إصدارات جهينةحوارات

الإعلامية اللبنانية منى أبو حمزة: «حديث البلد» جعل حياتي الاجتماعية «صفراً»!

جهينة- عبد الهادي الدعاس:

جمال ساحر وحضور أخّاذ أثرا كثيراً في نسبة متابعيها ومُحبيها، استطاعت أن تخطف قلوب الملايين بخفة دمها وإبداعها، قدّمت نوعاً من البرامج التي يصعب تقديمها وحققت فيها بصمة مختلفة، حصلت على العديد من الجوائز منها جائزة «الموريكس دور» في عام 2009، ونال برنامجها «حديث البلد» في عام 2011 جائزة «ميلودي» عن فئة أفضل برنامج لبناني.. إنها الإعلامية اللبنانية منى أبو حمزة التي التقتها «جهينة» لدى زيارتها إلى دمشق قبل فترة فكان الحوار التالي:

عالم السياسة

زرتِ دمشق في شهر رمضان المبارك، ما خصوصية هذا الزيارة، وكيف شاهدتْ منى أبو حمزة سورية بعيداً عن كل ما يروّج لهُ الإعلام الخارجي؟
سبق أن زرت سورية ولأكثر من مرة قبل 10 أعوام، وقبل أن أعمل في مجال الإعلام، لكن وجودي في رمضان 2019 كان من أجل الإطلالة على جمهوري في سورية عبر لقاء على إذاعة «ميلودي إف إم» وضمن خيمتهم الرمضانية، لأن سورية في هذا الشهر الفضيل تعيش أجواء روحانية وتراثية ساحرة ورائعة، إضافة إلى زيارة مبادرة جمعية «ساعد» التي تقوم بتجهيز الطعام في الشهر الكريم لجميع المحتاجين كل عام، حيث التقيت خلالها عدداً من الشبان والشابات أصحاب المبادرة والقائمين عليها والذين يعملون بروح الفريق الواحد للوقوف إلى جانب الأسر السورية وتعضيد أواصر التواصل الاجتماعي. وما رأيته في هذه الزيارة أنه وعلى الرغم من الجرح الموجود في قلب الشعب السوري والتضحيات الكبيرة التي قدّمها خلال سنوات الحرب، إلا أنه شعب يمتلك إرادة الحياة، ولا يزال محباً ومضيافاً، والطاقة الإيجابية القوية الموجودة في داخله هي أبلغ ردّ على ما يروّجه الإعلام الخارجي من أكاذيب عن الوضع في سورية، فقد كان يبالغ بشكل كبير في تزييف الحقائق والأحداث، وهذا الأمر تعرّضنا لهُ نحن سابقاً في لبنان، أما اليوم فأعتقد أن الإعلام الخارجي فقدَ مصداقيته واللعبة باتت مفضوحة ومكشوفة للجميع.

حصلتِ على شهادة في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية في بيروت، و(اليوم) تزاولين مهنة الإعلام، أين أنتِ من عالم السياسة؟
السياسة في الشرق الأوسط والعالم العربي والخارج غير مشجعٍ تداولها والعمل فيها، لأنها مليئة «بالزواريب والمصالح»، وهي أيضاً معادلة مقلوبة نرى فيها الشعب في خدمة المسؤول وليس العكس، ومن يسعى للتغيير يتعرّض للحرق ليبقى الفساد كما هو، لكن لا أخفيك أنه في كل مجالات العمل والحياة توجد «زواريب» ومصالح، ففي الإعلام مثلاً هناك منافسة شرسة بعضها ليس بنّاءً يمكن تجنبه قدر الإمكان، وأنا أسعى لتجنب هذه اللعبة والمنافسات غير الحميدة والابتعاد عن المشكلات ما استطعت، وخاصة في السياسة والإعلام.

تراجع التلفزيون

في ظل الازدحام الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية والأثر الكبير الذي فرضته على المتلقي والمُشاهد، برأيك هل بدأ جمهور التلفزيون بالتراجع، وهل من الممكن أن نراكِ في تقديم برنامج على واحدة من هذه المنصات الإلكترونية؟
وجود مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها جعلا سوق الإعلانات تبتعد عن التلفزيون، وهذا أحد الأسباب التي جعلته يتراجع قليلاً لكون الإعلان هو المموّل الأول، لكن السبب الرئيسي برأيي أيضاً هو الاقتصاد المتدهور، فـ(اليوم) المُعلن يتجه إلى وسائل التواصل لأنها أرخص، بينما لو كان الاقتصاد في حالة جيدة وقوية لرأينا الفائدة تسود وتعمّ الجميع. أنا واحدة من الشخصيات التي لم تكن تمتلك حساباً على «إنستغرام»، لكنني رأيت فيما بعد أنني مُجبرة على فتح حساب على هذه المنصة، مع تأكيدي على أفضلية أن تكون هذه المواقع قدر الإمكان بعيدة عن الحياة الخاصة لمُرتاديها. وفيما يخصّ إنشاء برنامج على الإنترنت، أنا أمتلك موقع تواصل اجتماعي صحفياً وهو مؤهل ليحتوي برنامجاً، لكن لا أفكر بهذه الخطوة حالياً لأن التلفزيون هو الأولوية الأهم في حياتي.

النجاح المطلوب

بعد تسع سنوات من إطلالتك كمُقدمة في «حديث البلد»، ماذا قدّم لكِ هذا البرنامج؟
حديث البلد» جعل حياتي الاجتماعية «صفراً»، لكونه من أصعب أنواع البرامج التلفزيونية التي قدمتها، حيث كان يجمع ضيوفاً متنوعين من مختلف البلدان العربية باختصاصات متعددة سياسية واجتماعية وثقافية وفنية وأدبية، إضافة إلى الصعوبة في التنسيق، ذلك أنه يجب أن يطلّ خلال كل حلقة 13 ضيفاً في ساعة ونصف الساعة فقط.
هناك أحاديث بأن سبب إيقاف برنامج «حديث البلد» هو عدم التوصل إلى اتفاق مع الجهة مالكة الحق في إنتاجه باعتباره مأخوذاً عن «فورما» أجنبية، ما مدى صحة هذا الكلام؟
هذا الكلام غير صحيح، لأن الأجانب ما زالوا في قمة الاستعداد من أجل تجديد البرنامج، لكنني (اليوم) أبحث عن شيء جديد، كونهُ أصبح برنامجاً مستنسخاً من قبل البعض، وعلى الرغم من ذلك لا يوجد برنامج بمضمونه نفسه، ومن النادر أن يستمر برنامج 9 سنوات بشكل متواصل إذا لم يحقق النجاح المطلوب.
من خلال برنامجك «حكايتي مع الزمن» بنسخته العربية الذي يُعرض على «تلفزيون دبي»، ما اللحظة التي ترغب منى أبو حمزة بأن يعود الزمن فيها للخلف كي تقوم بتغييرها؟
أتمنى لو أستطيع أن أعود بالزمن للخلف وأقوم بتغيير مكان ولحظة وفاة خالي وابن عمتي وجميع الأشخاص الذين قدّموا دماءهم في الحرب.
إلى أيّ مدى يحتل الجمَال في حياة منى أبو حمزة حيزاً من شهرتها، طبعاً إلى جانب الموهبة؟
الجمَال جواز مرور في الانطباع الأول لأنهُ يساهم في لفت النظر، فالمُشاهد عندما يرى شكلاً جميلاً يُمعن التركيز بما يسمع، بينما يدخُل حالة تأفف في حال التكرار أو إذا لم يكن المضمون المقدم جيداً إلى جانب الجمَال وهذا ما أسعى دائماً لتقديمه ومراعاته.
ما مدى تأثير الإعلامي الناجح والحاصل على شهرة واسعة في إيصال القضايا الاجتماعية بطريقة أكبر إلى الرأي العام؟
هدفي الأول ومنذ الحلقات الأولى لبرنامج «حديث البلد» كان تسليط الضوء على هذه الموضوعات، ودعم القضايا والمنظمات الإنسانية والتوعية الاجتماعية، ويجب على أغلب المشاهير ممن يمتلكون عدداً من المتابعين والمعجبين على صفحاتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي أن يساهموا في تسليط الضوء على حملات التوعية التي تفيد المجتمع.
كيف تصفين ظاهرة من يطلق على نفسه لقب إعلامي من خلال صفحته الخاصة فقط؟
هناك أشخاص يظهرون بطريقة غير صحيحة على مواقع التواصل الاجتماعي ويقومون بالنقد، ولا يمتلكون خلفية صحفية أو علمية، أنا أطلق عليهم لقب «الصوحيفين»، غير أنني لا ألقي باللوم عليهم بل على من يستمع لهم ويقوم بمتابعتهم، لأن كلّ من يريد أن يطلق على نفسه لقب إعلامي يجب أن يمتلك مجموعة من الشروط، وليس حمل الميكرفون والكاميرا فقط!.

منفعة مشتركة

ذكرتِ في أحد اللقاءات أن الضيوف بمختلف اهتماماتهم السياسية والاجتماعية والفنية كان ظهورهم في برنامج «حديث البلد» منفعة متبادلة للطرفين، أين كانت هذه المنفعة؟
بالطبع هناك منفعة مشتركة، فنحن نستفيد من شهرتهم ووجودهم، وهم يستفيدون من منبر إعلامي يجعلهم يُظهرون أجمل ما عندهم إضافة إلى تسويق أعمالهم.
الكثير من الفنانين لا يظهرون على المحطات من دون مقابل مادي، ما رأيك بذلك؟
كل بلد لديه محطة إعلامية تمتلك قوة اقتصادية معينة ينبغي تسخيرها في القضايا الجدّية، فإذا كانت القناة أو المحطة قادرة على الدفع لمَ لا، هناك بعض الضيوف والفنانين لا يظهرون على محطة عربية إذا لم تقم القناة بالدفع لهم وهذا حقهم، ولكن يجب أن يقدموا شيئاً استثنائياً لبلدهم ومحطاته.
أيهما أهم عند منى أبو حمزة المضمون المهم للطرح، أم التركيز على «الريتينع» فقط؟
أنا خارج فكرة «الريتينغ» تماماً لأن المضمون هو الأساس، وأصحاب هذا التفكير يستطيعون الوصول بسرعة كبيرة لما يريدون لأنهم يخالفون المبادئ من أجل الحصول على الأموال فقط، لكنهم لا يستمرون لأنهم أناس فوقيون.
خلال السنوات الأخيرة ظهرت أعمال درامية مشتركة تجمع بين النجوم السوريين واللبنانيين، إلى جانب وجود النقاد والصحفيين المتحيزين.. نظراً لاهتمامك ومتابعتك الدائمة لهذه الأعمال كإعلامية كيف تصفين هذا التناغم؟
لولا تعاون هؤلاء الممثلين والمنتجين والمخرجين ووجود التفاهم والانسجام التام بينهم لما شاهدنا هذه الأعمال الجميلة التي تُعرض على الشاشات الآن، ولهذا على الصحفيين والنقاد المتحيزين أن يرتاحوا قليلاً، حتى لا يؤثروا سلباً على هذا التعاون والتناغم والانسجام.
في الختام.. ما هي تحضيرات منى أبو حمزة القادمة؟
هناك تحضيرات لبرنامج جديد على قناة « إم تي في» سيكون لهُ طابع فني أعتمد من خلاله على دمج المضمون بالتسلية لكن لم يحدّد شكلهُ بعد.

منى أبو حمزة
إعلامية لبنانية حاصلة على شهادة في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية في بيروت.
متزوجة من رجل الأعمال المهندس بهيج أبو حمزة ولديها ثلاثة أولاد أيمن، ياسمين، إياد.
أول تجربة لها في التقديم بدأت مع برنامج «حديث البلد» في شهر نيسان عام 2009 حتى نيسان 2012، وقد استضاف البرنامج أكثر من 1150 ضيفاً من مختلف المجالات والبلدان، وفي شباط عام 2015 عاد البرنامج بحلّة جديدة.
أصدرت عام 2009 ديواناً شعرياً بعنوان «بلا حقائب» لاقى صدى كبيراً في الأوساط الأدبية والإعلامية.
قدّمت عام 2015 برنامج «منى والنجوم» على قناة «الحياة» المصرية، وفي العام نفسه شاركت في لجنة تحكيم برنامج مذيع العرب مع ليلى علوي وطوني خليفة على شاشتي «إم تي في» اللبنانية و«تلفزيون أبو ظبي»، كما شاركت في لجنة تحكيم برنامج «ديو المشاهير» في موسمه الرابع مع أسامة الرحباني وطارق أبو جودة على شاشتي «إم تي في» و«إم بي سي فور».
في عام 2017 قدّمت النسخة العربية عن البرنامج العالمي «حكايتي مع الزمان» من إنتاج «تالبا ميدل إيست» على «تلفزيون دبي»، إذ تستضيف في كل حلقة ثنائياً فنياً، وقد يكون هذا الثنائي زوجين أو صديقين أو إخوة أو تربطهما علاقة الإبوة أو الأمومة، وتحاورهما بشكلٍ مختلف عن الحوارات الفنية العامة، لتتجاوز الأسئلة المرحلة الحالية وتنتقل مع ضيوفها إلى استشرافهم للمستقبل ونظرتهم العميقة للمسائل الإنسانية. ومن أجل تحقيق ذلك جندت «تالبا ميدل إيست» فريقاً محترفاً في الماكياج ليقوم بتحويل شكل الضيفين لأكثر من مرة بحيث يكبّرهما في المرة الأولى حوالي 25 سنة وفي المرة الثانية حوالي 50 سنة. وفي كل مرة تتركز الأسئلة على هموم الضيفين المستقبلية ومدى تقبلهما لفكرة التقدم في العمر وكذلك تقبّل كل منهما للآخر، إضافة إلى تفاعل كل منهما مع شكله في المستقبل، على أن ترافق كل حقبة زمنية أسئلةٌ عميقةٌ تجعلهما يتحدثان أكثر عن نفسيهما، وكل منهما عن الطرف الآخر.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock