الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
نساء لسن تحت الطلب
غلالة سميكة وقاتمة تجثم فوق صدور الكثير من الفتيات والسيدات العاملات في الكثير من المؤسسات العامة والشركات والمكاتب الخاصة في مجتمعنا...
غلالة تكاد تخنق البعض منهن, فيما تشكل ستاراً عاتماً للبعض الآخر لتحقيق مآرب وغايات لا أخلاقية تقوم على استغلال الوضع الاقتصادي للنساء العاملات في ظل ظروف تزداد صعوبتها وقسوتها على الجميع...
ترى ماذا يكون شعور المرء حين يعلم أن إحدى القريبات منه تعرضت لمساومة مبتذلة من مديرها أو رب عملها..
نعلم أن بعض الرجال يرفضون عمل المرأة خوفاً من هذه الحالة..
صور وحكايات قاسية تجرح الروح.. حاولنا هنا أن نكشف بعضها لعلنا نطلق صرخة في وجه هذا الواقع.. نقول صرخة ونأمل ألا تذهب هباء..!!

جهينة -خاص:

سمر فتاة جميلة ورقيقة تبلغ من العمر 32 عاماً هي من عائلة كبيرة من حيث عدد الأشخاص. سمر كانت مضطرة لأن تعمل منذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها, تنقلت بين العديد من الأعمال والسبب جمالها وأنوثتها لتدفع ضريبتها من راحتها النفسية والمادية.
تقول سمر: عملت في البداية عند أحد الأطباء والذي كان جيداً جداً في البداية ثم بدأ بالتحرش بي عن طريق الغزل إلا أنه لم يكن سيء الأخلاق كلاحقيه وإنما طلب مني أن أتزوجه سراً علماً أنه متزوج أو أن أترك العمل وهو يعرف جيداً وضعي المادي اضطررت لأن أترك العمل لأبحث عن مكان آخر أجد فيه رزقي ووجدته عند مدير إحدى الشركات والذي وضع أمامي كل المغريات في البداية وعندما حاول التحرش بي والتهجم عليّ استقلت من الشركة لكنه لم يكتف بذلك بل حاول من خلال علاقاته مضايقتي ومنعي من العمل حتى داخل البلد وتصوري أني ذهبت إلى العمل أيضاً خارج القطر إلى الخليج لتصادفني حالة أسوأ من التي سبقتها إذ أن مديرتي في العمل حاولت استغلالي جنسياً والضغط عليّ من الناحية المادية. وبعد عناء طويل بسبب الحاجة التي أوصلتني إلى النوم في الشارع استطعت الحصول على جواز سفري والعودة إلى الوطن لأعود إلى ما تعرضت إليه سابقاً. وها أنا اليوم اتنقل من مكان عمل إلى آخر ولا أنكر أنني في بعض الحالات ضعفت لأن الحاجة تضعف الانسان لأكتشف أنهم يأخذون متعتهم من الفتاة ثم لا يتوانون عن رميها مباشرة وهناك نوع ممن صادفتهم أيضاً يرغبون أكثر بالفتاة التي تمانعهم ويسخرون كل امكانياتهم للحصول عليها إيماناً بأن لكل فتاة مفتاحاً يستطيعون الوصول إليها من خلاله.
سارة فتاة جميلة وطموحة وجدت لها فرصة عمل في ميدان القطاع العام, وبعد أن بدأت بالبروز في مجال عملها تبدل مديرها ليأتي مدير معروف بأنه «زير نساء». تقول سارة إنها لم تدرك أن تجاهلها له ولنظراته سيشعره بالغضب والضيق لدرجة انه لم يتوان دقيقة واحدة عن محاولة فصلها من العمل بحجة عدم التزامها على الرغم من ان سجلات الدوام تثبت التزامها الشديد بذلك وعندما حاولت التحدث إليه عرض عليها «المصاحبة» ولكنها سارعت لطلب النقل إلى مؤسسة أخرى لتفاجأ أن مديرها السابق تحدث إلى مديرها المباشر ومديرها العام ولفق عنها قصصاً غير أخلاقية جعلت المدير العام يستدعيها ويحاول التحرش بها من خلال ادعائه بأن ماضي الفتاة لا يهمه والقطاع العام لا يهتم بسلوكية الفتاة حتى لو كانت «عاهرة» وأنه لن يساعدها وسيقف في وجه صعودها في عملها ما لم تعترف له بوجود تجارب سابقة لها. وما كان من سارة إلا أن اكتفت بأن تؤدي وظيفتها في المؤسسة وتحاول البحث عن الطموح في القطاع الخاص.
ألم روحي وجسدي
شيرين فتاة جميلة أيضاً وهي تجد أن الشباب والرجال في مجتمعنا ينظرون إلى الفتاة التي تعمل تحت إدارتهم أنها فتاة مستباحة وهي من حقهم طالما انهم مسؤولون عن الناحية المادية لها, إذ تعمل شيرين ممرضة في أحد المشافي وكانت تضطر للمناوبة ليلاً, لكنها كما تقول لم تسهر على المرضى بل كانت تقضي أوقاتها بالهرب من نظرات ومضايقات الطبيب المناوب وعندما كانت تحاول أن تشكو وضعها للمدير, يتحرش هو الآخربها أيضاً مبرراً ذلك بأنها جميلة وبعد عدة أيام فوجئت بمدير المشفى يأتي ليلاً ويصرف الطبيب المناوب ويطلب منها عمل مساج له ليقوم بعد ذلك باغتصابها وتهديدها إن تحدثت أنه سوف يفضح أمرها ويشوه سمعتها عدا أنه سيطردها ولن تجد عملاً بسهولة بعد تلك الفضيحة, لذا وجدت أنه من الأفضل لها أن تقوم بإجراء عملية «رقع» لغشاء البكارة ولن يكلفها ذلك شيئاً بل يمكن تكرار ذلك متى أرادت, شيرين أجرت العملية وقررت أن تعمل بعد ذلك في حياكة الخرز رغم المردود المادي الضعيف لكن ما واجهته شوه نفسيتها كثيراً.
أما ديمة فهي فتاة تعاني من التحرش الجنسي عن طريق الكلام وهذا يعدّ تحرشاً أيضاً فتقول: عندما بدأت العمل في القطاع الحكومي اعتقدت أن لي حماية من كل ما تتعرض له الفتاة عادة ولكن بدأت ألاحظ أن مديري راح يعرفني على نفسه بطريقة مبتذلة ويمدحني بطريقة يحاول إدخال عبارات جنسية مثلاً «أنا سعيد بفتاة بريئة لم تتذوق طعم العهر بعد» أو أنا لا أخون زوجتي حتى ولو أتت فتاة بجمالك واقتحمت مكتبي عارية» وتتابع ديمة لا أعرف ماذا أقول له ولكني حاولت صدّه في بعض المرات وكان رد فعله هو مضايقتي والتدقيق على دوامي والتجني عليّ في بعض الأمور ولست أعرف إذا كان هناك قانون يسمح لي بالإدعاء على طريقة كلامه معي.
سلافة إحدى الفتيات الجميلات والواعيات أيضاً بحقوق المرأة السورية علقت على هذا الموضوع أنها من خلال ما كانت تتعرض له من مضايقات حاولت الاطلاع على القانون المتعلق بالمرأة وحقوقها وهي لا تتوانى ابداً عن الادعاء على أي جهة خاصة أو حكومية يتحرش مديرها بها.
نيللي فتاة خاضعة للأمر الواقع وهي تعمل سكرتيرة في إحدى الشركات, تقول نيللي: تنقلت كثيراً لم أجد سوى المعاناة نفسها إلا أنني تابعت في هذا المكتب والذي يديره شخص يحب العمل كثيراً ويحب الجمال أيضاً وهو شخصية جذابة, لم يحاول التحرش بي بل كان واضحاً منذ البداية إذ اني موجودة له وتحت خدمته متى شاء على أن تبقى أموري مستمرة. ولكن في بعض الأحيان أتعرض لبعض الإهانة التي سببها وجود فتاة في حياته أكثر ملاءمة وأعالج الأمر بأن أوهمه بوجود علاقة بيني وبين أحد الموظفين الأمر الذي يدفعه للغيرة والرجوع إليّ مجدداً.
قد لا تسلم الفتاة من التحرش حتى لو كانت من تعمل في هذه الشركة أو ذاك المكتب قد جاءت عن طريق معرفة بصاحب العمل, فربما تقول إنها بدأت عملها في مكتب خاص وهي على ثقة شديدة بأنها لن تتعرض لأي مشكلة, فقد جاءت عن طريق قريب لها صديق لصاحب العمل... ومع مرور الأيام بدأ صاحب العمل بالتقرب منها بشكل مهذب, لكنه ما لبث أن أفصح عن رغباته بشكل واضح تركت العمل خوفاً من حدوث مشكلة كبيرة بين قريبها وصاحب العمل..
أخيراً
ما قدمناه كان مجرد حالات وصور يستطيع الكثير من القراء أن يسرد ما يشابهها ولكن الأمر بدأ يأخذ شكلاً مؤلماً على المستوى الاجتماعي والانساني فالخوف من قطع الرزق, والنوم على قارعة الطريق, والجوع, أو الانزلاق إلى أبعد من ذلك يدفع بعض النساء إلى السكوت والانطواء على ذاتهن المهانة... فيما تتحول المسألة إلى مشكلة نفسية تزيد من أمراض المجتمع ومشكلات أفراده وتؤثر سلباً على العلاقات الانسانية في مستوياتها المختلفة, وتفقد النساء جزءاً مهماً من ثقتهن بالرجل والمجتمع...

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة