آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

أمٌّ لكل الأطفال السوريين..الإعلامية والباحثة د. أمل حمدي دكاك: أي %

 

جهينة- أحمد علي هلال:

لأنها المُتعدّدة في أسفارها ورحلتها إلى المعرفة لتلونها بالشغف وماء الحلم، كان اسمها عنواناً لكل أسفارها في الزمان والمكان، باحثةً تقيم في أثر المعنى، وكاتبةً تهجس بأسئلة المعرفة، تلك التي خطّت فيها غير سطر في الآفاق.. إنها الإعلامية والباحثة د. أمل حمدي دكاك التي ارتبط اسمها بالإنجازات الكثيرة والعلامات الفارقة لدأب باحثة سهرت على الإبداع ولاسيما إبداع الطفولة، وفتحت نوافذها لتطلّ كإعلاميةٍ على جملةٍ من القضايا المجتمعية، التي قاربتها في أبحاثها لتقف على شرف المعرفة وكفاءتها وقدرتها على استشراف قيم مجتمعها انطلاقاً من الأسرة بوصفها المكوّن الأول لكل نهضة وانطلاقة تعني التطور والارتقاء.

شخصية المجتمع الجديد

كان برنامجها «نادي الأطفال» الذي قدّمت فيه رسائل هادفة في الإذاعة والتلفزيون نافذةً للولوج إلى عوالم الطفولة وقضاياها، تأسيساً يجعل من الطفولة قضيتها الأولى ورسالتها الكلية، تنشئة اجتماعية وبمنهجية خلاقة، إذ إن الأدب هو رافد هذه التنشئة، تقول د. أمل دكاك: «إن الأدب بما يحمله من مضامين يؤثر في سلوك الأطفال واتجاهاتهم، ويساهم في بناء شخصياتهم التي تقوم عليها في المستقبل شخصية المجتمع الجديد»، وأدب الأطفال -كما تضيف الباحثة- هو جزء مهمّ في الثقافة، وهو الأداة التربوية والتثقيفية التي لها الأثر الواضح في بناء شخصية الطفل، ولاسيما القصص والأشعار بما تحمله مضامينها من موضوعات وقيم وأفكار تؤثر في سلوك الأطفال واتجاهاتهم، فضلاً عن دورها المعرفي من خلال قدرتها على تنمية عمليات الطفل المعرفية المتمثلة في التفكير والتخيل والتذكر.

تباين ملحوظ

هذا ما يحيل للقول إن مشكلة البحث -كما ترى الباحثة أمل دكاك في أدب الأطفال- هي في التباين الملحوظ بين الجهود التي تبذلها المؤسسات التربوية والتعليمية لتوجيه الأطفال وإكسابهم القيم الاجتماعية والاتجاهات السلوكية من جهة، وبين الاتجاهات المحققة لدى الأطفال بفعل تواصلهم مع البيئة المحيطة والشروط الاقتصادية والاجتماعية السائدة من جهة ثانية، فتأتي النتائج المرجوة في تنشئة الطفل على غير ما هو متوقع بحكم تنوع الأسباب المؤثرة في عملية التنشئة ذاتها، والتنوع الكبير في الظروف الاجتماعية المرافقة لهذه العملية. ومن هنا فإن مقاربتها للقصة في مجلات الأطفال على سبيل المثال، هي تقويم لتلك الأساليب الفعّالة في عملية التنشئة الاجتماعية، فهي تعمل على إكساب الطفل القارئ مجموعة من القيم والاتجاهات والأفكار واللغة وعناصر الثقافة والمعرفة، تساهم في تكوينه على نحو يختلف تماماً عن الطفل غير القارئ، وتحتل القصة مكانةً متميزةً عند الطفل تفوق الأنواع الأدبية الأخرى، بما تمتلكه من قوة تأثر ومتعة لا يملكها غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى المُوجهة للطفل، ويعود مصدر هذه الأهمية إلى أن القصة تعبّر عن حاجة الأطفال إلى الاستطلاع ورغبتهم بمعرفة العالم المحيط بهم، حيث إن القصة تلك الحكاية القصيرة التي تتضمن غرضاً تربوياً أو أخلاقياً أو لغوياً أو ترويجياً. وعلى هذا الأساس تذهب الباحثة للتأكيد على أنه يمكن فهم السبب الذي يجعل القصص المُوفرة للأطفال في سورية مسألةً مهمّةً في تكوين شخصياتهم وتحديد سلوكهم وتوجهاتهم وماهية أفكارهم في مرحلة نضجهم المقبلة.

البرامج الإذاعية المُوجهة للطفل

تقول د. أمل دكاك عن البرامج الإذاعية المُوجهة إلى الطفل وأشكالها الفنية، إنه عندما نضع المعلومة والطرفة والخبر والحكاية والمسابقة ضمن خط فكري متكامل ولغة بسيطة سهلة يتكوّن برنامج إذاعي يشدّ انتباه الطفل ويؤثر فيه، كما أن القدرة الأدبية والذوق العام واستخدام قوالب فنية مقبولة، كلها عوامل مهمّة لنجاح البرنامج الإذاعي الموجّه للطفل والذي يتسم بوجود صفات منها: الوضوح والإيجاز-استخدام موسيقا مثيرة ومميزة– وحدة البرنامج وتناسق فقراته– التناسب بين مضمون البرنامج وشكله– تقديم معلومات دقيقة وصحيحة– استخدام شخصيات صادقة ومعبّرة وواقعية– تقديم المتعة والترفيه، إذ يجب التطوير بشكل مستمر في المضمون والشكل لمرافقة التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية التي تجري في المجتمع، ولهذا تسعى برامج الأطفال الإذاعية لتحقيق جملة من الأهداف التربوية التي تحقّق انتماء الأطفال لوطنهم وقوميتهم وحضارتهم.

جدلية العلاقة بين الثقافة والتنمية

عندما نؤسّس للطفل فنحن نعمل للمستقبل، وأي تنمية لابد أن تبدأ من الطفولة، خاصة أننا في عصر تحدٍّ وغزو ثقافي وعولمة والطفل أول ضحاياها، وذلك منذ ربع قرن عندما أدخلنا عليه أفلام الكرتون، وتذهب الباحثة د. أمل دكاك للتأكيد على أن ثقافة الطفل ورعاية تفوقه وتنمية مواهبه تحتاج إلى خطة متكاملة، خاصة أنها لم تعد حكراً على المنزل والمدرسة والمنظمة، بل غزتها طرق جديدة، حيث تؤكد الدراسات أن لوسائل الإعلام والاتصال دوراً إنمائياً يؤثر في الطفل منذ الصغر وحتى عندما يكبر.

أبناؤنا في العالم

من الكتابة إلى الأطفال وقوفاً عند عوالمهم الخصبة والمُترعة بالخيال، لا تنفك الباحثة د. أمل دكاك عن الانفتاح على قضايا أخرى ستمثل جسر عبور لحوار الثقافات والاتصال مع الأهل المغتربين في أصقاع العالم ليتنسموا عبير الوطن «أبناؤنا في العالم» الذي قدّمت من خلاله عشرات النماذج من أهلنا في المغترب، الذين كانوا سفراء فوق العادة لوطنهم، فاتصلوا عبر برنامجها بالوطن وتواصلوا مع أحبتهم، ذلك الوطن الذي سكنهم في كل خليةٍ من خلاياهم، ظلوا يقرّبون المسافات إليه، ولم يشغلهم بحث أو طلب علم أو اغتراب عنه، وفي حوارهم كانت د. أمل دكاك تفتح نوافذ قلوبهم ليبثوا لواعجهم وألوان حنينهم، فيذوب الاغتراب ويتشظى ليصبح الوطن على مسافة نبض قلوبهم، فكم قدّمت بتلك النماذج صورة الوطن وعشاقه، ودعمت وشائج مجتمعية كانت بمثابة الضرورة الاجتماعية ليظلّ أبناؤنا في الوطن لا خارجه، ويظل الحنين قائماً للعودة إعماراً للوطن بتلك الأرواح %A

العدد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock