الثلاثاء, 16 تشرين الأول 2018
مجلة جهينة > زوايا > صباحٌ دائمٌ هي سورية يا أولاد الظّلام
صباحٌ دائمٌ هي سورية يا أولاد الظّلام
لأن عالماً ما زال يتصوّر أغبياؤه من الرعاة المتنفّطين أن أحاديته القطبية هي الأجلى حضوراً في مشهده السياسي المعاصر، ارتكازاً إلى قوةٍ همجيةٍ مسلّحةٍ باطشةٍ في صورة «كاوبوية» مُرقمنة للولايات (الملتحدة) الأمريكية وحلفائها من آكلي لحوم الشعوب وإن صوّرتهم كاميراتهم اللعوب بهيئة «أنصار الحريّة والإنسان».
ولأن ساسةً محليين مازالوا يرهنون أوطانهم للمُستدمِرين لا المستعمِرين الجدد برعاية الكيان الصهيوني البغيض، وتحت وطأة «الإرعاب» الدولية المصنوع أغلبها في استديوهات هوليوود الأممية في منظمتها الأكثر خنوعاً للكاوبوي وعصابته.. وأيضاً لأن من بيننا من اختلت موازين الرأي في عقولهم، فحاروا بين تصديق مبثوثات «ميديائية» ملفقة، والاستماع إلى نزف المُكتنزة قلوبهم بشهقات الشهادة وصرخات الدماء دفاعاً عن بلاد لم تفقد عُذريتها الوطنية مقابل مكسبٍ عابرٍ في فنادق التآمر والتواطؤ النفطية تحت لمعان كاميرات التدجيل الإعلامية «المُبزنَسة»!.
لكل ذلك، فإنه من الضروري التوقّف طويلاً عند الحال السورية، خصوصاً بعدما أثبتَ الجيش العربي البطل، والشعب الصبور الصامد، أن معركة الوعي هي أشرف المعارك وأكثرها إجلالاً والتي خِيضت، ولا تزال موجاتُها الهادرةُ تعصفُ بكل مُجترئ على التبشير بانكسار المقاومة، وإخراس أصوات الحريّة، وتسليم الهوية لغازٍ بجيشه، أو مروِّجٍ بيأسه، أو متواطئٍ بأوراق بنكنوته، أو سادن المعبَد «الواشنطوني- الأبيبي».
هي معركة العقل، لا الدبّابة والمدفع والصاروخ، فهو عُمدة أسلحة سورية الثقافة والحضارة التي لم تفلح في دكّها كل آلات التدمير الغربية بتمويلاتها الأعرابية المتنفّطة، وتصفيقات أنظمة «التحالف الدولاري» ممن لا همّ لها إلا ضمان الضخّ البنكنوتي في حسابات قادتها كرِشا سياسية، وفي صناديق الإعانات الاقتصادية كمحاولات إخماد سَعير ضمائر الشعوب.
إن التحفّزات الإقليمية المرتكزة على سيناريوهات تضليل دولية لـ«إسقاط» الدولة السورية لا النظام، ومحاولات الكيان الصهيوني والحلف العربي المتواطئ علناً وخفاءً، لن تتمكن من هزيمة الوعي المشحُوذ دائماً بانحيازٍ لمعنى الوطن وميراث المقاومة، ولن يجد المُرجفون من أصحاب التمذهبات العقدية والاصطفافات السياسية سبيلاً لاختراق قواعده في طول البلاد وعرضها، خصوصاً بعد أن سطعت الإرادة ولاحَ بريقها في أفق تحرير كامل التراب الوطني في دمشق وحلب وحمص من دنس جماعات التأسّلم السياسي أو التسييس الديني ومموّليها وحتى الواقفين على أعراف الموقف العام انتظاراً لمن تكون الغلبة!.
إن سورية لم تكن عبر تاريخها الطويل وفي ذاكرة جلّ الوطنيين الشرفاء على امتداد رقعة وطنٍ كبيرٍ حَلُمنا به، وما زلنا نراهن على إمكان سطوعه على شاشات الإرادة.. لم تكن سورية إلا الصباح الدائم في وقت لفَّ الإظلام جوانب عديدة في مشهد سياسي وعسكري تباينت فيه الرؤى واختلفت المصالح، وستظلُّ سورية شعلةً للحرية والمقاومة رغم أنوف أولاد الظلام عَبَدة الدولار المسبِّحين بحمد كاهن المعبَد الإمبريالي الأعظم في واشنطن الخديعة!.
قد يدّعي أحدهم أو جماعتهم أن النصر إنما جاء بدعم هذه القوى أو تلك، وأنه لولا مساندة روسيا وإيران وحزب الله لما تحقّق نصرٌ.. ونقولها عاليةً علّها تخرقُ أذنيّ هذا المدّعي وآذان أي جماعة: إن العامل الحاسم في تحقيق النصر كان المواطن السوري بوعيه وعقله ورهانه الأصيل على ميراثه من المقاومة والإيمان بمعنى الوطن، حيث لا تنتصرُ آلةٌ ولا يعلو سلاحٌ إلا بوعي حامله وإدراكه قيمة ما يدافع عنه؛ لذا ستبقى سورية وهي الصباح الأسطع شمساً في حياة كل من يعي أن الأوطان ليست مجرد خريطة أو نشيد مدرسي أو بطاقات للمُعايدة، إنما هي الوجود ذاته.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: