الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 27 تاريخ 1/8/2007 > «لأن ما زاد عن حده ينقلب ضده»سؤال أين كنت؟؟يستبدل دقات القلب بساعات الانتظار!!
«لأن ما زاد عن حده ينقلب ضده»سؤال أين كنت؟؟يستبدل دقات القلب بساعات الانتظار!!
تلاحق العديد من النساء أزواجهن بأسئلة يعتبرها الرجل أحياناًً فضولاً وحشرية لا داعي لها.
أين كنت وإلى أين ذهبت؟ ولماذا تأخرت خارج المنزل، إلى غير ذلك من الأسئلة التي لا تنتهي... وتبرر معظم الزوجات ذلك بأن (ضرتهن) الفضائيات التي تقدم ما هبّ ودبّ من مناظر عريّ لا تنتهي، وجميلات مجملات يحاصرن أزواجنا في كل مكان حتى داخل عش الزوجية، وفي غرف النوم وعلى طاولة الطعام، الأمر الذي جعل البعض من الأزواج يعتقد أن حريته ستكون خارج المنزل، لأنه يشعر بالتقييد داخله، ما شكل هاجس خوف لدى كثير من الزوجات بحيث أصبحن مضطرات لاستجواب أزواجهن ليبعدن الخوف والغيرة والشكوك التي قد تدمر الأسرة، لذا تمحورت نظرة بعضهن في أن ينظرن إلى رجالهن على أنهم أطفال مدللون يحتاجون إلى رعاية وتدليل من نوع خاص حتى لا تخرج (أعينهم لبره) أو بالأخص (كلهم لبره)، لذلك تنصح معظم الزوجات نظيراتهن بأن لا يتوقفن عن سؤال أزواجهن أين ذهبوا؟ وبصحبة من؟ ولماذا كل هذه الأناقة الزائدة؟ وما الداعي لخروجك الآن؟
والمحصلة النهائية عندما تسيطر هذه الأجواء على الحياة الزوجية وتستبدل دقات القلب بساعات الانتظار، ويتحول عش الحياة الزوجية إلى حقل ألغام تنفجر مع أول سؤال، تبدأ مرحلة جديدة من الأخذ والعطاء يشعر معها كل من الزوجين أن الطرف الآخر غير مهتم ولم يعد كما كان في بداية المشوار، وإذا كان من حق الرجل أن يعرف أين كانت زوجته ولماذا تأخرت، أليس من حق الزوجة أن يطمئن قلبها؟


جهينة- مريم الرفاعي:

سكرتيرة وزوجة معاًً
للأسباب السابقة ثمة أزواج يعتبرون ملاحقة زوجاتهم (بأين كنت ولماذا ذهبت) من المنغصات التي تعكر صفو حياتهم، هذا ما حدثنا عنه كل من عمر وأنس وأحمد بأن نساءهم يعملن سكرتيرات داخل المنزل، حيث تسرع الزوجة بالرد على الهاتف قبل زوجها، متذرعة بأن لديها مكالمة ضرورية، وخاصة إذا شعرت برغبة زوجها في الركض قبلها للرد على الهاتف، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تتعمد الكثيرات الاتصال بهم إلى أماكن عملهم ليس من أجل شيء إلا الاطمئنان فقط؟
أما زوجة خالد فهي سكرتيرة من نوع خاص كونها تحضر (آلة تسجيل صغيرة) لتستطيع من خلالها كشف أوراق زوجها الذي لا يقول لها أين أمضى وقته بعد انتهاء ساعات عمله،لذا تجد نفسها محكومة بأن تتنصت إلى مكالماته التي كشفت لها في إحدى المرات أنه يتحدث مع فتاة تصغره بعشرة أعوام، ويغازلها بكلام لم يُسمعها إياه منذ أول يوم تزوجا فيه!!

ليحظى بمصالحة!
من جهتها آلاء تقول: إن زوجي يتملكه الغضب إذا حاولت تطنيشه أو إذا تأخرت عليه ولم أسأله متى جاء، لأن في ذلك إهمالاً لا يحبه،بل أحياناًً يتعمد إثارة غضبي ومخاصمتي إذا لم أسأله أين كان ليحظى بمصالحة،وقد حاولت مراراًً تعويده على عدم سؤالي، لأنني وجدته يشعر بالارتياح والاطمئنان كونه يحب الدلع والاهتمام به، ولهذا تنصح آلاء زميلاتها من الجنس اللطيف بأن احرصي على قياس ضغطك باستمرار، لأنك ستمرين بأزمة لا تعرفين فيها ماذا يريد الرجل بالضبط من المرأة.
كما أن هناك رجالاً يسعدون بسماع تلك الأسئلة من نسائهم كونها تعني لهم الشوق والحب واللهفة والغيرة والانتظار، بل هناك صنف من الرجال يتعمد مخاصمة زوجته إذا لم تسأله أين كان، الأمر الذي أخبرنا عنه عماد /تاجر قماش/ بأن من حق الرجل جعل هذا الموضوع حجة ليحظى بمصالحة تبرهن حب الزوجة له، ولا يختلف رأي بلال عن ذلك، حيث يؤكد أنه إذا لم يسمع زوجته وهي تسأله لماذا إلى الآن؟ يشعر بأنها غير مكترثة به الأمر الذي يزعجه ويشعره بفقدان الحب.
بينما يبدي عادل وسامر علامات الاستغراب والدهشة إذا تأخرا ولم يستجوبا كون زوجتاهما صديقتين ومتفقتين دوماًً على معرفة الأمكنة التي يذهب زوجاهما إليها، لكن في نهاية المطاف زوجتيهما تخافان عليهما، فهما يحبانهما ويقدران خوفهما، لكن هذا لا يمنع أن يقولا إن الثقة بين الأزواج أحد المفاتيح التي يمتلكاها وهي سبب استمرار علاقتهما الزوجية.

أربع وعشرون على أربع وعشرين
دانيا كلاس 21 سنة تقول بثقة: إن كل طلبات زوجي تنفذ بدقة كونه يتمتع بذوق ونظام خاص ضمن المنزل ويحب المحافظة عليه، وبصراحة هذا لم يزعجها. بل ما أزعجها تضايق زوجها منها نتيجة سؤالها له أين كان؟ وتضيف أن الحياة الزوجية ليست مجرد طبخ وتنظيف أربع وعشرين ساعة متتالية بل مجموعة من المشاعر والأحاسيس تجاه الشريك. من جانبه يعلق رضوان الأحمد على الموضوع بأن كثرة الأسئلة والملاحقات الزوجية تشعرني وكأني في محضر ضبط أجاوب عليه مرغماًً وتخوفاًً من حدوث خلافات بيني وبين زوجتي التي أحبها، لكن كثرة استفسارها عن أصغر الأشياء جعل حياتي أكثر صعوبة معها.

الضرة مرّة
سارة الملا 26 سنة أم لثلاثة أطفال ترى أن عصر الفضائيات الذي نعيشه والقنوات التي تقدم ما ينتظره الكثير من الرجال بات يشكل خطراًً على أمان الحياة الزوجية.
لذا من وجهة نظرها ترى أن سؤال المرأة لزوجها أين أمضى وقته هذا من حقها، فهي تسأل زوجها متى سيعود، خاصة أنها تغار عليه، في وقت بات فيه الاستقرار مهدداًً مع وجود ضرة مزروعة داخل كل بيت، تؤيدها في الرأي منى الحلبي بأن التحرر الذي نشرته الفضائيات جعل الرجال يمسكون طرف الخيط ليسحبوه بأكمله إلى جانبهم، متذرعين أن الرجل يحق له أن يفعل و يرى ما يريد، ومن هنا يأتي خوفنا نحن النساء من منافسة الفضائيات لنا، خاصة أنه ليس في وسعنا إلا أن نحاول قدر الإمكان معرفة أين يذهب أزواجنا وبصحبة من؟
أم عدنان حدثتنا بابتسامة نابعة من قلب صاف وطيب بأنها أمضت مع زوجها 30 عاماً لا تسأله فيها أين ذهب أو لماذا تأخر؟ وتضيف: لا تستغربوا نمط تفكيري كون الحياة علمتني أن أصبر، لذا فهي تنصح الجيل الجديد بالتروي وعدم المبالغة، لأن الرجل إذا وضع شيئاًً معيناًً في باله لا يتردد في فعله مهما كانت الأسباب.

أزواج ولكن؟
يشكو جابر /موظف/ من ملاحقة زوجته رزان ويقول إنها سلبته حريته، فحبها واهتمامها المبالغ به جعل جو حياتهما خانقاًً، فالمثالية التي تتمتع بها وعدم نسيانها لأي شيء تحبه تسعده، لكن كثرة الأسئلة عن غيابه وعدم عودته في الوقت المناسب يتعبه، أما أكرم فيعتبر زوجته من النساء المريحات لدرجة أنها لا تسأله الأسئلة المزعجة بل في الصباح تعد له الفطور، كما تختار له ملابسه التي يرتديها في عمله، وتبقى وراءه حتى يخرج من الباب، لأن المرأة على حد قوله تفهم ما الذي يريده الرجل، وهي أعلم بما يدور في رأسه، لذا فهي تختصر عليه الطريق ولا ترهقه بأسئلة النساء.
من جانبه يعلق راضي 37 سنة على تصرفات زوجته التي ترفض أن يساعدها في عمل المنزل وأمور الطبخ، فهي ترى أن هذه الأمور من اختصاصها وحدها، وإذا أردت الخروج من المنزل تبدأ الاسطوانة المعتادة أين ستذهب الآن وهل ستتركني وحدي؟.

فتح الفال و»وين كنت»
تقول العرافة أم مجدي إن هناك نسبة كبيرة من النساء اللواتي يقصدنني بشأن فتح فال أزواجهن رغبة منهن في كشف المستور لأن الرجال، في نظر العديد من السيدات، لا يجيبون زوجاتهم بالحقيقة عند سؤالهم أين كانوا، والتذرع أحياناًً كثيرة بالسفر المفاجئ، هذا ما حدث مع إحدى السيدات التي جاءت وهي تبكي على وضعها مع زوجها الذي أخبرها أنه مسافر لتوقيع عقد عمل من أجل تحسين أحوالهم المعيشية، لكنها فوجئت عن طريقي بأن زوجها تزوج من امرأة أخرى وذهب لقضاء شهر العسل معها، حيث إنه زارني قبل سفره وطلب مني ألا أخبر زوجته بما رأيت.
وتضيف العرافة أن هناك الكثير من الحالات التي تحكى أمامها، فيما يخص الملاحقة الزوجية، فهي تشغل بال الكثير من النساء، وإحدى تلك الحالات أن زوج إحدى زبائنها قصدها ذات مرة لمساعدته في كشف إذا ما كانت زوجته تزورها بقصد مراقبته ومعرفة أين يذهب لأنه تزوج للمرة الثالثة وزوجته لا تدري.
بينما السيدة رانيا تخالف العرافة وكل من يأتي إليها بقصد كشف هذه التفاصيل، وتقول: إن الرجل مهما كانت الطريقة التي تلاحقه بها زوجته لن تستطيع التغلب عليه إلا عن طريق حبها وذكائها وليس الذهاب إلى العرافات، وتضيف أن الشرع والمنطق يقولان بعدم صحة كلامهن وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (كذب المنجمون ولو صدقوا) فالمنجمات لا همّ لهن إلا الكلام الخالي من الصحة وقبض المال من أجل تبييض الفال.

مازاد عن حده انقلب ضده
يقول عمر الباشا /باحث اجتماعي/ إن هذا الاهتمام والمبالغة من جانب الزوجة والاستفسار الزائد وعدم ترك أي متنفس للزوج حتى في أبسط الأمور، كمساعدتها في أعمال المنزل التي تستأثر بها لنفسها، فعلى الزوجة أن تعرف أن الإفراط في الاهتمام المبالغ فيه لا يكون أحياناًًً مصدر تقدير من الزوج لأن ما زاد عن حده تحول إلى عكس ما تريد، لهذا كثيراًً ما يشعر الرجال أنهم مطوقون حول رقبتهم بحبل لا يستطيعون الهروب منه كون زوجاتهم يخشين أن يفعل رجالهن شيئاًً لا يعلمنه.
بهارات مضمونة من علم النفس
إن سؤال أين كنت يعتبر بهارات العلاقة الزوجية الجميلة بين المرأة والرجل، ومن بين هذه البهارات لعبة سهلة ومضمونة وهي الشد والجذب حيث تنطبق على الأزواج مقولة جداتنا: يمشون حتى يحفون ويبكون حتى يعمون وتصبح المرأة فجأة هي الملزمة بالسعي وراء الرجل لتحصل على بسمة رضى من سيد البيت بينما ينشغل هو بنفسه وشلة أصدقائه، لذا فإن تجربة علم النفس كفيلة بأن يتحول الزوج إلى رجل صادق ومحب وملاحق ومهتم، عن طريق جذبه بتبادل الأمور، وعليه تقول ستيفن /اختصاصية علاقات أسرية/ مهما تعددت النساء تبقى أهم مشكلاتهن مع الرجال واحدة، وهي كيف أبقيه محباًً، فبعد أن كان يطارد الرجل زوجته باتصالاته واستفساراته في بداية ارتباطهما يخفّ بعد فترة قصيرة سعيه نحوها والعكس، لكن نصيحة الأبحاث الحديثة عن العلاقات الزوجية الصحية هي تبادل الأدوار من وقت لآخر.
وهذا ما تحدثت عنه لينا المغربي /اختصاصية نفسية/ لأن ذلك مفتاح الحفاظ على زوج مستقر، فالزوجة يجب أن تعلم متى تقول لشريكها لا، ليفهم أنها أيضاًً تحب أن يغار عليها، ويسألها أين ستذهب، مع ضرورة محاولتها أن يكون لها أصدقاؤها وعملها ومجلاتها وكتبها، وبرامجها، فكلما استقلت المرأة بكيانها كلما كانت قادرة على جذب الرجل والحصول على زواج مستقر، مع حرصها على إشراكه في اختيار الأمكنة التي سيمضيان بها وقتهما، حتى يشعر بحريته معها، وتفهم بأن الرجل الشرقي مدلل ويكره الشعور بأنه مطوق، فلا تلعب دور السجان الخانق، فالزوج بعد الزواج يشتاق للانطلاق.

يحتاج زفة
وتضيف الاختصاصية: إن ملاحقة الزوج تؤدي إلى فتور عاطفي أحياناًً، لذا على الزوجة أن تبحث عن سبب عزوف زوجها عن المنزل بدلاًً من سؤاله أين كنت، فالزوج يحتاج زفة وهزة تحرك مشاعره بطريقة تنبهه لوجود شريكته في عالمه، وخاصة إذا كان يعاني من ملاحقة والدته وخوفها الدائم عليه قبل الزواج، وعندما يتذرع بحجة الخروج مع رفاقه عليها أن تخرج مع زوجاتهم لتثير اهتمامه، فتمثيل شخصية واحدة وتجسيد دور الطالب فقط يؤدي إلى الملل والتعاسة، لذا إذا كانت المطاردة من كلا الطرفين فإنها ستعكس مفهوم التجاذبات وتحقق السعادة الزوجية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة