجتماعي بأن تكون يقظة وحذرة حتى النهاية وتعرف تماماً كيف تختار الطرف الآخر وكيف تضع له الحدود اللازمة.
أسباب اقتصادية
ومن وجهة نظر مختلفة يعتبر / يامن عيسى ـ حقوق ـ 27 سنة / الأنثى شخصية مخادعة بطبيعتها، فهي حسب قوله تميل إلى التمثيل منذ نعومة أظفارها وتمتلك بالفطرة الكثير من أسلحة الخداع باستخدامها العواطف المزيفة والدموع الكاذبة: أعترف أن هناك نسبة كبيرة من الشباب المخادعين باسم الحب ولكن نسبة الإناث تزيد عنهم، فالفتيات يمثلن الحب على الرجل للحصول عليه كزوج أو لاستغلال ماله والاستمتاع معه بالخروج وغيره.
ويلقي يامن اللوم على الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يدفع كلاً من الشاب والفتاة لخداع بعضهما البعض: البطالة وعدم القدرة على الزواج وانعدام الصراحة أسباب رئيسية لانتشار حالات الخداع باسم الحب، فعدم قدرة الشاب على الزواج يدفعه لتلبية غرائزه عن طريق الخداع، والفتاة كذلك تخدع الشاب للحصول عليه عريساً. هكذا تتداخل الكثيرمن الأسباب لهذه الظاهرة.
خاتمة
تختلف الآراء باختلاف الموقع والحالة بين أنثى وذكر، ولكن في كل الحالات ينطلق صاحب الرأي من تجربته الشخصية للتعبير أو الإفصاح عن موقفه تجاه الطرف الآخر في هذه القضية.. عموماً ليس هناك حقيقة مطلقة ولا رأي ثابت بل قناعات متعددة تستند إلى تجارب وحياة معاشة وثقافة بيئية، ولذلك كان من الطبيعي أن يتم تبادل الاتهامات بين الطرفين.
ويبقى أن الصدق مع الذات أولاً هو الذي يحدد مدى الصدق مع الآخر في المشاعر والأقوال والأفعال، وربما كان ذلك واحداً من أكبر مشاكلنا في مجتمع يخشى أفراده الإفصاح بوضوح عن ذواتهم الداخلية أو أنفسهم!!.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة