Jouhina.com
وراء الأبواب..!!
فاديا جبريل :
يبدو أن البعض أدمن، ورضي بسياسة وضع مسوّدة مشاريع قوانين عامة، من وراء الأبواب، ليتمكن من صياغة مواد تلك القوانين بالطريقة والأسلوب الذي يريد، ومن خلال الفهم الذي يجسد رؤاه، ويطابق مقاييس من يشاركه مثل هذا العمل، بعيداً عن مشاركة قطاعات هامة جداً، ستتأثر وحدها بالقانون الذي يُعدّ، وإن كان يلبي الطموح أم لا؟!.
ولا نعتقد أننا نسينا، أو تجاوزنا تماماً، تجربة قانون الأحوال الشخصية الذي أثار معظم هيئات المجتمع، وكل المنظمات الشعبية والمثقفين والنساء الذين رأوا فيه قانوناً يعيد المجتمع السوري "بنصفه الآخر" إلى عداد الدول الأكثر تخلفاً فيما يتعلق بحقوق المرأة، حتى أنه يشكل تراجعاً عن قانون الأحوال الموجود، بكل ما فيه من ثغرات تعيق انطلاق المرأة نحو الحياة لتكون عنصراً مشاركاً وفعالاً في مختلف الميادين.
واليوم تعود العقلية نفسها، كما يبدو إلى العمل في الخفاء لصياغة مشروع قانون للجمعيات الأهلية دون مشاركة أحد من المعنيين وأهل الخبرة ممن عملوا في هذا المجال لسنوات طويلة، وأثبتوا كفاءة عالية، وأنهم الأجدر والأقدر على تقديم اقتراحات وآليات عمل تكون رافعة لهذا القانون الجديد.
أما المشكلة الأهم، فتكمن في اختيار لحظة الإعلان عن مشروع القانون الجديد.. وذلك خلال انعقاد المؤتمر الدولي الأول للتنمية الذي أقيم تحت شعار "دور القطاع الأهلي في التنمية" فعندما تتجه الدولة إلى تطبيق مفهوم المشاركة والتشاركية والتشبيك بين مختلف قطاعات المجتمع "الرسمي والخاص والأهلي" لإنجاز خطط طموحة في عملية التنمية، وإعطاء القطاع الأهلي مساحات جديدة وواسعة في هذا العمل، وتحويله من جمعيات خيرية فقط، إلى جمعيات قادرة على رفد عمل الحكومة بشكل فعال، يأتي من يضرب بعرض الحائط كل الأهداف التي سعى إليها المؤتمر والفعاليات السابقة، ويقول: توقفوا هنا، نحن نعدّ لكم قانوناً ينظم عملكم وبصيغة "لا يأتيه الباطل.." ولا دور لكم في عمل كهذا.
ألم يحن الوقت لندرك أن مثل هذه العقلية ومثل هذه الآلية في التفكير تعيق مفهوم التشاركية الاجتماعية التي باتت جزءاً أصيلاً في عملية التنمية وبناء المجتمع..؟!.
لقد حددت "الأمانة السورية للتنمية" أهدافاً كبرى، وسعت بما تملك من قدرات لتحقيق هذه الأهداف التي ترسم بشكل أو بآخر حاضرنا ومستقبلنا التنموي، فهل بعد كل هذه الإنجازات، التي كان المؤتمر إحدى علاماتها الفارقة، يأتي البعض للقفز من فوقها وتجاوزها وتكريس الفردية في صنع القوانين والقرارات؟!..

http://www.jouhina.com/article.php?id=2272