آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

في رصيده عشرات الأعمال الدرامية والجوائزالفنان أمين السّيد: التشكيل ملاذي وتصميم الأزياء ليس في الظلام

 

جهينة- نجوى صليبه:

يحتكر الممثل والمخرج، سواء في التلفزيون أو السينما أو المسرح شهرة أي عمل، كما يستحوذان على اهتمام الجمهور المحلي والعربي والعالمي أيضاً في حال شارك العمل في مهرجانات خارجية، رغم أنّ نجاح أي عمل لا يمكن أن يكون بمعزل عن العناصر الأخرى من إضاءة وأزياء وملابس وديكور وإضاءة ومكياج، وصحيح أنّ هناك جوائز مخصّصة تمنح لكلّ هذه العناصر، لكن نادراً ما يتذكّر الجمهور اسم مصمّم أزياء أو مهندس إضاءة، وهذا مرده إلى التهميش المتراكم، سواء أكان ناتجاً عن جهل أم عن علم. «الثريا»، «سفر»، «صلاح الدين الأيوبي»، «صقر قريش»، «ربيع قرطبة»، «عذراء الجبل»، «التغريبة الفلسطينية»، «خالد بن الوليد ج1»، «الحصرم الشامي»، «أهل الراية»، «صراع على الرمال»، و»شام شريف»، كلّها أعمال دراما تلفزيونية صمّم أزياءها فنان تّشكيلي ومصمّم مبدع، إضافة إلى الفيلم السينمائي «المتبقي» وله في المسرح تصميم ديكور عرض «غويا».. إنه الفنان أمين السيد التي التقته «جهينة» فكان الحوار الخاص التالي:

الموهبة أولاً

درستَ الفنون في مركز أدهم إسماعيل، اختصاص تصوير زيتي، ومن ثمّ تابعت هذه الدراسة بشكل شخصي، هل شعرت بأنّ الدراسة مضيعة للوقت أم إنّك لم تعد تحصل على معلومات جديدة في هذا الاختصاص وتوجّهت إلى ذاتك وإلى جهدك لتطوّر أدواتك وتقنياتك في هذا الاختصاص؟
بالطّبع الدراسة ليست مضيعة للوقت، لكن في الفن تحديداً الموهبة أولاً ومن ثم الدراسة الأكاديمية التي تصقل هذه الموهبة، لقد درست في مركز أدهم إسماعيل لكي أصقل موهبتي ولأنّ ظروفي في ذاك الحين لم تتح لي دخول كلية الفنون الجميلة، فكان البديل هو المركز الذي كان في ذلك الوقت في عام ١٩٨٢ يجذب طلاب كلية الفنون للتدرب فيه نظراً لأهميته، حيث كان الأساتذة الذين يدرّسون فيه من خيرة الفنانين أمثال: ألفريد حتمل وميلاد الشايب وحيدر يازجي ومجيد جمول وغيرهم الكثير.
هناك فنانون تشكيليون سوريون لم ينهوا دراستهم الأكاديمية وشهرتهم تجاوزت حدود المحلية إلى العالمية، لكن آخرين قد يشيرون بين الحين والآخر إلى عدم إكمالهم الدراسة الأكاديمية وتحديداً كلية الفنون الجميلة، هل تعدّ هذا انتقاصاً من قيمة الفنان وفنّه أم مجرد كلام لا يقدّم ولا يؤخّر بل ربما يدلّ على عقد النقص لديهم؟
كما قلت سابقاً الموهبة أولاً وصقلها ثقافياً وتقنياً ثانياً سواء بدراسة أكاديمية أو غيرها، فالكلية ليست مقياساً وليس كل من درس فيها فنان، ولا أعتقد أنّ عدم دراسة الفنان في كلية للفنون الجميلة ينتقص من قيمة فنه وموهبته وفكره، إذ هذا كله يعود إلى جهده الذاتي في تطوير نفسه.

ناجحة وجميلة

جرّبت النحت والحفر ورسوت أخيراً عند التصوير الزيتي فهو الأقرب إلى قلبك، كما تقول دائماً، وانتقلت بعد فترة إلى تصمم الأزياء والملابس في الدراما التلفزيونية والسينمائية ودرست هذا الاختصاص أيضاً دراسة خاصة، ما الذي استهواك في هذا المجال؟ ولماذا دراسة خاصة أيضاً هل لندرة وجود المعاهد المتخصصة بتدريس تصميم الأزياء أم لثقتك بموهبتك وقدرتك على تطوير ذاتك بنفسك، وبماذا يختلف تصميم الأزياء عن التصوير الزيتي وأنت في المجالين تتعامل مع القماش واللون وتقدمهما لأذواق مختلفة؟
بدأت العمل في الدراما في اختصاصي الديكور والإكسسوار، ومن ثم جذبني العمل في الأزياء وكانت نتيجة أولى تجاربي فيه ناجحة وجميلة، وهنا يجب التنويه بأن تصميم الأزياء للدراما مختلف عن التصميم «المودرن» والخاص بالموضة، ففي السينما والتلفاز والمسرح قد نحتاج أن نلتزم بمرحلة زمنية معينة في نمط التصميم ولا يكون الأمر بمجمله على هوانا، ومن ثم يأتي الجانب الإبداعي المرتبط باستلهام الزيّ من فهمي للشخصية وطبيعتها وبعدها وضع رؤيتي الخاصة، وهذا النوع من التصميم لم تكن متوفرة له أماكن دراسة أكاديمية عندما بدأت العمل به في نهاية الثمانينيات، لذلك اجتهدت وعملت على تطوير نفسي بنفسي.
حبّذا لو نتحدث أكثر عن تصميم الأزياء، هل تقرأ سيناريو العمل الدرامي أو السينمائي قبل البدء بتصميم الأزياء أم تقرأ فقط وصف الشخصية، وكم تحتاج من الوقت حتى تحدد ما يناسب هذه الشخصية من أزياء، وهل بإمكان المخرج الاعتراض على التصميم إذا شعر بعدم توافقه مع الشخصية؟
بالتأكيد.. أنا أقرأ السيناريو بالكامل حتى أستطيع الوصول إلى فهم أعمق للشخصيات، لأن توصيف الشخصية وحده غير كافٍ لتوضيح مزاج الشخصية كما يجب وطبعاً مزاج العمل ككل، وبعد القراءة يتم اللقاء مع المخرج لنتناقش بخصوص كل شخصية، وجوهها وعدد «اللبسات» التي ستحتاجها حسب الفترة الزمنية التي يفترضها النص وذلك بالتنسيق أيضاً مع «السكريبت»، وهناك لقاءات واجتماعات مع الشّخصيات الرئيسية حتى نتفق على التفاصيل، أما بالنسبة لإمكانية الاعتراض على التصميم بحدّ ذاته فهذا قلّما يحدث، وإن حدث فيكون على خامة القماش من حيث لونها ومن حيث ارتياح الممثل بارتدائها لا أكثر.

بين السينما والتلفزيون

هل يختلف تصميم الأزياء والملابس في العمل الدرامي التلفزيوني عنه في السينما؟
نعم.. هناك اختلاف لكنه بسيط، في السينما يتم الاعتناء أكثر بالتفاصيل الصغيرة للزي، كذلك خامات الأقمشة وجودتها لأنّها تظهر بوضوح في السينما على عكس التلفزيون، وهذا يعود إلى اختلاف الشكل الإخراجي بين النوعين.
في كلا الفنين، تصميم الأزياء والتصوير الزيتي، تقدّم فنك وإبداعك للآخر ممهوراً باسمك وفي كليهما يمرّ الاسم سريعاً، فالفن التشكيلي وكما هو معروف وملاحظ تتابعه قلة قليلة للأسف، أمّا في الدراما فالشهرة للممثلين والمخرجين غالباً، هل يزعجك هذا الأمر أم تعوّدت عليه، وهل تعمل مع زملائك على مشروع أو فكرة أو خطة لإنصاف مصممي الأزياء أسوة بما يحاول أهل الفن التشكيلي؟
باعتقادي أنّ الفن التّشكيلي له جمهوره الخاص ومعجبوه، والتطرق إلى موضوع القلة القليلة سيأخذنا إلى حديث طويل وبعيد جداً عن موضوعنا لارتباطه بتفاصيل مجتمعية وثقافية معينة، أما بالنسبة للشهرة فإنّها لا تعنيني، ولاسيما في الفن التشكيلي لأنه هو ملاذي وراحتي ووسيلتي في التعبير عن دواخلي، وهذا ما يهمني في الدرجة الأولى، وفيما يخصّ تصميم الأزياء فالدراما لها جمهورها الخاص الذي إذا ما أثار اهتمامه طابع الأزياء الخاص في عمل ما فسيلجأ للبحث عن اسم هذا المصمم، وهذا يشمل بقية المجالات بالطبع من ديكور وموسيقا.. الخ، وفِي المهرجانات هناك جائزة مخصصة لمصممي الأزياء، أي إنّ المهنة ليست في الظلام بالمطلق والدليل حصولي على جوائز من دول عربية مختلفة، لكن من الطبيعي أن نسمع أكثر بأسماء الممثلين والمخرج لكونهم واجهة العمل.

خارج عن إرادتي

يختلف مصير اللوحة التي ترسمها عن مصير الملابس التي تصممها، فاللوحة تعلّق في منزل مقتنيها بكلّ عناية وإن لم يقتنها أحد فهي آمنة ومعززة في مرسمك، لكن الملابس التي تصممها تذهب إلى المستودعات، كيف يمكن أن تصف شعورك وأنت تتخلى عن لوحتك لشخص لا تعرفه، وهل تحاول مع زملائك أو أصدقائك من مصممي الأزياء رفع الحيف الذي تتعرض له تصاميمكم؟
على الرغم من معرفتي بأنّ الأزياء عُرضت في العمل أي تم توثيقها، لكني في الحقيقة أشعر بالحزن على الجهد المبذول لعمل واحد، وفي بعض الأحيان يُعاد استخدام هذه التصاميم في أعمال أخرى من دون ذكر اسم المصمم الأصلي، طبعاً هذا عدا عن احتمال التعديل على التصميم وتشويهه في أحيان أخرى، لكن تبقى فكرة أن يكون مصيرها هو المستودعات بعد كل الجهد المبذول من أجلها تدعو لليأس، وهذا الأمر يعود لأصحاب الشأن وخارج عن إرادتي، أي يعود إلى شركات الإنتاج فهي صاحبة المُلكية لهذه الأزياء ولها حق التصرف بها.
حصلت على جوائز كثيرة كان آخرها جائزة أفضل مصمم ملابس في مهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس 2018 عن المسلسل التاريخي «أحمد بن حَنْبَل»، ماذا تعني لك الجائزة وماذا تقدم لك؟
الجائزة هي نتاج جهدي المبذول وهي حافز لي ومشجع لكي أقدّم الأفضل والأجمل وأتحدّى ذاتي في كل عمل جديد أشارك فيه.

أمين السّيد

درس أمين السيد التصوير دراسة خاصة، وهو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين، وكانت أولى مشاركاته الفنية في معرض الكرامة في عام 1980 وبعدها شارك بأكثر من معرض ومسابقة عربية، منها مسابقة بينالي فن العالم الإسلامي المعاصر الأول في طهران عام 2000 ونال خلالها الجائزة الخاصة للجنة التحكيم للبينالي، كذلك درس تصميم الأزياء والملابس دراسة خاصة أيضاً وأبدع في كلا المجالين.

الجوائز
جائزة أفضل مصمم ملابس- مهرجان القاهرة الثالث 1997 عن مسلسل «الثريا».
جائزة أفضل مصمم ملابس- مهرجان القاهرة الخامس 1999 عن المسلسل التلفزيوني «سفر».
الجائزة الخاصة لبينالي الفن المعاصر للعالم الإسلامي الأول طهران عام 2000.
جائزة أفضل مصمم ملابس- مهرجان القاهرة الحادي عشر عن مسلسل «عذراء الجبل».
وكانت آخر جائزة عام ٢٠١٨ بمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس عن المسلسل التاريخي «أحمد بن حَنْبل».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock