Jouhina.com
إلى من يهمه الأمر ... فانتازيا الواقع في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
-1-
قالوا: لقد دخلنا عصر الاختصاص
قلنا: فأل حسن، فلن يتحدث الطبيب العام في تخصص القلبية !
قالوا: لقد دخلنا العصر الأكثر تخصصاً.
قلنا: هذا أحسن، فمن المفترض أن يكون طبيب عيون الأطفال غير طبيب عيون الكبار لأن أمراض الأطفال مختلفة تماماً..
قالوا: لقد دخلنا في التخصص الجزئي.
قلنا: ياسلام هذا يمنح الناس الفرصة لإتقان عملهم أكثر.
قالوا، قلنا، قالوا، قلنا... ولم ينته الجدل في فن القول.
لكن ما حدث أن طبيب عيون الكبار أهمل كباره ووضع أمام عيادة طبيب عيون الأطفال زبانيته ليسلبه زبائنه، وبدأ بنشر الإشاعات المغرضة ضده، وكذلك فعل طبيب عيون الأطفال.
هذه ليست حكاية خرافية لا تحدث أو لم تحدث، بل هي قصة حقيقية حصلت وتحصل كل يوم، إلى هذا الحد تبقى القصة مقبولة، لأنها تصرف فردي له علاقة بالجشع والتنافس والكسب المادي، لكن ماالذي حصل فيما بعد..؟!
-2-
انتقلت عدوى التنافس والجشع إلى المسؤولين في القطاع العام، وحتى نكون منصفين فإنه لابد من الحذر، فربما انتقل الأمر من المسؤولين إلى الأفراد، وليس العكس..
قالت العرب: رحم الله امرءاً اهدى إليّ عيوبي.. لكن يبدو أن مسؤولينا أهم من كل العرب، وأنزه عن الخطأ! ويبدو أن مسؤولينا أكثر عدلاً من عمر بن الخطاب الذي قال : أصابت امرأة وأخطأ عمر... !
وهذا الكلام ليس تجديفاً أو تجريحاً، وإنما هو حقيقة، فما من مرة تحدثت جهينة في أمر– ولا غير جهينة- وتمت متابعة الأمر ومعالجته، وما من مرة تفضّل السيد المسؤول لينزل درجات من برجه ليعالج أمراً من صلب اختصاصه، بل لقد اكتفى السيد المسؤول بالغضب وإرسال الشتائم، والشكوى- كما بلغنا- أمام السيد رئيس مجلس الوزراء لإسكات هذا الصوت أو ذاك، لكن الأمر سار على غير ما يريد السيد المسؤول، وبقي الصوت صادحاً.

-3-
وردتنا وثائق تتعلق بمعهد الجانحات التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وحاولنا بمهنية ووطنية أن نعالج الأمر مع وزارة الشؤون الاجتماعية، ولكن الرفض هو الذي جابهنا، فقمنا بنشر تفاصيل الوثائق- ليس بتمامها- فثارت الوزارة، وتتالت الاجتماعات نهاراً وليلاً، ليس لمعالجة الموضوع، بل لمعرفة من سرب هذه الوثائق لمعاقبته، وتتالت الهواتف إلى المجلة بالرجاء وغيره لمحاولة المعرفة، وحين وصلت المشاورات إلى طريق مسدود، تم تلبيس الموضوع لعضو من أعضاء الجمعية الأهلية، وهنا انتهت المعالجة، دون الاقتراب من موضوع الجانحات المثار.. عدا ما وصلنا من أن أحدهم اشتكى للسيد رئيس مجلس الوزراء على المجلة مطالباً- مطالبة بإسكاتها!!.

-4-
داهمتنا الأزمة اللبنانية، وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والسيدة الوزيرة تحديداً مثار تقدير للسهر الدائم على راحة الإخوة اللبنانيين، وتأمين حياتهم واحتياجاتهم، لكننا مع هذا التقدير تقدمنا بشكر وشكوى بين يدي السيد رئيس مجلس الوزراء شكرنا في كتابنا سورية، وقلنا : إن الأزمة أثبتت أن سورية قادرة، وأن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نشيطة ولديها الإمكانات، ومن حق المواطن السوري أن يتمتع بهذا النشاط وهذه الإمكانات، وطالبنا أن تلتفت الوزارة بعد انتهاء الأزمة إلى المواطن السوري، لكن شيئاً من هذا لم يحدث !
ومن يفتح صفحات الانترنيت، أو يقرأ تقارير الأمم المتحدة، أو يحضر الندوات والمحاضرات المعنية ستنهال عليه الأسئلة:
ماذا عن وضع الأطفال وعمالتهم ؟
ماذا عن وضع الجانحات ؟
ماذا عن التسول؟
ماذا عن العمالة ؟
ماذا عن القضايا الاجتماعية ؟
لكن يبدو أن المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لا يقابلهم متسولون في مدخلي الوزارة كما يقابلون غيرهم، ولا يقترب من سياراتهم أطفال للتسول أو بيع المسكة أو مسح السيارات !!
وبما أن الحديث يدور عن الحرب اللبنانية وما رافقها، فيحسن أن نتحدث عن العمل الاجتماعي وآلياته خاصة في أوقات الحروب والأزمات، فقد ذكر لي أحد الأصدقاء أن منظمة أطباء بلا حدود قدمت أثناء الحرب أدوية- أغذية أطفال- حاجيات كثيرة، وقد تم رفض استلام الأدوية من الهلال الأحمر السوري، كما رفض وزير شؤون الهلال الأحمر هذه المعونة قائلاً : لسنا بحاجة، وقد استلمت جمعية أخرى هذه المساعدة من الأدوية، فكيف يخفى على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هذا الأمر ؟ فإن كانت المساعدة مقبولة لم رفضها الهلال الأحمر؟! وإذا كانت غير مقبولة ومشبوهة فكيف قبلتها جمعية أخرى هي الجمعية الوطنية لتطوير المرأة؟! نطرح هذا التساؤل لأن السيدة الدكتورة ديالا الحاج عارف أنذرت جمعية تنظيم الأسرة برقم خ/2/15159 تاريخ 10/8/2006 م لحصولها على مساعدة! فهناك قوانين ناظمة طبقت على جمعية تنظيم الأسرة، ولم تطبق على غيرها، أو هناك مخالفة في التعامل مع المساعدات لأسباب خاصة بالجمعيات وأصحاب النفوذ الذين يتولونها.. ومحادثاتنا مع عدد من المعنيين وتتبعنا لخيوط المشكلة التي رفع فيها كتاب إلى وزارة الإعلام تثبت أن الموضوع يتجاوز حدود الثرثرة إلى الزوايا الحادة التي تستحق المحاسبة.
أما ما يتعلق بعقوبة الجمعية فنشير إلى وجود اتفاقية بين صندوق الأمم المتحدة وهيئة تخطيط الدولة للتعاون الدولي تتضمن برنامجاً صحياً.

-6-
إذا ما مررت بأوتوستراد مساكن برزة- حاميش تستوقفك ورشات العمل في المعاهد التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، من ذوي الاحتياجات الخاصة، فالحجر غطى الأبنية، واللوحات الضوئية المصنوعة بعناية علقت، لكن العمل فيها متوقف بسبب تلبيس الحجر!! يبدو أن ذوي الاحتياجات الخاصة رفضوا الدخول إلى المبنى قبل تلبيسه، وأمام هذه المعاهد توجد إشارة ضوئية طويلة، يطرق نافذة سيارتك وأنت أمامها عدد من المتسولين وبائعي الدخان من الأطفال، ولن نتحدث عمّا تراه وأنت تقف أمام الشارة الضوئية- خاصة في ساعات المساء.. !

-7-
إن المتابع لمهام الوزارات سيعترف بأن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ليست وزارة تكميلية، بل هي أهم وزارة سيادية لعلاقتها المباشرة مع المواطن إن كان سليماً أو مريضاً، وهذه الوزارة تحتاج إلى عدد من وكلاء الوزارة حتى تتمكن من متابعة مايجري على أرض الواقع- مع ملاحظة أن الكمّ الذي نتحدث عنه في مدينة دمشق، ولم نصل إلى تغطية المحافظات الأخرى والنامية تحديداً-.
لكن ما أدهشنا أن يتم ضمّ هيئة مكافحة البطالة إلى الوزارة، والدهشة جاءت من الضمّ ومن قبول الوزارة لهذا الضمّ وهي تحمل أعباء كثيرة، علماً أن الهيئة تستحق أن تكون وزارة مستقلة لجسامة مهامها.
وهذا الضمّ عطّل من عمل الهيئة بالتبعية، وأثقل على الوزارة بمهام كثيرة جديدة، لكن يبدو أن هذا الضمّ فيه ما يستحق القبول، فتراجعت المشروعات الصغيرة والكبيرة على السواء.!!

-8-
وبالعودة إلى الاختصاص، من المفترض على أي مسؤول أن يلتزم بمهامه ويعمل عليها، فلا يتحدث في الإعلام إلا مسؤوله، وفي الخارجية إلا صاحبه، وفي الاقتصاد وغيره...
لكن يبدو أن المسؤول في بلادنا يقبل مهمته وعينه على مكان آخر أو أمكنة أخرى، وهذا الأمر يدعو إلى العجب!!
ففي سورية مثلاً يوجد عدد من الهيئات والاتحادات ذات المهام المحددة، وعندما شكلت هذه الهيئات فإنما شكلت للضرورة، فالاتحاد النسائي شكل للضرورة، ولا ينكر أحدهم الدور الهام الذي قام به، وكذلك أحدثت الهيئة السورية لشؤون الأسرة بموجب القانون /42/ لعام 2003 وحددت مهامها بالأسرة وأطراف الأسرة.
ومع وجود هذه الاتحادات والهيئات تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بمحاولات حثيثة لضمها تحت جناحها، فإن كان الضمُّ ممكناً لِمَ أحدثت؟
إضافة إلى ذلك فإن السيد رئيس مجلس الوزراء أصدر تعميماً يقضي بإحالة الموضوعات إلى أصحاب الاختصاص تأكيداً على عدم تجاوز أحدهم لصلاحياته.
وكذلك وجه السيد رئيس مجلس الوزراء على كتاب من الاتحاد العام النسائي والهيئة ما يبين أن التنسيق يجب أن يكون موجوداً بين الجهات مع تحديد الجهة الأولى بهذا الموضوع... ومع هذا فقد اطلعنا على كتب موجهة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تحاول مجدداً حيازة تخصصات الاتحادات والهيئات الأخرى.
-9-
مرة أخرى وليست الأخيرة- تصل إلينا وثائق تظهر الفانتازيا المؤلمة في التعاطي مع المهام الرسمية والعمل الاجتماعي، والتي تؤكد أنه لو عمل كل مسؤول على ما هو موكل إليه لتمَّ حلّ الكثير من القضايا العالقة، والتي يتم ترحيلها من عام إلى آخر، وربما من عقد إلى آخر..!
هناك موضوعات أخرى ستكون مجال حديث في الأعداد القادمة لها علاقة بالعمل الاجتماعي وما يجري في كواليسه.

http://www.jouhina.com/article.php?id=1228