آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

بعد 300 «كليب» و7 مسلسلات وفيلم سينمائي المخرجة رندلى قديح:الدراما المشتركة أصبحت «موضة»والسُوريّة الأهم والأقوى عربياً

 

جهينة- عبد الهادي الدعاس:

مُبدعة مُتفردة بفكرها وطموحها العميقين، إحساسها بعروبتها وإنسانيتها العالية يدفعها لأن يكون في سلم أولويات حياتها وأعمالها مُناصرة المرأة والدفاع عنها نتيجة ما تتعرض له من مشكلات في الوطن العربي، شكّلت بإبداعها وفكرها الغريب حالةً مغايرةً في عالم الإخراج حصلت إثرها على جائزة مهرجان بيروت للسينما، لم تكن ضيفتنا مخرجةً فقط، بل كانت لها تجارب تمثيلية عدة، حيث بدأت أولى تجاربها في التمثيل بدور «الأستاذة لينا» في حلقة من حلقات برنامج الإعلامي طوني خليفة «طالبين القرب»، كما تصدّت لبطولة مسلسل «حكاية أمل».. إنها المخرجة والممثلة اللبنانية رندلى قديح التي التقتها «جهينة» في الحوار التالي:

مناصرة المرأة

زرت سورية قبل مدة لتصوير فيديو كليب، ما الذي رأيته ودفعك لاختيارها عوضاً عن أي دولة عربية أو أوروبية أخرى؟
وجودي في سورية كان لمشروع فني مشترك وتعاون جمعني للمرة الثانية مع الفنانة المصرية والقريبة إلى قلبي سمية الخشاب لتصوير كليب الأغنية الجديدة التي ستطرحها قريباً تحت عنوان «عربية أنا» والتي تُناصر من خلالها المرأة العربية، أما السبب الذي دفعني لاختيار سورية فلأنها تمتلك مناظر طبيعية رائعة، إضافةً إلى أن الكليب كان بحاجة للتصوير في بلد عربي ومعظم المناطق في لبنان أصبحت مستهلكة، لذلك عندما أرسل لي المُنتج محمد زيداني بعض الاختيارات الموجودة في سورية والتي تناسب «الكليب» كان اختيار الجبل الأسود في محافظة السويداء.
برزت صعوبات ومعوقات عدة واجهتها أثناء تصوير «الكليب» من ناحية الإنتاج، ولكن بمهارتك العالية تمكنتِ من تجنب هذا كله، فإلى أي درجة يجب أن يكون المخرج حكيماً في أخذ القرارات تجاه مثل هذه المواقف؟
المخرج دائماً هو ربّ العمل، ويجب أن يكون مسيطراً بشكل كامل على كل الصعوبات التي تحدث، كما يجب أن يتمتع ببرودة أعصاب ويعرف جيداً ماذا يفعل، لا أخفيك أن هناك بعض الصعوبات التي واجهتها أثناء التصوير من ناحية الأحوال الجوية الباردة والماطرة، إلا أن فريق العمل كان يداً واحدة أثناء التصوير، وكان شريكاً في إتمام العمل على أكمل وجه، إضافةً إلى أن الفنانة سمية الخشاب مُحبة لعملها وقدّمت تضحياتٍ مشهودةً بارتداء الملابس الخفيفة في الأجواء الباردة من أجل أن يظهر العمل للمُشاهد بأفضل صورةٍ وكما هو مخطّط له بالضبط. لذلك أريد أن أقول إنني من الأشخاص الذين يمتلكون في جعبتهم العديد من الحلول، لذلك أستطيع تخطّي أي صعوبات أواجهها أثناء التصوير لأنّ المخرج هو المنقذ دائماً.
ما أهم الأفكار والموضوعات التي ترغب رندلى قديح بأن يتضمنها أي عمل درامي أو سينمائي أو غنائي تنوي إنجازه؟
أرغب بتقديم أعمال تناصر المرأة والإنسان، ولكوني امرأةً عربيةً أفضّل إظهار أحاسيس المرأة وقوّتها في المجتمع وكيانها في الحياة وأي علاقة بين المرأة والرجل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، هناك العديد من القصص المُوجعة في العالم العربي يجب تسليط الضوء عليها، وأنا بطبعي «حشرية» أبحث عن قصص من هذا النوع للحديث عنها من خلال الأعمال التي أقوم بتقديمها للدفاع عن حقوق المرأة وإدانة العنف الذي تتعرض له في وطننا العربي، وأريد أن أقول أيضاً: هناك موضوع دائماً يشغلني وسأدافع عنه وهو عدم منح المرأة اللبنانية الجنسية لأطفالها إذا كانت متزوجةً من رجل أجنبي.

نوعان من النقد

إلى أي مدى تُصابين بالاستفزاز في حال تعرّض عمل من أعمالك للنقد من أهل الصحافة؟
عندما أقوم بتقديم أي عملٍ جديدٍ أخصّص وقتاً لمتابعة جميع الأخبار والكتابات والانطباعات التي تُنشر على وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية و«السوشال ميديا»، وعندما يكون هناك شيء سلبي كُتب من شخص ما أبحث عن ذلك الشخص، إذا كان على ثقافةٍ وإلمامٍ فيما يكتب أم لا، لأننا (اليوم) أمام نوعين من الأشخاص، أحدهم يعلم ماذا ينقد بطريقةٍ لبقةٍ تسعى إلى التصحيح وهذا النوع يجعلني أبحث عن الأفضل في الأعمال القادمة، أما النوع الثاني فهو الذي ينقد ولا يعرف شيئاً عن النقد وهذا يجعلني أتجاهله أو أستخدم «البلوك» في وجهه.
برأيك لو كان مفهوم الدراما المشتركة غائباً، هل كانت الدراما اللبنانية في هذا المكان (اليوم)، وما رأيك بالدراما السورية، وفي حال قُدم لكِ عرضٌ لإخراج عمل درامي سوري ماذا سيكون رأيك؟
الدراما المشتركة أصبحت «موضة» وحققت نجاحات كبيرة خلال شهر رمضان المبارك، لذلك أنا معها، والخليط الذي حدث بين الممثلين السوريين واللبنانيين كان مهماً في العالم العربي، لكن أريد أن أشير إلى أنّ هناك أعمالاً تحتوي على أكثر من جنسية، وهذا يتطلب برأيي وجود سيناريو مُحكم جيداً في حال تعددت الجنسيات وعملٍ فني راقٍ لا يستخف بعقول المُشاهدين. أما فيما يخص الدراما السورية فهي من أهم الدراما في الوطن العربي وموجودة منذ زمن على الساحة وبقوةٍ، وهناك مشروع قيد الدراسة لتصوير عمل في سورية مع ممثلين سوريين، وهذا شرفٌ كبير لي بأن أكون أول مخرجة لبنانية تقوم بتصوير دراما سورية.
كيف تستطيعين التوفيق ما بين التمثيل والإخراج، وهل بداياتك في التمثيل منحتك الرؤية الإخراجية؟
الشخص الذي يكون أمام الكاميرا يصبح معروفاً أكثر للمُشاهد، وهذا الشيء ساعدني في البدايات، لكنّ ابتعادي عن التمثيل كان من أجل التركيز على الإخراج أكثر وبسبب امتلاكي شركة إنتاج أخذت الكثير من وقتي في التنقل بين دول عربية وأوروبية، وبالرغم من ذلك أعشقُ التمثيل، وحتى الآن يتم عرض بعض المسلسلات التي شاركت فيها مثل «حكاية أمل» بشخصية «أمل» التي مازال المُشاهد ينتظرها ويتابعها حتى الآن، وهذا من النادر أن يحصل لكون العمل قُدم منذ 20 عاماً، وفي كل مرة أتلقى عدداً كبيراً من الرسائل من جمهوري بأن أعود إلى التمثيل وقريباً سأعود.
قدّمتِ العديد من الأعمال خلال مسيرتك المهنية، لكن أيّ عملٍ كان أقرب إلى قلبك ولماذا، سواء أكان على صعيد الدراما أم السينما أو الغناء؟
قدّمت أكثر من 300 «كليب» و7 مسلسلات وفيلم سينمائي واحد، لكنّ كل عملٍ كان مختلفاً وله نكهةٌ خاصةٌ عن الآخر، لذلك لا يوجد عملٌ معينٌ أقرب إلى قلبي.

الكذب والخيانة

ما هو مفهوم الصداقة في حياتك رغم تعرّضك للخيانة من أصدقاء عدة؟
هناك العديد من الأصدقاء في الوسط الفني، لكنهم غير مقرّبين كثيراً بالنسبة لي، وفي الوقت نفسه ليست لديّ مشكلات مع أي أحدٍ من الفنانين أو الصحفيين وهذا يجعلني سعيدةً، هناك بعض الأصدقاء المقرّبين وعددهم قليل لأنني أكره الكذب والخيانة، لذلك أكون حذرةً جداً في ذلك الموضوع.
كنت تطمحين لتصوير «كليب» للفنان كاظم الساهر، ألم يتم التواصل لتحقيق ذلك، وماذا تخبئين له؟
أرغب بتقديم فكرة وشيء جديد ومختلف عمّا يقوم بتقديمه الفنان كاظم الساهر، فهو يشكل لي حالةً خاصةً بشخصيته وفنه، لكن لم يحدث أي تواصل إلى (اليوم) ربما لأنني مقصّرة في ذلك، غير أنني سأسعى قريباً للتواصل معه.
في الختام ما تحضيرات رندلى قديح القادمة؟
هناك تحضيرات لتصوير «كليب» مع الفنانة الجزائرية فلة والفنانة السورية ميريام عطا الله، لكن لا أستطيع أن أقدم كامل المعلومات الآن حتى يصبح كل شيء جاهزاً، وسيتم قربياً إطلاق «كليب» الفنانة سمية الخشاب، وسأعود إلى سورية مجدداً، إضافةً إلى تحضيرات تصوير عمل في باريس، وفيلم سينمائي جديد سأفصح عنها في الوقت المناسب.

رندلى قديح

 

مخرجة وممثلة لبنانية، قدمت مجموعة من المسلسلات والأغاني المصورة على مدار سنوات تجربتها الفنية.
ولدت في أستراليا من أب لبناني وأم أسترالية.
تخرجت من جامعة القديس يوسف في التمثيل والإخراج.
عُرف عنها حماسها وجرأتها وقدرتها على التحدي في تقديم صورة بصرية مختلفة وحلول إخراجية متفردة. حتى أنها قدمت أغنيات فرنسية وكليبات متميزة عرضتها الفضائيات الفرنسية كأول مخرجة عربية، وهي ظاهرة فريدة من نوعها عالمياً.
تنوعت أعمالها عربياً في مختلف البلدان نذكر منها: كليبات النجمة يسرا محنوش في تونس، وكليب النجم العراقي جعفر الغزال الذي تم تصويره في سورية، إضافة إلى فنانين من مصر ولبنان.
تشتهر بين زملائها وفريق عملها بالثقافة الفنية العالية وتتحلى بدماثة وتواضع يقربها كثيراً من الآخرين، وشخصية لا تعرف التكبر أو التعالي أو الغرور، تقول في أحد لقاءاتها: «لستُ مغرورة أبداً، وكل مَن يعرفني يدرك أن شخصيتي لم تتغيّر منذ أن دخلتُ المجال الفني وحتى اليوم. أتعاطى مع الجميع بالطريقة نفسها، ولا أفرّق بينهم وأتعاطى معهم بطريقة تعاطيهم معي نفسها. أنا طيّبة القلب وأجيب عن أسئلة الكل على السوشيال ميديا وأحبّ التواصل مع الآخرين».

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock