إصدارات جهينةمجتمع ومنوعات

جسّدوا أرقى أشكال التكافل والتضامن الاجتماعي..السيدة أسماء الأسدتستقبل أصحاب مبادرة تسديد السلف المُستحقة على قروض الشهداء

جهينة- خاص:

تثميناً للمبادرة التي قاموا بها وجسّدوا من خلالها أرقى أشكال التكافل والتضامن الاجتماعي من دون أن ينتظروا دعوةً أو مقابلاً، ليكونوا عوناً لإخوة لهم طالتهم يد الإرهاب، وتقديراً لما حقّقوه من دور مجتمعي حضاري وإنساني كبير، استقبلت السيدة أسماء الأسد في الخامس والعشرين من حزيران الماضي مجموعة من أهالي محافظة السويداء الذين أطلقوا مبادرة ذاتية سدّدوا خلالها كل مستحقات القروض الصغيرة التي أخذها بعض المشاركين معهم ببرنامج «مشروعي» ممن استشهدوا في الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له بعض قرى المحافظة قبل فترة، وذلك بهدف تسديد السلف المستحقة على قروض الشهداء بمساعدة أهالي أولئك الشهداء ولرفع الأعباء المالية عنهم من جهة، والمحافظة على محفظة صناديق برنامج «مشروعي» الذي منحهم تلك القروض قبل استشهادهم من جهة أخرى. رصد بالأرقام

المبادرة التي قام بها مجموعة من المشرفين على صناديق برنامج «مشروعي» في المحافظة، وهم جميعاً من أصحاب المشروعات الناجحة الذين استفادوا من البرنامج، واستطاعوا من خلاله تأمين مورد دخل لهم، وتطوير عملهم أيضاً ليساندوا إخوة لهم عندما وقفت الظروف في وجههم، مبادرة تستحق التنويه بها، فهي شكلٌ راقٍ من التضامن والتكافل الاجتماعي، الذي يسعى إلى تحقيقه برنامج «مشروعي» أساساً، إضافة لأهدافه الرئيسية القائمة على توسيع فرص التسليف للحدّ من الفقر ومكافحته لدى الأفراد والمجتمعات الأقل حظاً ممن لديهم العزيمة والإرادة للارتقاء اقتصادياً عبر برامج التسليف متناهي الصغر لدعم المشروعات المبتكرة التي تشجع النمو الاقتصادي في المناطق الفقيرة، واستفاد من البرنامج حتى الآن أكثر من 76 ألف شخص في المحافظات السورية التي يعمل ضمنها عبر تمويل مئات المشروعات التجارية والخدمية والزراعية والتعليمية ومشروعات الثروة الحيوانية. وبالنظر إلى أهمية المبادرة والخطوة اللافتة التي تتحقق من خلالها الأهداف الإنسانية السامية والاجتماعية الأصيلة لبرنامج «مشروعي»، تستذكر «جهينة» في السطور القادمة أبرز الخطوات التي قطعها البرنامج خلال السنوات القليلة الماضية، وترصد بالأرقام ما تحقق على الأرض من إنجازات في بعض المحافظات.

نموذج للتشاركية

وكانت محافظة السويداء شكّلت خلال السنوات الماضية نموذجاً ناجحاً من حيث التعاون بين الأمانة السورية للتنمية والمجتمع الأهلي، فحتى الشهر العاشر من عام 2016 كان برنامج «مشروعي» الذي انطلق في المحافظة عام 2011 قد وصلت صناديقه المُحدثة إلى 117 صندوقاً تشمل مختلف المناطق، واستفاد من قروضها نحو 11 ألف مواطن تم منحهم مبالغ إجمالية للمشروعات والأغراض التعليمية نحو 570 مليون ليرة. وفي عام 2017 ارتفعت وتيرة الإقراض مع إدخال تجارب لقروض عينية وإحداث 29 صندوقاً جديداً ورفع رأسمال 60 صندوقاً بقيمة 200 مليون ليرة من قبل الأمانة السورية للتنمية. وفي العام نفسه تمّ تقديم ودائع من المجتمع المحلي بقيمة نحو 13 مليون ليرة لدعم عمل صناديق تمويل المشروعات متناهية الصغر ضمن البرنامج في بلدات وقرى عتيل ومصاد والرحى وقيصما والكسيب والحقف وقنوات وسهوة البلاطة ومدينة شهبا، كما أن هذه الودائع، التي تشكل إضافة لودائع سابقة قُدمت ضمن البرنامج بقيمة 118 مليون ليرة خلال السنوات الماضية، تؤكد على التشاركية المهمة للمجتمع المحلي مع الأمانة السورية للتنمية لتطوير عمل هذه الصناديق وتوسيع نطاق المستفيدين منها الذين وصل عددهم إلى نحو 13 ألف مواطن.

وعلى سبيل المثال حقق أهالي قرية السالمية الواقعة في أقصى الشمال الشرقي لمحافظة السويداء عام 2018 نقلةً تنمويةً ارتكزت على برنامج «مشروعي» الذي انطلق فيها عام 2015، وساهم في توفير مصدر دخل مساعد لهم، حيث تعاون سكان القرية الصغيرة، التي كانت تعدّ من القرى الأشد فقراً في ريف السويداء الشمالي الشرقي والبالغ عددهم نحو 200 نسمة، مع الأمانة السورية للتنمية لإحداث صندوق «مشروعي» أثمر عن تقديم 54 سلفة لمشروعات خدمية وزراعية غالبيتها لتربية الثروة الحيوانية بمبالغ وصلت إلى 580ر5 ملايين ليرة ساهمت إلى حدٍّ بعيد بوقف الهجرة من القرية وتثبيت سكانها فيها وزيادة دخل الفرد وتحقيق اكتفاء ذاتي بالمنتجات الحيوانية وبيع الفائض منها وتشجيع الفكر التنموي.

إرادتهم أقوى

السيدة أسماء الأسد، التي استقبلت أصحاب مبادرة تسديد السلف المستحقة على قروض الشهداء في السويداء، حرصت دائماً على متابعة كل جديد في البرنامج وعلى مستوى المحافظات السورية كافة، فقد زارت في شهر شباط من العام الحالي 2019 قريتي الشرقلية ومرج القطا في ريف حمص الغربي، وأجرت جولةً على عدد من المشروعات التنموية للعائلات المستهدفة والمستفيدة من التسليف متناهي الصغر الخاص ببرنامج «مشروعي»، والتي تشرف عليها لجان محلية منتخبة في كل قرية، حيث التقت الأهالي وبعض المشرفين على هذه المشروعات، وقالت السيدة أسماء في تلك الزيارة: «رغم كل ظروفهم القاسية كانت إرادتهم أقوى، فابتكروا بدايات لمشروعات كانت متناهية في الصغر، كبرت بعزيمتهم يوماً بعد يوم، فصانتهم من السؤال، وحفظت كرامتهم، ليأكلوا من عرق جبينهم وتعب أيديهم، التي كانت يد «مشروعي» داعمةً وحاضنةً لها، لتثمر مشروعات بسيطة ناجحة حسّنت من معيشة أصحابها، وبدأت تنعكس إيجاباً على المجتمع القريب المحيط بهم».

وحتى عام 2017 كان برنامج «مشروعي» وصل إلى 95 قرية في حمص وريفها، واستفاد منه ما يزيد على 2600 شخص، وهو مستمر (اليوم) في إحداث صناديق جديدة وتوسيع مروحة قروضه واستهدافاته للأسر المُحتاجة، إضافةً إلى عائلات الجرحى والشهداء.

إنجازات تتنامى وتتحقق

محافظة طرطوس كانت السبّاقة في هذا المضمار لاستحداث صندوق تمويل لأسر الشهداء لبرنامج «مشروعي» عام 2012 برصيد افتتاحي 23 مليوناً، حيث حصلت 36 عائلة من أسر الشهداء على قروض مشروعات تشغيلية في كل من الشيخ بدر، القدموس، دريكيش وبانياس، وتم دعم الصندوق عام 2015 برصيد قدره 12 مليوناً استهدف فيه أسر الشهداء في كافة مناطق طرطوس، واستفادت منه 137 أسرة شهيد ما ساعد في دعم وتمكين هذه الأسر اقتصادياً، كما تم إحداث صندوق الجرحى برصيد افتتاحي قدره 20 مليوناً والذي دعم جرحى الجيش بالحصول على 158 قرضاً لمشروعات تنموية خلال عامي 2014-2015.

وفي محافظة حماة تم في عامي 2013-2014 افتتاح 26 صندوقاً برصيد قدره 36 مليوناً، حيث عمل برنامج «مشروعي» على إنعاش قرى المحافظة اقتصادياً وخاصة القرى الشرقية القريبة من البادية. أما في عام 2018 فقد ازداد عدد المستفيدين في المحافظة التي تمت تغطيتها بأكثر من 170 تجمعاً سكانياً ما جعلها في صدارة المحافظات السورية في تطبيق برنامج «مشروعي» الذي أصبح إحدى روافع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل الظروف والأوضاع الراهنة، حيث تركزت نشاطات البرنامج في ثلاث مناطق هي مصياف والغاب والسقيلبية عبر قروض تنموية صغيرة ومتناهية الصغر تستهدف أسر الشهداء والجرحى والأسر المحتاجة بهدف إيجاد مصدر دخل ثابت لها يؤمّن احتياجات أفرادها المعيشية، وقد حظيت حماة بأكبر نسبة سلف وقروض تنموية عبر 134 صندوقاً في مختلف مناطق المحافظة لتأسيس مشروعات جديدة أو دعم مشروعات قائمة، وضخّ «مشروعي» منذ انطلاقته في عام 2012 وحتى نهاية العام الماضي كتلةً ماليةً لمحافظة حماة لتغطية القروض التنموية وصلت إلى 707 ملايين ليرة فاق عدد المستفيدين منها 14780 مستفيداً.

وبالنسبة لمحافظة اللاذقية التي بدأ البرنامج فيها عام 2014 فقد بلغ حجم القروض التي تمّ منحها حتى بداية العام الحالي مليار ليرة عبر 98 صندوقاً، بينما وصل عدد المستفيدين إلى أكثر من ثمانية آلاف في 208 قرى على مستوى مناطق المحافظة.

أما في المنطقة الشرقية فقد افتتح برنامج «مشروعي» في محافظة الحسكة خمسة صناديق بين عامي 2012 و2013، وحتى عام 2015 بلغ الرصيد المُدور للصناديق 16 مليوناً، حيث تم تمويل نحو 326 مشروعاً.

مُواكبة البدايات

كانت «جهينة» قد أفردت أيضاً في عددها 80 تاريخ 10/11/2015 تحقيقاً شاملاً عن برنامج «مشروعي» وبداياته والفئات التي يستهدفها، حيث سلّطت فيه الضوء على صناديق القروض التنموية وأهمية البرنامج والمشروعات التي ينفذها ويدعمها لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي لشريحة واسعة من السوريين، مشيرةً إلى أهم قصص النجاح التي تحققت للمستفيدين على المستوى الفردي أو الجماعي، مؤكدةً أن برنامج «مشروعي» الذي يعدّ جزءاً من عمل الأمانة السورية للتنمية بدأ عام 2011 في 5 محافظات، حيث تم استحداث 53 صندوقاً برصيد افتتاحي قدره 84 مليون ليرة، وقد وصل البرنامج حينها إلى استحداث 286 صندوقاً في 11 محافظة برصيد افتتاحي قدره 626 مليون ليرة ، وبلغ عدد المستفيدين الإجمالي من المنح الأساسية والتدوير 14861 مستفيداً بقيمة قروض بلغت 848 مليون ليرة، وأشارت إدارة البرنامج يومها إلى أن الهدف هو الوصول إلى 22000 مقترض بمبلغ إجمالي مليار ليرة في عام 2016.

أما ما تشير إليه الأمانة السورية للتنمية بأن البرنامج استفاد منه حتى الآن أكثر من 76 ألف شخص في المحافظات السورية التي يعمل ضمنها عبر تمويل مئات المشروعات التجارية والخدمية والزراعية والتعليمية ومشروعات الثروة الحيوانية، فهو أمر مبشّر ونتيجة مثمرة للعمل الدؤوب الذي يبذله الفريق القائم على البرنامج في سعيه لتكريس فكر تنموي خلّاق يُرسي ثقافة التشارك والتعاون في بناء سورية وإنسانها على نحو مؤسّس وصحيح.

برنامج «مشروعي»

هو أحد برامج الأمانة السورية للتنمية يُنفذ بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية، وتبلغ محفظته المالية حالياً أكثر من 4 مليارات ليرة موزعة على 646 صندوقاً في 10 محافظات سورية، ويقدم تمويلاً متناهي الصغر يبدأ بقيمة 100 ألف إلى 200 ألف ليرة كحدّ أعلى للسلف التشغيلية و50 ألف ليرة لطلاب الجامعات دون فوائد للفئات غير المتمكنة اقتصادياً وممن لديهم العزيمة والإرادة لتغيير واقعهم إما لدعم مشروع قائم أو فكرة عمل جديدة.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock