الثلاثاء, 16 تشرين الأول 2018
مجلة جهينة > لقاءات > مدير الإنتاج حسام فريسان: مقدار الميزانية يتحكّم بكل شيء في العملية الدرامية
مدير الإنتاج حسام فريسان: مقدار الميزانية يتحكّم بكل شيء في العملية الدرامية
دمشق- جهينة:

في جعبته الكثير من المشروعات التي تنبئ باستمرار عجلة الدراما السورية ودوران حركة إنتاجها في إثبات لمقدرتها على التحدي والنهوض من جديد، هو واحد من فريق كبير يعمل خلف الكواليس تارة، وإلى جانب صنّاع العمل الدرامي برمته بدءاً من الكاتب أو المؤلف مروراً بالممثلين وصولاً إلى المخرج وطاقمه الفني تارة أخرى، ودخل مجال إدارة الإنتاج عام 2000 وعمل بداية كـ(ريجيسير) في مسلسل «الزير سالم» ومن ثم كمساعد إنتاج ومنفذ إنتاج في أعمال عدة، منها «أبيض أبيض» و»أبو الطيب المتنبي».. وغيرها، إضافة إلى مجموعة أفلام قصيرة. ونتيجة دأبه ونجاحه المطرد عمل كمدير إنتاج في أعمال أخرى نذكر منها: «فتّت لعبت» إخراج مصطفى برقاوي إنتاج شركة قبنض، و»حارة الأصيل» إخراج محمد معروف إنتاج شركة الفينيقية، و»خان الدراويش» إخراج سالم سويد إنتاج شركة الفينيقية، و»حكم الهوى» إخراج محمد وقاف إنتاج شركة قبنض، و»الخان» إخراج محمد معروف إنتاج غولدن لاين، و»وهم» إخراج محمد وقاف وإنتاج مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، و»عطر الشام» الجزء الثالث إخراج محمد زهير رجب وإنتاج شركة قبنض، و»جرح الورد» إخراج محمد معروف إنتاج غولدن لاين.. وغيرها.. إنه مدير الإنتاج حسام فريسان الذي حاورته «جهينة» في هذا اللقاء.
حبذا لو نبدأ الحديث عن ماهية عمل مدير الإنتاج ومهمته أو وظيفته في إنجاز العمل الدرامي؟.
كثير من الناس –وللأسف- لا يعرف ما هي مسؤولية مدير الإنتاج أو ما هي مهمته، وأشكر في البداية مجلة «جهينة» التي سمحت لنا كعاملين وراء الكواليس للحديث عن هذه التفاصيل، فمدير الإنتاج هو المسؤول المباشر أمام الجهة المنتجة وعليه تقوم المسؤولية الإدارية والمالية للعمل الفني من لحظة اكتمال النص حتى عرضه وظهوره للناس، وذلك بوضع ميزانية العمل، ومن ثم خطته التنفيذية بالاتفاق مع فريق الإخراج وتوقيع العقود مع الممثلين والطاقم الفني، فضلاً عن التنسيق مع الممثلين لمواعيد تصويرهم وتأمين ما يتطلبه العمل من لوكيشنات وموافقات وإكسسوارات وملابس ومعدات وطعام وغيرها.. خلال فترة التحضير وأثناء التصوير، ثم يمتد عمله حتى استكمال المسلسل أو الفيلم من مونتاج وموسيقا وجميع العمليات الفنية المختلفة، وينتهي بصرف جميع المستحقات الخاصة بالعمل وإغلاق جداول الميزانية تماماً. وهنا لا بد من الاعتراف بأن الفنان القدير سلوم حداد كان صاحب الفضل الأكبر في مساعدتي لبدء العمل في هذا المجال وأيضاً الكاتب والسيناريست عبد المجيد حيدر، وقد تعلمت الكثير من جميع الأشخاص الذين عملت معهم من مخرجين ومديري إدارة إنتاج ولا أزال في طور الممارسة والتعلم لأن هذه المهنة واسعة وشاقة ويبقى الإنسان دائماً بحاجة لاكتساب الخبرات فيها.
الميزانية تتحكم بالعمل
بما أن مهمتكم وضع الميزانية التقديرية، هل يؤثر مقدار الميزانية وحجمها على المستوى الفني للمسلسل أو الفيلم؟
بلا شك مقدار الميزانية هو الذي يتحكّم بكل شيء من خيارات الممثلين ومستوى الكادر الفني ونوعية المعدات التي يتمّ العمل بها، كما يتحكم أيضاً بمستوى اللوكيشنات والإكسسوارات والملابس وطريقة تنفيذ العمل ككل، مع ملاحظة أن أجور الفنانين النجوم يُخصّص لها جزء كبير من هذه الميزانية، وطبعاً هناك تفاوت كبير في أجور الفنانين نراعي توزيعه بما يساهم في إنجاح العمل، ولاسيما أننا نعلم جميعاً أن اسم نجم أو نجمة يمكن أن يحمل العمل كاملاً.
صعوبات مالية
واجهت الدراما السورية إبان الحرب صعوبات مالية كبيرة.. هل ساهمت هذه الصعوبات في تراجع الإنتاج الدرامي؟
الدراما بالنهاية صناعة، وبالنسبة لأي جهة منتجة لابد من دوران العملية المالية وتحصيل المردود بعد الحصول على عمل فني جيد. وخلال فترة الحرب على سورية ساهم تردّد بعض المنتجين وخشيتهم من الخسائر المتلاحقة في تراجع الإنتاج الدرامي إلى حدّ ما، مشيرين إلى إنتاج أعمال تلفزيونية أو سينمائية في هذه الفترة القاسية هو بحدّ ذاته تحدّ قد يبرّر هذا التراجع. وينبغي ألا ننسى أن الحصار الذي عانته الدراما السورية ومحاربتها في بعض الأسواق العربية دفعا المنتجين إلى خيارات أخرى تنأى بهم عن شبح الخسارة أو الإفلاس فذهبوا نحو الإنتاج المشترك أو التوجه نحو مصادر ومهن أخرى، وهذا أيضاً بات إحدى مشكلات الدراما السورية.
مشروع متكامل
من يحدّد أجور الممثلين والفنيين، هل هي شركة الإنتاج أم يمكن الاستئناس بخبرة مدير الإنتاج في ذلك؟.
مشروع الإنتاج التلفزيوني مشروع متكامل، فلا غنى للشركة المنتجة عن خبرة مدير الإنتاج في تحديد أجور الممثلين والفنيين بما يتناسب مع أجورها وكتلتها المالية المتعارف عليها بشكل تقريبي أصلاً، ولا بد هنا من التأكيد على أن لكل قاعدة شواذ، ففي كثير من الأحيان تلجأ الشركة المنتجة إلى دفع أجر خارج الكتلة المالية لفنان بعينه لأن اسمه مطلوب ويحظى أداؤه بنسب مشاهدة عالية، وهذه مغامرة قد تفشل أو تنجح في تسويق العمل وإيصال فكرته للجمهور والمتابعين.
ما المشكلات التي تواجه مدير الإنتاج وطاقمه الفني أثناء إنجاز العمل التلفزيوني؟.
كغيرها من المهن تواجه صناعة الدراما مشكلات عابرة، قد تكون كبيرة أو ربما صغيرة في أغلب الأحيان، منها ما له علاقة بصعوبة التنسيق مع بعض الممثلين في فترة الموسم الرمضاني لارتباطهم بأكثر من عمل، وتغيير الطاقم الفني بشكل اضطراري، فضلاً عن مشكلات اختيار (اللوكيشنات) البعيدة أو غير المخدمة وذلك لضرورة تحقيق الرؤية البصرية للمخرج وبما يتناسب مع النص، إذ إنه خلال سنوات الحرب الماضية عانينا كثيراً من محدودية بعض أماكن التصوير، فبعد أن كانت معظم المدن والبلدات والقرى السورية متاحة للتصوير وتنفيذ الأعمال الدرامية صارت خياراتنا أضيق قليلاً نتيجة مخاطر الإرهاب الذي عصف بوطننا الحبيب، لكننا قررنا أن نتحدى هذه الظروف الصعبة ونستمر بالعمل لنثبت للعالم أننا شعب لديه عزيمة وإيمان بالانتصار في كافة المجالات، ونملك إرادة لا يمكن قهرها أو التغلب عليها.
كلمة توجهها لصنّاع الدراما السورية؟
لا بد من لفت الانتباه عبر مجلتكم الموقرة «جهينة» إلى أن المشروع الفني مشروع متكامل كما أسلفت، لا يقوم على الشركة المنتجة وحدها أو الممثلين وحدهم، بل إن هناك جهوداً كبيرة وجبارة يبذلها الطاقم الفني كله من إخراج وتصوير وإضاءة وموسيقا وصوت لتحقيق العمل، وهذه كلها عناصر أساسية من عناصر وأسباب نجاح العمل الدرامي، متمنياً من جميع الصنّاع ومديري شركات الإنتاج إنصاف العاملين في هذا المجال وخاصة الفنيين، وتقدير ما يبذلونه من مجهود وحفظ حقوقهم مادياً ومعنوياً.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: