آخر الأخبارإصدارات جهينةتحقيقات

هل باتت حاجةً ضروريةً بين الأساتذة والطلاب..شبكات التواصل الاجتماعي قنوات جديدة لتبادل الأسئلة والاستفسارات!

 

جهينة- وائل حفيان:

لكل شيء إيجابياته وسلبياته، فالخير ندّه الشر، والصدق ندّه الكذب، والعدل ندّه الظلم، وإذا كان الخير إيجابياً بطبعه فالشرّ سلبي بمكنوناته، وبالتالي هذا هو المبدأ المتاح للعمل به في الحياة بشكل عام، فهو يمتاز بالعدل لمن أراد الخير لنفسه، ويمتاز بالخبث لمن جعل على عينيه غشاوةً.. حديثنا السابق يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي التي اكتسحت العالم وجعلته فعلاً قريةً صغيرةً يلتقي فيها الأطفال والشباب وكبار السن على اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم التعليمية، وهنا سنلقي الضوء على بعض سلبيات وإيجابيات مواقع تواصل الطلبة الجامعيين وأساتذتهم، حيث بتنا نسمع مشكلات كثيرة عنها، منها أنها تعلّم الاتكالية والكسل، وهناك من يخلط بين التعلّم والابتزاز سواء من جانب الأستاذ الجامعي أو الطالب، خاصة أننا نسمع بين الفينة والأخرى عن أساتذة ساءت سمعتهم بسبب المواقف غير اللائقة باستغلال الطالبات وهنّ في حالة التوتر والقلق التي تنتابهن في موسم الامتحانات لابتزازهن عاطفياً أو مادياً، وفي المقلب الآخر هناك من الطلاب من ينصب الأفخاخ للأساتذة ويغريهم بالأموال نتيجة الوضع الاقتصادي الحالي، وفي كلتا الحالتين الأمر مرفوض.. «جهينة» التقت بعض الطلبة الجامعيين وأساتذتهم وطرحت عليهم بعض الأسئلة لمعرفة كيف يتمّ التواصل فيما بينهم، وما سلبياته وإيجابياته، وهل هناك حالات حصلت مع بعضهم تسيء لاستخدام هذه التكنولوجيا، وهل التواصل يُغني عن المحاضرات؟

خوفاً من فقدان العلامات

إحدى الطالبات بدأت قصتها بالقول: طلب منّا أستاذ المادة حلقة بحث لكي تضاف إلى علامة العملي قبل الامتحان بأيام، انتابني الخوف والقلق، خاصة أن المقرر صعب جداً، وقبل الامتحانات طلب منّا الأستاذ نفسه التواصل معه وأعطانا رقم جواله وحسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، ولشعوري بصعوبة المادة اتصلت به للاستفسار عن بعض الأمور، فلاحظت أنه يوجّه لي كلاماً أقرب للغزل، وأخبرني بأنه يكتب شعراً وأرسل لي بعض قصائده، ويريد سماع صوتي يومياً حتى أنجح في الامتحان، حينها شعرت بالخوف والقلق، وخشيت أن أصدّه فيحرمني درجاتي المستحقة في مادته، بينما قالت طالبة أخرى: التواصل مع الأساتذة يكون عبر «غروبات» وكل منّا يسأل والجميع يستفيد، لكني فوجئت صباح يوم الامتحان باتصال خاص من أحد هؤلاء الأساتذة بذريعة الاطمئنان عليّ، حيث تكرر الاتصال خارج المجموعة الخاصة بنا وصولاً إلى التلميح برغبته بالتعرف إليّ، وعندما رفضت بشدة كانت النتيجة ضعف علامتي في المادة بشكل مخالف عن بقية المواد الأخرى، إلا أنني لم أبالِ بذلك، فاحترامي لنفسي أهم بكثير من العلامات.

تواصُل.. ولكن بحدود

كلمات ممزوجة بالمخاوف والآلام، مخاوف تسللت إلى قلبها من كشف هويتها أمام مجتمع لا يفرق بين الجاني والضحية، وآلام نفسية من تجربة قاسية تريد محوها من ذاكرتها، فلم تتخيل الطالبة الجامعية أن يأتي الفعل المُشين من أستاذ جامعي، حيث تربّت على أن العلاقة بينهما أبوية قوامها الاحترام والتقدير وعطاء أساسه قيم أخلاقية ومناهج علمية، علاقة ليست فيها إيحاءات جنسية، وتحرشات جسدية ولفظية قائمة على ابتزاز وترهيب، هذا ما عبّرت عنه الطالبة (رهف…)، كاشفةً عن جزء من محادثة مع أحد الأساتذة عبر موقع «فيسبوك»، وأضافت: «طلب منّا إضافته على «فيسبوك»، لأنه وسيلة مهمة جداً في التواصل بيننا ولإعطاء ما هو مهم وشرح النقاط التي يمكن أن يغفل عنها في المحاضرة، وبعد ذلك بدأ مسلسل التحرش بأكثر من طالبة على «الماسنجر» بألفاظ وتلميحات جنسية مخجلة!».
ولا ينكر طارق- طالب في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق إيجابيات هذه الوسيلة، حيث يقول: نتواصل مع الكادر التدريسي عن طريق مجموعة على «فيسبوك»، فيقوم الأساتذة بنشر ما يهمّ الطلاب والإجابة عن كل أسئلتهم، مضيفاً: هناك إيجابيات كثيرة، منها أن الطلاب ليسوا بحاجة لأي شخص يعطيهم معلومات، بل أصبحوا يأخذونها من الأساتذة فوراً بعيداً عن تشويش المكاتب الجامعية، أما السلبيات فهناك ضياع لبعض الطلاب لأنهم ما عادوا يعرفون من أين يجب أن يدرسوا من الكتب أو من الملفات التي يطرحها الأساتذة، مشيراً إلى أن صديقاً له استطاع الاتفاق مع أحد الدكاترة في الجامعة وإغراءه بالمال لكي يرفع درجة مواده.
من جهته يقول محمد- طالب هندسة معمارية: أحد المُعيدين في المراسم المخصّصة لطلاب السنتين الأولى والثانية يقوم بالتواصل مع طلابه عن طريق «الماسنجر»، حيث يسعى جاهداً لمساعدتنا في جميع المحاضرات ويذلل الصعوبات التي نواجهها، كما أن بعض المُعيدين يوفرون لنا التواصل عن طريق مجموعات «الواتس آب» أو الحسابات الشخصية على «فيسبوك». فيما يرى زميله سامر أن دكتور المادة كان منسجماً معنا ويعطينا ملفات لندرسها، لكنه انسحب فجأة من المجموعة من دون أي توضيح، لنعلم مؤخراً أنه كان يتواصل مع إحدى الطالبات ويطلب منها طلبات مُخلّة بالأدب قبل أن يُفتضح أمره.

الاستفادة من شبكات التواصل

عن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي بين الأساتذة والطلاب يقول عزيز- خريج كلية العلوم السياسية: على الرغم من الآثار السلبية لهذه الشبكات فإن قدرتها في الحفاظ على التواصل بين الطالب وأستاذه كبيرة، ما يجعلها فرصة متميزة في المجال التعليمي تؤهلها لتكون ضمن طرق التدريس الحديثة، مضيفاً: تظهر الأبحاث أن معظم مُستخدمي مواقع التواصل تتراوح أعمارهم بين 18و24 عاماً، وتعدّ هذه السنوات هي سنوات الالتحاق بالجامعة، لذلك يمكننا الاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي في التعليم الجامعي من خلال دمجها في المقررات الدراسية.
بدوره يؤكد الطالب عبدالله أنه بعيد كل البعد عن هذه المواقع، ولا يتواصل مع الأساتذة رغم أنه يتابع المجموعة الخاصة، مشيراً إلى أن الجانب الإيجابي يتمثل بتقوية العلاقة مع الدكتور، ويمكن أن يسمع أي شكوى أو استفسار أو سؤال. بينما ترى زميلته مي أن فكرة التواصل الاجتماعي مع أساتذة الجامعة فكرة نبيلة، فالدكتور الذي يؤسس «غروباً» على «الواتس آب» سيصبح رفيقاً لنا نحب مادته وندرسها بشكل جيد، بل نسعى إلى الاجتهاد أكثر لكي لا نرسب وبالتالي «يزعل الدكتور منا»، وتوافقها الرأي زميلتها رهام بالتأكيد على أن التواصل على «الواتس» أفضل، وهي فكرة ممتازة لأنها تتيح للطالب طرح أي سؤال يخصّ المقرر، فيتلقى رداً فورياً، وإذا تمّ إلغاء محاضرة ما نعرف من خلال نشر الدكتور للخبر، وفي حال واجهتنا أي مشكلات نناقشها على المجموعة، وهذا أجدى في سرعة إصدار القرارات وحلّ مشكلات الطلاب المستعصية بشكل مباشر.

كسر حاجز الخجل

حول نتائج استخدام شبكات التواصل يرى أحمد –طالب إعلام- أن التواصل بين الطلاب وأساتذتهم الجامعيين يعطي أريحية بالتعامل ويكسر حاجز الخوف والخجل بينهم، حيث يتعرف الدكتور إلى مستويات طلابه، كما ينتج التواصل الدائم محبةً ودافعاً لحضور محاضراته، فيما تراعي هذه الشبكات ظروف الطلاب من سفر أو مرض أو أمور معيشية أو عدم استطاعتهم الدوام في الجامعة لبُعد المكان. وبرأي أحمد أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست إيجابية بالمطلق ولا سلبية، فهي توطّد العلاقة بين الطلاب والأساتذة، غير أن الاعتماد عليها وحدها غير كافٍ، فعدم مقابلة الأستاذ الجامعي شخصياً يُضعف التواصل المباشر ويعوّد الطالب على الاتكالية، إذ لا شيء يُغني عن التواصل مع الأستاذ وجهاً لوجه، أما السلبية الأخطر فهي أن هناك طلاباً وطالبات يتمادون مع الأساتذة على هذه الشبكات ما ينعكس بشكل سلبي على زملائهم الباقين.

الثقافة الصحيحة

عميد كلية الإعلام الدكتور محمد العمر يرى أن أي تطور تكنولوجي هو شيء مفيد، فهذه الشبكات صنعت المواطن الصحفي كما نعلم جميعاً، وأي شيء جديد –برأيي- يساهم في تطوير العملية التعليمية أنا معه وأدعمه، إذ إن التواصل مهم جداً مع الطلاب من خلال هذه الوسيلة الراقية والمتطورة، والتي تحتاج فقط إلى ضبط حتى لا نتهم الأساتذة جزافاً، لأن هناك الكثير من الطلاب ذوي الأخلاق الرديئة يستثمرون هذه الوسائل الحضارية بطرق سلبية، فأنا مثلاً صفحتي على «فيسبوك» مخصّصة للطلاب أشرح لهم أي استفسار، وحتى الآن لم تواجهني أي حالة تطاول في طريقة الأسئلة أو المزاح، لأن هذا الموضوع يحتاج إلى تكريس الثقافة الصحيحة من جانب الطالب، ومن جانب الأساتذة بالتأكيد هناك الكثير من ضعاف النفوس أمام الطلاب والطالبات قد يلجؤون إلى الابتزاز المالي أو التحرش الجنسي، ويجب أن يكون هناك ضبط ومحاسبة لهذا الموضوع، خاصة أن هذه الحالات فردية وغير عامة ولا يمكن أن تلغي العوامل الإيجابية لمواقع التواصل وسهولة إيصال المعلومة، وهذا أيضاً بحاجة لوعي من الطالب والأستاذ على حدٍّ سواء، فالشخص الواثق بنفسه سيقدم ما لديه بتفانٍ غير محدود، ويجب ألا تشكل الحالات الفردية المذكورة حجةً لبعض الأساتذة لحجب المعلومة وحرمان الطلاب منها.
ويضيف العمر: موضوع شبكات التواصل مع الطلاب أمر يتعلق بضعف بعض الإدارات، وخاصة الأساتذة الذين يغلقون أبوابهم بوجه الطلاب، ما يدفعنا إلى تشجيع هذه الشبكات كبديل عن التقصير في التواصل المباشر الذي يعزّز قيم الاحترام والمحبة المتبادلة مع الطلاب، وحتى هذه اللحظة النتائج جيدة جداً في طريقة التواصل وأتمنى من كل العمداء ورؤساء الأقسام أن يلتزموا بهذا التوجه. وكشف العمر أن هناك ورشة عمل مهمة جداً بخصوص تواصل الطلاب مع أساتذتهم ستقام قريباً على مستوى الجامعة في كلية الإعلام بمشاركة محاضرين وخبراء سيظهرون فوائد مواقع التواصل الاجتماعي في العملية التعليمية.

ترفع مستوى الجامعة

من جهته يؤكد الدكتور أديب عقيل- المدرّس في قسم علم الاجتماع أن وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة وتقنية حديثة تساهم في رفع مستوى الجامعة بشكل كبير في هذا الإطار، فمن المفروض أن يتواصل الطلاب منذ السنة الأولى مع بعضهم بعضاً لمناقشة المحاضرات وتقييمها ومعرفة مخرجات التعليم وتقويمها، وأن ما حصل من حوادث فردية من قبل البعض بدسّ أشخاص مُغرضين بهدف الإساءة إلى الأساتذة جعلهم يبتعدون عن هذه المواقع خشية التصرفات غير الصحيحة كما حصل مع بعض الزملاء، مضيفاً: أنا شخصياً أشجع عملية التواصل وإنشاء مجموعات بين الطلاب والأساتذة لإتمام المحاضرات في الجامعة، وكثير من طلابي يتواصلون معي من دول عدة كفرنسا وألمانيا وقد عرفتهم بعد تخرّجهم وسفرهم، لذلك أتمنى أن يتم تشكيل مجموعات اجتماعية وثقافية لتبادل الخبرات والمعارف.
وتابع عقيل: للأسف عندنا يتمّ استغلال هذه المواقع بشكل سلبي، فكثير من الزملاء لا يملكون حسابات شخصية خوفاً من ذلك، وهذا باعتقادي أمر خاطئ، إذ يجب استثمار اختصاصاتنا وخبراتنا، وتبيان قدراتنا على مواكبة كل جديد في مجال علم النفس والاجتماع والتربية وطرق الإرشاد النفسي الجماعي والفردي والأسري، وهذا ينبغي أن نوظفه أيضاً مع طلابنا عبر شبكات التواصل للاستفادة منها، لذلك أنا ضد أي أستاذ أو طالب لا يملك صفحة على «فيسبوك»، مبيّناً أن هذه المواقع مثل الصحيفة لها جانب سلبي وآخر إيجابي، فالأستاذ هو الذي يمكن أن يفسح المجال للأمور الخاطئة، مضيفاً: عندما تكون أستاذاً جامعياً يجب أن تكون لديك ثقة بنفسك وعطائك، فضلاً عن قدرتك على ضبط هذا الأمر وعدم السماح بإقامة علاقات غير مشروعة على شبكة التواصل الخاصة بك وبطلابك، بل السعي لتعزيز دورها الإيجابي والمساعدة في تقديم المعلومة للطلاب وتحقيق الغاية المرجوة.
بعد كل هذه الآراء نجد أن أساتذة الجامعة وطلابهم يستطيعون الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في التعليم بطرق كثيرة، فهي تعزز التواصل والمحبة بينهم، أولاً لإفادة الطلاب وتشجيعهم على رفع أدائهم وقضاء وقت أكثر في الدراسة، وثانياً لتوسيع دائرة ضخ المعلومات عند الأساتذة، وهذا مشروط بأن يكون التعامل بين الطالب والأستاذ رسمياً لكي لا يتمادى الطلاب أو يتهمون أياً من أساتذتهم باستعمال مواقع التواصل لغاياتٍ أخرى، كما يجب زيادة التوعية للطرفين من أجل استخدام هذه الوسائل بشكل صحيح وذلك عبر إقامة ورشات عمل هدفها توضيح ماهية العلاقة وطريقة التواصل بين الأطراف كافة، وأن تكون بإشراف إدارات الجامعات وضمن برامج محدّدة لتقديم أفضل الخدمات التعليمية للطلاب.

العدد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock