الخميس, 9 أيلول 2010
مجلة جهينة > عين على الوطن > إعلانات... إعلانات.. وإعلانات..؟!
إعلانات... إعلانات.. وإعلانات..؟!
بات التلوث، وكما هو معروف، لا يقف عند ملايين الأمتار المكعبة من الدخان الأسود الذي تقذفه عشرات آلاف السيارات في وجوهنا يومياً من
الصباح حتى المساء، أو عند تسيير أقنية الصرف الصحي لتصبّ في الأنهار أو شواطئ البحر، أو مخلفات المصانع والمعامل بما فيها من صناعات كيماوية وغيرها من الأسباب، بل تعدّى ذلك إلى التلوث البصري بمظاهره المختلفة، والمتمثل بعضها بالانتشار العشوائي والسرطاني المقلق للإعلانات "نعوات، حفلات رسمية وغير رسمية، عروض ومعارض وفعاليات اقتصادية واجتماعية" والملصوقة كيفما اتفق على مداخل الأبنية العامة والخاصة، وجدران المدن والبلدات وأبواب الدوائر والمشافي والمدارس والجامعات وأعمدة الكهرباء وعلب الهاتف وصناديق البريد وحتى على حاويات القمامة.
فلا نكاد نلتفت إلى جدار أو زاوية في أي مدينة أو شارع أو زقاق، إلا وتطالعنا الإعلانات بمضموناتها المتباينة، فقد تصادف إلى جانب أي "نعوة" مدرساً خصوصياً بـ500 ليرة للدرس الواحد، أو شقة مفروشة للإيجار مخصصة فقط للشابات، أو معهداً مرموقاً يفتتح دوراته الشتائية أو الصيفية، أو ورشة لتسليك "البلاليع" دون تكسير البلاط، أو صورة لشاب معوق فُقد منذ أيام، أو مريضاً بحاجة لكلية زمرة الدم /o+/ .. إلى ما هنالك من هذا الموزاييك العجيب الذي يؤكد عجز الجهات المعنية عن قوننة أو ضبط هذا الانفلات الذي يؤذي البصر ويخدش الروح.. ولاسيما مع دخوله مرحلة خطرة باحتلاله بعض زوايا وجدران المعالم الأثرية والسياحية، وخصوصاً في دمشق القديمة، ومن لا يصدق ندعوه إلى جولة في محيط الجامع الأموي أو سور دمشق وقلعتها أو الطرق والأزقة المؤدية إلى حي القيمرية، أو الوقوف في ساحة باب توما لنرى اليافطات التي تعلن عن المطرب الفلاني والراقصة العلانية ونجم الطرب الشعبي (س..).. هذا إذا أغفلنا شوارع مدينة دمشق كلها والتي حوّلتها هذه الإعلانات إلى لوحة سوريالية عجز عنها سلفادور دالي نفسه.
فإلى متى سنبقى عاجزين عن اجتراح الحلول الجذرية التي تصون المنظر الجمالي العام لمدننا وبلداتنا، ونضع حدّاً لهذا التلوث البصري، وهذه الإعلانات التي تشوّه شوارعنا ومعالمنا الأثرية والسياحية، علماً أن القانون يستنكر هذه الأفعال ويعاقب عليها بدفع غرامات مالية كبيرة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: