الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 40 تاريخ 5/9/2008 > روسيا...عظمة الماضي برونق الحداثة
روسيا...عظمة الماضي برونق الحداثة
جهينة- رشا فائق:

حفل عمرها الذي يزيد عن التسعمائة عام بالكثير من الأحداث والمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية..فكانت تارة أقوى دولة في العالم في عهد قياصرتها الأشداء.... وتارة أخرى قوة عظمى ترهب بزعمائها السياسيين الشيوعيين أعتى الدول الرأسمالية... وبالرغم من تحولها اليوم نحو الديمقراطية، إلا أن تاريخها العريق مازال حاضراً في أصغر شوارع عاصمتها «موسكو»، وهو ما يبقي اليوم من «روسيا الاتحادية» مقصداً أساسياً لكل سائح محب للعراقة والجمال.

روسيا أكبر دولة في العالم
تقع روسيا ما بين قارتي آسيا شرقاً وأوروبا غرباً، فيما يسمى بـ (أوراسيا)، وتمتد مساحة روسيا الاتحادية على مساحة شاسعة من الأراضي تبلغ مساحتها 17 مليون كم مربع تقريباً، ويحدها 14 دولة، وهي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، في حين يأتي ترتيبها السابع عشر على العالم من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها ما يقرب من 145 مليون نسمة، واللغة الشائعة هي الروسية أما العملة فهي الروبل الروسي.
وقد تاخمت روسيا بفضل موقعها الجغرافي المتميز بحاراً عديدة من أهمها بحر أخوتي وبحر اليابان والبحر الأصفر في الشرق وبحر النرويج والبحر الأسود وقزوين في الغرب، كما تعتبر روسيا أغنى بلد بالغابات في العالم، ناهيك عن أنها غنية جداً بالكوامن الباطنية الطبيعية.
وفي روسيا مجموعة من البحيرات الداخلية من أهمها وأضخمها بحيرة بايكال ذات المياه العذبة التي تتربع على ارتفاع 465 متراً عن سطح البحر تحيط بها الجبال والمناظر الخلابة وتبلغ مساحتها 31.5كيلومتراً مربعاً وبعمق يصل إلى 1620متراً وتحتوي على 23ألف كيلومتر مكعب من المياه تشكل 22% من مجمل احتياطي العالم من المياه العذبة. وفي روسيا أيضاً عدد هائل من الأنهار الكبيرة والمتوسطة والصغيرة نسبياً تعدّ بالمئات من أشهرها نهر أوب ويرتيش وينيسيه وأنغارا وآمور ويانا ولينا والدون وكاما وواكا والدنيبر، أما الفولغا فهو أشهرها وأضخمها على الإطلاق حيث يصل طوله إلى 3692كيلومتراً بغزارة ثمانية آلاف متر مكعب في الثانية وفيه عشرات الموانئ التجارية منذ عدة قرون.
موسكو... عاصمة كل زمان
تعكس موسكو بدرجة كاملة الحقيقة الساحرة لروسيا الحديثة التي تعتبر دولة عصرية في ظل تاريخ غني. حيث تندمج الصور والرموز القديمة بشكل الكرملين والساحة الحمراء وكاتدرائية القديس فاسيلي البار إلى انسجام المدينة الحديثة المتميزة بإحدى أنظمتها الاقتصادية الأكثر تطوراً من الناحية الديناميكية في العالم. كما تغير عملية البناء والتجديد من يوم إلى آخر وجه المدينة، لتجمع ببراعة بين آثار التاريخ الروسي الفريد من نوعه وصورة العاصمة الجديدة. على خلفية التغيرات السريعة يبقي أمر واحد ثابت ومستقر وهو كتلة هذه المدينة الموحدة ونهرها العظيم «نهر موسكو» الذي نشأت وترعرعت المدينة على ضفافه. والذي يمثل مركز الحكومة الوطنية الروسية.
وفي موسكو هناك كاتدرائية سانت باسيل، بقبابها الذهبية الرائعة، وبطريركية موسكو التي تعدّ مركز الكنيسة الأرثوذوكسية الروسية في العالم. ولعل زيارة موسكو لا تبدأ إلا بمشاهدة الكرملين، و«الكرملين» كلمة روسية معناها قاعة أو حصن، وهي كلمة تطلق اليوم على مركز موسكو القديم بمبانيه والمحاط بجدار ضخم طوله 56 قدماً وارتفاعه ميل ونصف. حيث كان يضم في الماضي مقام القيصر ورجال بلاطه قبل أن يتحول إلى متاحف كما يضم كاتدرائيتين لهما قباب ذهبية ومدفع وناقوس القيصر بموسكو وهما موجودان داخل مبنى الكرملين، وقد صُبّ هذا المدفع عام 1586م ووزنه حوالى 40 طناً، أما الناقوس فهو أضخم ناقوس في العالم، حيث يزن 25طناً، وقد صب عام 1735.
ويتبع الكرملين قصور عديدة منها ما هو غير مخصص للزوار «كقصر الكرملين الكبير» و«قصر القياصرة»، وأخرى تحوّلت إلى متاحف يقصدها من أراد رؤية كنوز القياصرة. فقصر الدروع يعتبر أقدم متحف في روسيا، وهو يحتوي على قطع فنية لا تقدر بثمن، تعود إلى مئات السنين. ويستطيع الزائر التمتع برؤية عروش وتيجان القياصرة المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة، كما سينبهر بالعربات الملكية الذهبية إضافة إلى الحلي والقطع الفنية النادرة والأواني المصنوعة من البورسلان والذهب، فضلاً عن عدة واجهات مخصصة لعرض اللباس العسكري مع الأسلحة الروسية القديمة التي يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثاني عشر. وتحيط بالكرملين «حديقة الكسندر» حيث توجد مغارة جميلة بناها المهندس «بوفيه» إضافة إلى مقبرة الجندي المجهول التي تشتعل في وسطها شعلة من النار ترمز إلى مجد الدولة الروسية الدائم.
مزارات سياحية
تعدّ الساحة الحمراء في موسكو من المواقع التاريخية الأبرز في العالم، إذ شهدت مجازر الثورة البلشفية عام 1917 لتصبح فيما بعد الموقع الرئيسي للعروض العسكرية أيام الشيوعية. وليصبح السير في هذه الساحة الواسعة التي تزدحم بالمشاة الروس والأجانب من أجمل الأوقات التي يعيشها السائح لدى زيارته لروسيا، خاصة أنه محاط بأجمل المنشآت التي يطغى عليها اللون الأحمر، كما يستطيع رؤية قصر الكرملين الرئاسي وزيارة مقابر كبار الشخصيات الروسية، أمثال رائد الفضاء الأول غاغارين والعالم كورتشاتوف والكاتب مكسيم غوركي. كما تضم الساحة ضريح الزعيم السابق فلاديمير لينين، الذي تم تحنيط جثمانه ووضع في قبر زجاجي في الضريح، وقد ظل معروضاً على الملأ منذ وفاته عام 1924 وحتى اليوم. ويعتقد البعض أن أجزاء من جسده تم طلاؤها بالشمع أو أنها غير أصلية وتم استبدالها بأجزاء صناعية لتبدو في حالة جيدة حتى الآن.
أما شارع أربات فيعدّ من أشهر شوارع العاصمة موسكو ولا يقل شهرة عالمية عن الشانزليزيه الفرنسي، خاصة لكونه يجمع بين قدم الهندسة المعمارية وحداثة المطاعم والكازينوهات ومقاهي الرصيف المنتشرة على جانبي الطريق المخصصة للمشاة فقط. بحيث يستطيع السائح تذوق أشهى الأطباق الروسية الشهيرة بتنوعها واعتمادها كثيراً على المعجنات واللحوم والدجاج ولعل طبق «الستراغانوف» يُعدّ الأشهر بينها. كما يمكن للسائح زيارة البازار، وهو عبارة عن سوق شعبي مزدحم بالباعة الروس وبعض التجار الآتين من بلاد الاتحاد السوفياتي السابق ككازاخستان وتركمانستان، ويضم مختلف المنتوجات الروسية من الفرو والجلديات والكريستال بأسعار مقبولة، كما سيحظى بتشكيلة واسعة ومتنوعة من التذكارات، وخاصة السلع المصنوعة من الخشب (كالدمية الروسية رمز البلاد) إذ تعتبر سيبيريا في شرق روسيا كنز الوطن بسبب وفرة المعادن والثروات الطبيعية ولا سيما الخشب.
كما يجد محبو التسلية والترفيه مقصدهم في هذه المدينة العريقة، إذ لطالما تميز الشعب الروسي بتألقه بالفنون الاستعراضية والألعاب البهلوانية، فهنالك السيرك الروسي الشهير عالمياً واستعراضات الرقص على الجليد، إحدى الرياضات الأهم في روسيا والتي خرّجت أبطالاً عالميين كألكسي ياغودين وماريا بترسكايا.
إلا أن مسرح البولشوي يبقى المكان الذي لا يمكن إضاعة فرصة زيارته، لأهميته التاريخية وروعة هندسته وديكوره وخاصة للعروضات الفنية المذهلة التي تقدّم على خشبته. ويقع مسرح البولشوي في جادة Teatralraya، ويتميز بلونه الأحمر والذهبي في تناسق بديع وخلاب، ويستوعب حوالى 2000 شخص سيكونون بالتأكيد متلهفين لسماع أهم الأوبرات العالمية أو لمشاهدة أجمل لوحات الباليه فيه وخاصة عرض «بحيرة البجع» الشهير.
سان بطرسبرغ... مدينة لا تنام
ريما يعتقد البعض أنه شاهد في موسكو أجمل روائع العالم، إلا أن زيارة لسان بطرسبرغ (ليننغراد في عهد الشيوعية) ستجعله يتراجع عن رأيه سريعاً، فهذه المدينة التي بناها بطرس الأكبر عام 1703 وجعلها عاصمة البلاد لفترة طويلة تحفل بالكثير من المعالم الأثرية والسياحية الهامة يعدّ «الأرميتاج» أبرزها على الإطلاق..
ومتحف الأرميتاج أكبر المتاحف الروسية والمنافس الأول لمتحف اللوفر الفرنسي، ويتفوق الأرميتاج على متاحف العالم كلها بضخامة مبانيه الخمسة وتصميم قاعاته وعدد المعروضات البالغ ما يقرب من ثلاثة ملايين قطعة ما بين تمثال وأيقونة وقطع أثرية وأسلحة وتحف فنية نادرة ولوحات لأشهر الفنانين العالميين والروس.
افتتح متحف الأرميتاج في فبراير/ شباط العام 1852، وافتتحه القيصر الروسي نيقولا الأول بجوار قصره الشتوي على نهر نيفا في سان بطرسبرغ التي كانت عاصمة روسيا القيصرية قبل الثورة البلشفية عام 1917، وأطلقت عليه الإمبراطورة كاترينا الثانية اسم «أرميتاج» وهي كلمة فرنسية تعني الخلوة أو المكان المنعزل الذي كانت تقضي فيه الإمبراطورة معظم وقتها بمفردها أو مع وصيفاتها المقربات منها هرباً من قواعد بروتوكول الحكم التي كانت تكرهها، ثم جاءت الثورة البلشفية الشيوعية العام 1917 لتسقط القيصر وتأمر بتحويل القصر الشتوي والمباني الأربعة الضخمة الملحقة به إلى متحف كبير أصبح هو المتحف العالمي الأرميتاج.
ويتكون الأرميتاج من خمسة مبان كبيرة على نهر نيفا هي القصر الشتوي، وهو مبني على الطراز الإيطالي وصمم بناءه عام 1752 المهندس المعماري الإيطالي الشهير راستريللي واستغرق بناؤه عشر سنوات ثم افتتح كمقر للقيصر في فصل الشتاء إلى أن حوله الحكم الشيوعي بعد ثورة 1917 إلى متحف كبير. وهنالك المبنى الثاني المسمى الأرميتاج الصغير الذي تم بناؤه بجوار القصر الشتوي عام 1764 وهو أول مبنى حمل اسم الأرميتاج بأمر من الإمبراطورة كاترينا الثانية التي قررت أن تجعل منه متحفاً خاصاً بها تجمع فيه مقتنياتها من اللوحات والقطع الفنية النادرة، وتميز بناؤه بالأعمدة البيضاء، من أرقى وأنقى أنواع الرخام والتي يتخللها الضوء من قطر يبلغ نحو ثمانين سنتيمتراً، كما زينت أرض المتحف بالفسيفساء، من أندر أنواع الأحجار الكريمة النادرة، وافتتحته الإمبراطورة بمجموعة من اللوحات يبلغ عددها 225 لوحة لأشهر الفنانين العالميين اشترتها الإمبراطورة من تاجر ألماني يدعى «جونسكوفسكي» مقابل مبلغ من المال لا يساوى الآن ثمن لوحة واحدة من هذه المجموعة. والمبنى الثالث هو الأرميتاج القديم وقد تم بناؤه عام 1787 وخصص لحفظ اللوحات والأيقونات الثمينة، وكان دخوله قاصراً فقط على العائلة القيصرية وكبار الزوار من الملوك والأباطرة الأجانب. والمبنى الرابع هو الأرميتاج الجديد وقد بنى عام1852 ويعدّ أجمل المباني الخمسة من الناحية المعمارية، حيث تم تشييده على عشرة أعمدة على شكل تماثيل ضخمة لعمالقة يحملون على أكتافهم الكرة الأرضية في الطابق الأسفل وأطلق على القاعة اسم «قاعة الأطالس» نسبة إلى كلمة «أطلس» التي أطلقت في اليونانية القديمة على العملاق الذي يحمل الكرة الأرضية على كتفيه، وقام بتصميم ونحت التماثيل العشرة النحات الروسي الشهير ألكسندر توربينيف. كما يضم قاعات لعرض لوحات فنية لأشهر الفنانين العالميين ومن بينها قاعة تحمل اسم الفنان العالمي ليوناردو دافنشي وتضم بعض أشهر لوحاته مثل لوحات «العذراء والقديس» ولوحة «عذراء بينوا» ولوحة «العذراء والزهرة». وأخيراً مسرح الأرميتاج الذي تم بناؤه عام 1802 وقام بتصميمه المهندس الإيطالي جياكومو كوارنجي واستغرق بناؤه عشرين عاما، ويضم قاعات لعرض تماثيل ومنحوتات لأشهر النحاتين في التاريخ ومنها تماثيل للنحات والفنان الإيطالي مايكل أنجلو مثل تمثال «الصبي المتألم» وتمثال «العبد المغلول».
أما أشهر معروضات الأرميتاج فهي لوحات الفنانين العظماء ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو، ولوحات الفنان الإيطالي تيتسيان ومنها لوحات «القديس سباستيان» و«توبة مريم المجدلية» و«دانايا»، وللفنان الإسباني مويليو لوحات مثل «بطرس وبولس» و«الصبي والكلب» و«صعود العذراء»، ولوحات أخرى لمشاهير الفنانين الهولنديين أمثال «فان ديك» و«روبينز شنيدرز» و«شتين»، وفنان عصر النهضة «رمبرانت» الذي يقتني الأرميتاج 25 لوحة من لوحاته مثل «عجوز يرتدى الأحمر» و«الإنزال عن الصليب» و«المحارب العجوز»، ومن الفنانين الفرنسيين أمثال شاردين وبورشيه وفاتور ومينيار وبوسين وغيرهم، والكثير من لوحات الفنانين المعاصرين أمثال بيكاسو وفان جوخ وغيرهما، إلى جانب الآلاف من لوحات أشهر الفنانين الروس، كما توجد في القسم الإسلامي نسخ نادرة وقديمة من القرآن الكريم، وحوض كبير من الطراز الفارسي قطره 5,2 أمتار أهداه الملك المغولي تيمورلنك بعد إسلامه لأحد المساجد.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة