الجمعة, 16 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > وجوه الناس > مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل
مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل
جهينة- خاص:

ما بين الهواية والاحتراف سنوات عدة من الخبرة والتراكم المعرفي والفني والمهنية العالية التي تمايزها عن غيرها من مصمّمي الأزياء، وكوّنتها في الوطن والمغترب حتى وصلت بها إلى العالمية، تقرأ كثيراً وتتابعُ بشغف كل جديد في الموضة وعالم الأزياء، وقفت بين يديها قامات وشخصيات فنية واجتماعية رأيناها في تصاميم مدهشة حدّ الإبداع، فنتذكر أروع الفساتين والأزياء لفنانات سوريات مثل سلاف فواخرجي وأمل عرفة ونسرين طافش وجيني إسبر، وممثلات عربيات كـــ:ميساء مغربي ولجين عمران ويسرا وهالة سرحان وسيرين عبد النور وشذى حسون، وفي الوقت نفسه نقدّر نزوعها لتقديم تصاميم تحمل بصمتها الشخصية ورؤاها الإبداعية الرائدة والمتفردة، وكان آخرها برنامج «دبوس هويدا» الذي يمزج بين تصميم الأزياء والفن التشكيلي، وتقدّمه أسبوعياً على موقع «فيسبوك» كفكرة فريدة ومختلفة بأسلوب معاصر لاختيار الأقمشة والألوان والتصاميم، حيث تقوم في كل حلقة باستلهام تصميم خاص لزي نسائي من لوحة تشكيلية عالمية أو عربية، ويساعدها في هذا الجانب الفنان التشكيلي الدكتور مأمون علواني الذي يتولى أيضاً مهمة إخراج البرنامج.. إنها مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي التي التقتها «جهينة» في الحوار التالي:
على الرغم من الشهرة التي تحققت لك في عالم الموضة والأزياء، نلاحظ أنك تتوجهين (اليوم) إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فما سبب ذلك؟
في عصر العولمة لا يمكن لنا أن نتجاهل أهمية وسائل التواصل الاجتماعي لقدرتها على الانتشار السريع، فعبر تلك الوسائل أصبح بالإمكان اختراق المجتمعات بسهولة أكبر وتقديم إبداعنا كعرب وسوريين على وجه التحديد إلى العالم، هي منصة للتواصل مع الآخر والوقوف على كل ما هو جديد في عالم (الميديا) وأحوال وتطورات المجتمعات الأخرى.
برنامج «دبوس هويدا» ظاهرة غريبة انتشر خلال فترة قصيرة وحقق ما لا يقل عن عشرة ملايين مشاهدة، ما سبب هذا النجاح والانتشار الواسع برأيك؟
سبب النجاح والانتشار الواسع باعتقادي هو الفكرة الغريبة في الربط بين تصميم الأزياء والفن التشكيلي، وقد استغرب المشاهدون هذه الفكرة، مع تأكيد أن فكرتي كان تهدف إلى الارتقاء بفن تصميم الأزياء لأنه لا يقلّ أهمية وتأثيراً عن أي فن آخر.. لقد عملت على وضع مصممي الأزياء بمصاف الفنانين، فالمصمّم في ابتكاراته وإبداعه لا يختلف عن الملحن أو الرسام، ولكن لكل فنان طريقته في التعبير عن مشاعره، منهم من يعبّر عنها بالموسيقا أو اللوحة الفنية، أما مصمم الأزياء فيعبّر عن مشاعره بفستان أو قميص أو قبعة، وشاركني في الفكرة الدكتور مأمون علواني وهو فنان تشكيلي سوري مقيم في إيطاليا قدّم أغلب معارضه فيها، حيث قدّمنا خمس حلقات كي نرى ردة فعل الجمهور، فلاحظنا نجاح البرنامج والتجاوب معه، وبدأنا حالياً نسعى إلى تطويره وتقديمه في إطار مختلف أكثر نضجاً وبشكل دوري، إذ يبدأ البرنامج بلوحة لفنان عالمي نحاول بعدها أن نستنبط منها تعبيراً لفستان أو تصميم يستلهمُ روح تلك اللوحة.
قواعد أكاديمية
بعد نجاح برنامجك على «فيسبوك» هل من منصة أخرى تعملين عليها؟
بعد النجاح الكبير الذي لقيه برنامج «دبوس هويدا» عبر (فيسبوك) تواصلت معنا إدارة موقع «سناب شات»، وطلبوا أن نقدم حلقة عن الأزياء ننتقد ونقيّم فيها أزياء الفنانات سلباً أو إيجاباً، ولكن أن يُبنى هذا النقد على قواعد أكاديمية، حيث إن النقد في مجتمعنا العربي غير مبنيّ على أي أسس علمية، ويمكن لأي شخص أن يوجه انتقاده من دون أية مساءلة، أما في أوروبا فممنوع على أي صحفي مثلاً أن يوجه انتقادات للأزياء ما لم يكن دارساً لها، وقد ترفع ضده دعوى تكلفه ملايين الدولارات، إذ أردنا في البرنامج الجديد على «سناب شات « أن نقدّم فيه شيئاً جديداً من خلال النقد، كما نقدّم سبباً ومبرراً لكل نقد نوجهه لشخص، لا أن نبنيه على محبة هذه الشخصية أو كرهنا لها. وأيضاً من خلال هذا البرنامج هناك نصائح للموضة، فكل نقد نوجّه فيه معلومة عن تاريخ الأزياء ستستفيد منه المرأة في عالم الموضة وما يليق بها أو لا يليق.
أقسى اللحظات
هل من آثار إيجابية لهدوء عاصفة الحرب على سورية وخاصة أنك كنت إحدى المتضررات من موقفك السياسي المعلن؟
الحرب على سورية كان لها تأثير سلبي كبير على عملي كمصممة أزياء، لأن مصمّم الأزياء يمتلك حساسيةً خاصةً، وعندما يقوم بالتصميم يصمّم أشياء من داخله ومن روحه، أشياء يفكر فيها ويعبّر عنها من خلال هذه التصاميم، ومعروف لنا جميعاً أن تصميم الأزياء أمرٌ يتعلق بالمزاج والكيفية، وأعتقد أن هدوء عاصفة الحرب (اليوم) سيشجعنا أكثر على التفكير بهدوء ومواصلة العطاء والابتكار وتناسي الخسائر والأضرار التي تكبّدناها نتيجة هذه الحرب.
أما حول موقفي في السنوات الثماني المنصرمة، ففي السنة الأولى من الحرب أوقفت العمل تماماً، وفي السنة الثانية بدأت باستيعاب ما يحدث، وأحسست بأنني أخسر عملي ويجب عليّ الاستمرار فالحياة مستمرة، ولذلك قررت العودة إلى العمل وعدتُ رويداً رويداً، ولكن إنتاجي كان قليلاً بسبب مشاعري الحزينة والمحبطة مما يجري في بلدي، وأي إنتاج عملي سأقدمه سيكون بمنزلة توثيق للأزمة التي تمر بها سورية، وأنا بطبيعتي أرفض هذا التوثيق، كما أرفض أن أتذكر الأيام السوداء التي مررنا بها، بل لم أشكُّ يوماً حتى في أقسى اللحظات بأن سورية منتصرة، ذلك أنني مؤمنةٌ بحكمة السيد الرئيس بشار الأسد في قيادة سورية وإيصالها إلى بر الأمان، وواثقة بشعبنا الصابر وجيشنا الذي سطّر أروع صفحات الصمود.
قلب واحد
في زياراتك المتكررة إلى سورية في الآونة الأخيرة، هل لمست أنها بدأت فعلاً مرحلة التعافي من آثار الحرب؟
ثمار الانتصار على الإرهاب نراها (اليوم) في مختلف البلدات والمدن السورية، ومرحلة التعافي مستمرة، وما كنا لنقدر على تحقيق هذا الانتصار لولا شجاعة السيد الرئيس وقدرته على الصمود والتحدّي والالتفاف الشعبي حول قيادته.. لقد استطعنا نتيجة ثقتنا الكبيرة به أن نتجاوز أصعب اللحظات وننتصر على هذه المؤامرة الكونية، غير أن التحدّي الأكبر الآن هو فترة ما بعد الحرب، وهي باعتقادي الفترة الأخطر وهذا معروف في كل بلدان العالم عبر التاريخ، لذا يجب على الشعب السوري أن يكون قلباً واحداً يعي طبيعة المعركة وأهدافها، كما ينبغي على كل شخص سوري أن يحسَّ بمسؤوليته تجاه وطنه. وبالنسبة لي فإن ما حصل في سورية رفعَ حسّ الانتماء والوطنية في داخلي إلى أعلى درجاته، وأتمنى أن تكون الحرب رفعت هذا الحسّ الوطني لكل مواطن سوري على اعتبار أن الوطنية هي معيار العمل الصادق في إعمار الوطن. إذاً نستطيع القول إن سورية بالفعل انتصرت ولكن الأهمّ في هذه المرحلة الدقيقة أن تُعمر بالعمل والجدِّ من منطلق وطني خالص.
كأنك تريدين القول إنك لمست حالةً سلبيةً أشعرتك بالخوف على مستقبل سورية؟
نعم هذا صحيح.. كما قلت لك آنفاً فإن فترة ما بعد الحرب هي الأخطر والتي تستدعي مداواة الجراح والتماسك أكثر وترميم وإصلاح ما خرّبه الإرهاب، غير أنني لمست عند البعض –وبكل أسف- ظواهر مستغربة من غياب للضمير والتعاطي اللا مسؤول من جهات رسمية وغير رسمية، جعلتني أتنبه إلى أن هذه الحالة هي الأخطر من عمر الحرب، لذلك ينبغي علينا جميعاً مكافحة هذه الظواهر بجدّية ومسؤولية أكبر ودرء الفساد قبل أن يستفحل حتى لا يدمّر أكثر مما دمّرته الحرب، والعمل على تنقية الأجواء في المجتمع والدولة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية لإزالة آثار هذه الحرب وتداعياتها البغيضة.
«بلدي مرةً ثانيةً»
علمنا أنك بصدد التحضير لعرض أزياء في دمشق بعنوان «بلدي مرةً ثانيةً»، بماذا يختلف عن غيره من العروض؟
«بلدي مرةً ثانيةً» عرض أزياء خيري مئة بالمئة، ويعود ريعه للأمانة السورية للتنمية «منظمة آمال» لذوي الاحتياجات السمعية، ولكن ما يميز هذا العرض عن غيره هو الرسالة التي نريد إيصالها إلى وسائل الإعلام والعالم كله ومن قلب دمشق، فأنا التي أعتز بانتمائي لهذا الوطن قادرةٌ على إيصال هذه الرسالة من خلال تقديم عرض أزياء بمواصفات عالمية ومستوى عالمي من قلب مدينة دمشق المدينة التي خرجت تواً من حرب عمرها ثماني سنوات ليعرف العالم أننا شعب لا يموت، شعب يجري في دمه عبق الياسمين، كما أريد إيصال فكرة أننا نحن السوريون الحقيقيون، وليس أولئك الذين كانوا يرونهم في قنواتهم الإعلامية الكاذبة والذين شوّهوا صورتنا من خلالهم. كما أريد أن أوصل من خلال عرض أزيائي رسالة بأن سورية ستبقى كما كانت بلد الفن والثقافة والحضارة الإنسانية المشّعة بالنور والخير والمحبة والسلام، وأن وطن الأبجدية الأولى بخير وشعبه حيّ ومستمر في الحفاظ على هذه القيم النبيلة، أضف إلى ذلك أن أخباري تُنقل عالمياً وعربياً في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يسهم بقوة في إيصال تلك الرسالة.
متى سيبصر هذا العرض النور؟
الحقيقة لدي قناعة مطلقة بأن هذا العرض سيكون لوحة تعبيرية لسورية التي لا تموت بما تحمل من أصالة وفن وعبق للتاريخ ولكن للأسف هناك بعض من توجهنا إليهم لشرح العرض كان غير مدرك لأهمية الفن في مخاطبة الرأي العام الغربي أو لا يعنيه ذلك، ولاحقاً توجهنا بالعمل إلى السيد وزير السياحة بشر يازجي، حيث رحّب بشدة بالفكرة، وأكد أهميتها في هذه الفترة تحديداً، وبالتالي أنا بانتظار قرار الوزارة لتحديد الوقت المناسب لإقامة العرض، وفي هذه الأثناء أنا مستمرة في التحضير لهذا المشروع الذي يحتاج إلى جهد ووقت كبيرين.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: