الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 27 تاريخ 1/8/2007 > أطفال الشوارع طاقات وطنية مهدورة وواقع إنساني مأساوي
أطفال الشوارع طاقات وطنية مهدورة وواقع إنساني مأساوي
تقوم السياسات التخطيطية في أي مجتمع من المجتمعات البشرية على أساس ما تقدمه البيانات الإحصائية من معلومات بهدف الكشف عن حجم وأبعاد الواقع أو الظواهر المدروسة, وهذا أضعف الايمان كما يقال, ولكن ما بالنا إذا كشف الواقع الحقيقي أن هناك من يستبعد عن جهل أو عمد أنّ ليس هناك أساساً لمشكلة تحتاج إلى دراسة, كمن يدفن رأسه في التراب في حركة يراد منها عدم الرغبة في استشعار الواقع, أو الهروب منه إلى الأمام, وهذا ما حدث في تجنب الحديث أو الخوض في واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي أخذت تؤرق العالم المتحضر كما المتأخر. وقد بدا هذا واضحاً وجلياً في سورية في عدم التطرق, وحتى في أحاديث المجاملة إلى الخوض في حجم الظاهرة التي يعتبرها الخبراء والمهتمون الاجتماعيون من مفرزات الحضارة الحديثة, إنها ظاهرة «أطفال الشوارع, أولاد الشوارع, أبناء الشوارع» لا فرق إذ ليس مهماً التسمية بقدر ما يهم تناول الظاهرة أو حتى الاعتراف بمجرد وجودها.

جهينة -رائد حاتم

ونعني بأطفال الشوارع: «الشريحة من الأطفال المحرومين الذين يمضون أوقاتهم ليلاً ونهاراً في الطرقات دون هدف, وتشمل أيضاً الذين يمضون نهارهم في التسكع ويعودون إلى أسرهم ليلاً». وقد تتنوع أساليب أطفال الشوارع في البحث عن لقمة العيش من الوقوف على إشارات المرور للتسول أو بيع المناديل الورقية أو مسح زجاج السيارات, أو التكدس أمام المطاعم أو الفنادق طلباً لبعض الطعام, وقد يتطور الأمر إلى أخطر من ذلك في تحوّل البعض منهم إلى النشل والسرقة, أو الانضواء في جماعات يتزعمها راشدون بهدف القيام بأعمال مخلة بالأمن.
لذا فمن هنا تكمن الحاجة الملحة للاهتمام بهذه الشريحة من كونها إحدى مفرزات التطور والتغير الاجتماعي, أي أنها وليدة المجتمع وليست نتاج الفضاء الخارجي. فعلى الرغم من حساسية الظاهرة وأهمية الخوض فيها لم نعهد أنّ هناك جهة اجتماعية أهلية أو رسمية أعلنت عن القيام بندوة تعرّف بهذه الشريحة الهامة من المجتمع, وهذا بالطبع يندرج في خانة عدم الاهتمام الرسمي أو الاهمال –ربما المقصود- في عدم الافصاح عن المشكلة من منطق عدم الرغبة في إضافة قضية أخرى إلى قائمة المشاكل التي تعترض العمل الاجتماعي في سورية, لهذا لم نلحظ –على الرغم من الاهتمام العالمي بقضايا الطفولة ومن بينها قضية أولاد الشوارع- أن طالعنا الإعلام المحلي عن مجرد عقد ندوة لمناقشة هذه الظاهرة الخطيرة, فهل هذا من منطلق عدم الاعتراف بوجود الظاهرة في مجتمعنا, وهل هي غير موجودة فعلاً؟ أم أنّ هناك من يريد لهذه الشريحة الهامة من المجتمع أن تبقى رهن المجهول فيسهم –ربما عن جهل- في تحييد بعض طاقات المجتمع عن المساهمة في عملية التنمية الشاملة, وربما في تقويض استقرار المجتمع, لأن الإهمال أو المكابرة في طرح القضية على طاولة البحث والدراسة –طال الزمن أم قصر- قد لا يجلب الخير بالنتيجة.

حجم الظاهرة
إذا سمحنا لأنفسنا أن نخرج من دائرة المكابرة وقبول الأمر الواقع على علاته نكون بذلك قد عبرنا أشواطاً هامة في الطريق الصحيح في التصدي للمثالب التي قد يفرزها هذا الواقع, لأن اعتراف المريض بما يشكو من آلام هو خطوة هامة في طريق العلاج الذي ربما تطول مدته أو تقصر, ثم تأتي بعد ذلك عملية التشخيص السريري للمرض والتي توازي في العمل الاجتماعي رصد واقع الظاهرة –قيد الدراسة- بهدف الوقوف على ما يجري ميدانياً في تحديد الحجم والبعد والأسباب والآثار التي قد تخلفها, وبالتالي المخاطر الاجتماعية والاقتصادية القريبة والبعيدة المدى على الفرد والمجتمع على حد سواء, وهذا لن يكون من تلقاء نفسه, وإنما من وحي الهيئات والمؤسسات الرسمية التي يفترض وجودها مسبقاً, والتي يقع على عاتقها تقديم الدعم المناسب لأصحاب الخبرة والاختصاص في عملية البحث الميداني «الحقلي», وهذه بالطبع مرحلة تشخيصية تسبق عادة –في المجتمعات المتقدمة- بروز الظاهرة أو تفاقمها على أقل تقدير, وهذا ما لم يرتق إليه العمل الاجتماعي بشقيه «الحكومي والأهلي» في بلدنا لأسباب لسنا بصدد البحث فيها الآن, وقد يتنطح بعض العاملين في الشأن الاجتماعي للقول إن ظاهرة «أطفال الشوارع في سورية» غير موجودة في الواقع, وقد يرى البعض الآخر أن خطورة هذه القضية, وأصرّ على تسميتها قضية, تمنعنا من وحي إحساسنا بانتمائنا الوطني لهذه الأرض –التي نعشق- ألا نعمل مختارين لنشر غسيلنا الأسود أمام من يتربص بهذا الوطن, وهذا في جوهره دعوة قاصرة وغير مسؤولة في التكتم على ظاهرة ستحمل في المستقبل القريب أو البعيد آثارها السلبية على أحد أو بعض أو كل جوانب المجتمع اجتماعياً واقتصادياً وأخلاقياً, والأهم من كل ذلك الشق الأمني والاستقرار الذي ننعم به في سورية –وهو بالطبع مصدر قلق أعدائنا- كما هو مصدر اعتدادنا ومكمن قوتنا, فنقول لهؤلاء مَن يستطيع أن يحجب الشمس بكفه إن أراد ذلك؟
فمن يرغب من المهتمين بهذا الشأن أن يتأكد مما نقول لا بأس أن يتكبد بعض العناء في زيارة سوق الهال في حي الزبلطاني, أو حديقة تشرين أو بعض الأمكنة المزدحمة مثل الكراجات, وإذا لم تستطع عينه الفاحصة أن تحدد هؤلاء الأطفال, فلا بأس أن ينزل عن برجه العاجي لمشاهدة تجمعاتهم تحت بعض جسور أو حدائق المدينة وخاصة بعد منتصف الليل حيث يأوي بعضهم إلى النوم, وإذا لم يقنع أدعوه –لكن برفق- إلى الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية –عفواً العمل والشؤون الاجتماعية- للوقوف على حجم الظاهرة وخطورتها في المجتمع من خلال ما تستطيع معاهدة الوزارة «معهد ابن الوليد, معهد الغزالي, معهد ابن رشد» أن تقدم من بيانات –إذا أرادوا أن يكون هناك من بيانات حقاً- ليقفوا على حقيقة الواقع المزري لظاهرة أطفال الشوارع التي تتطور إلى ما يمكن تسميته الآن بـ «ظاهرة شباب الشوارع», لأن كل طفل شارع هو بالنتيجة مشروع شخص جانح, إذ ستصيب الدهشة كل مهتم عندما يعلم أن الآلاف من المراهقين الجانحين يودعون في هذه المعاهدة سنوياً دون أدنى أسباب الرعاية والإصلاح لعدم وجود البرامج الاصلاحية حقيقة ولعدم وجود الكوادر المختصة والمدربة على عمل تكمن خصوصيته بأنه يطمح ليس إلى بناء الإنسان, بل إلى إعادة ترميم الإنسان الممزق, وكم هي عملية حساسة وشديدة التعقيد وتحتاج من الكفاءات إلى الخبير والمختص, وليس حسب أهواء رؤساء العمل, إذ لا يمكن لفاقد الشيء أن يعطيه, وهل يمكن لحامل الشهادة الثانوية أن يوضع في موقع المرشد والموجه الاجتماعي والنفسي؟ وهل لحاملي شهادات اللغات أوالاقتصاد أن يقوموا بهذا العمل الدقيق وشديد الحساسية؟ فهذا ليس مجال بحثنا الآن, لكن كل ما يهمنا قوله هنا إن نحو أكثر من 80% من الأطفال أو الأحداث الجانحين –من وحي خبرتي الشخصية وعملي الطويل في هذا المجال –تكرر دخولهم إلى هذه المعاهد أكثر من مرة واحدة, وهنا مكمن الخطورة في ان طفل الشارع قد تحول بالفعل إلى جانح حقيقي يحمل في جعبته بعض قيم ثقافة انحرافية, أو ربما اعتاد الانحراف, والأخطر من هذا وذاك أن يستمرأ المروق والقفز فوق ثقافة المجتمع وقيمه الأخلاقية, وهذا يكون بفعل جملة من الأسباب الموضوعية من فقر وإهمال وسوء معاملة «كاستخدام أساليب العنف ضده من مادية أو معنوية» وقد يكون وراء ذلك التفكك أو التصدع الأسري, إن تضافر هذه العوامل أو بعضها سيسهم في حرمان الطفل من أهم حقوقه في العيش الكريم والحماية والرعاية الصحية والنفسية والتعليمية... وغيرها, حيث تتوالد هذه النتائج من رحم ذات الأسباب, في حركة لولبية تتشابك فيها الدوائر, ما يؤدي بالنتيجة الطبيعية إلى غياب أدنى مقومات قيام الأسرة الطبيعية, هذه الأسباب بمجموعها أو بعضها تشكل لدى الطفل عوامل نبذ أو طرد خارج إطار منزله في ظل غياب واضح للمؤسسات التي يُفترض أن تكون موجودة لاستيعاب هؤلاء القاصرين وإعادة تأهيلهم قبل أن تتلقفهم الأيدي الآثمة التي خبرت كيف تترصدهم بهدف استقطابهم للانقضاض على ما تبقى من براءتهم, إضافة إلى غياب الهيئات الرسمية في التصدي لهذه الظاهرة, وقبل أن تنفلت الأمور من عقالها فيصبح من الصعوبة بمكان إعادة ترميم ما تم تصدعه أو تخربه جهلاً أو عمداً لا فرق المهم أن نتحرك سريعاً للكشف عن كنه وحدود هذه الظاهرة المغمورة بهدف احتواء تداعياتها, وخاصة إذا علمنا أن الآلاف من الأطفال ومنهم بضعة آلاف –حسب سجلات معاهد الأحداث- تتسكع في مدينة دمشق وأحيائها دون هدف تنشده وحتى دون متتبع أو عين ترصد, وقبل أن تقع –لا سمح الله- الواقعة فيتحول هذا «الجيش» من الشريحة المنبوذة والمهمشة والتي تمتلك كل مقومات البناء فيما لو استثمرت بمكانها الطبيعي والصحيح, وكل مقومات الهدم والتقويض فيما لو وجد من يستثمر هذه المقومات والطاقات في الاتجاه الخاطئ فتتحول إلى أداة هدم وتقويض, فتكون الضريبة المدفوعة اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً أكبر وأعظم مما لو اتجهنا إلى علاج ما أفسد على أيدينا جهلاً أو.. وهذا –كما يعلم القاصي والداني- قد لا يكون ببعيد ونحن نعلم ما يُحاك ضد بلدنا من مؤامرات للنيل من وحدتنا وصمود شعبنا.. وهل هذا ببعيد أن تجد بعض المجموعات الضعيفة المارقة –من أصولية وغيرها- ضالتها المفقودة في استقطاب أعداد من هذه الشريحة والضرب على وتر الإقصاء الاجتماعي الذي تتعرض له بدءاً من الأسرة وانتهاء ًبالمجتمع, إذاً آن لنا أن نعترف بتأخرنا بالبدء بالمعالجة, فخير لنا أن نبدأ متأخرين من ألا نبدأ أبداً.

استبعاد أصحاب الشأن
تطالعنا بعض الوسائل الاعلامية بين الحين والآخر عن قيام بعض الهيئات الرسمية أو الأهلية في القطر بعقد ندوات أو ورشات عمل أو لقاءات مع أصحاب الاختصاص حول بعض الهموم الاجتماعية التي تهم فئة أو شريحة من فئات المجتمع مثل «المعوقين, الأحداث, اللقطاء, الأيتام...وغيرها» ونعلم أن بعض الهيئات الدولية المهتمة مثل «منظمة اليونيسيف أو مؤسسة كريم رضا سعيد وغيرهما» تقومان أحياناً برعاية بعض الأنشطة الاجتماعية, إلا أن ما يلفت الانتباه أن معظم الذين يحضرون هذه الفعاليات –وخاصة من قبل الجهات الرسمية- لا يكونوا من المختصين أو العاملين في هذا المضمار, ويحدث هذا عادة في الدعوة لحضور المؤتمرات الخارجية, إذ كثيراً ما يُدفع للمشاركة في هذه الفعاليات أشخاص غير مختصين او غير مهتمين, فالمعيار في هذا يكون مقدار المكاسب المادية التي ستجنى من هذه المشاركة –أي التنفيعة- في الوقت الذي يخسر فيه الوطن أن يكون حضوره فاعلاً بمشاركة المختصين, فيكشف عن الوجه الحضاري المتطور لكوادرنا المختصة من جهة, والخبرات التي قد تضاف إلى جعبتهم في العمل الاجتماعي التي ستصب حتماً في مصلحة من يحتاجون إلى هذه الخدمات من جهة ثانية, فغالباً ما تتدخل الأهواء أو الوساطة في عملية ترشيح الأشخاص, هذا في المضمار الخارجي. أما محلياً فيمكن لبعض هذه الحسابات أن تسقط بحكم ضعف أو عدم وجود مكاسب مادية حقيقية, إلا أن ما لا يسقط في هذه المعادلة معيار المحسوبيات وغيرها, وبالنتيجة تصبّ النتائج في مكانها غير الصحيح أي في غياب الآليات الحقيقية التي تدعم تطوير العمل الاجتماعي والذي تحصد نتائجه السلبية «الشرائح التي يفترض أن توجه إليها هذه الخدمات», والأهم من ذلك ماذا عن ممثلي هذه الشريحة من الأفراد الذين يفترض أن يتلقوا الدعم والتوجيه, لماذا لم يتطور العمل الاجتماعي في سورية إلى هذا المنحى الهام «ندوة أو ورشة عمل تخص الأحداث الجانحين أو شريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة, يغيب عنها ممثلون عن هاتين الشريحتين سواء من العاملين في هذين المضمارين أو من أصحاب الشأن», فمن أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة لابد أن يطرح ممثلون عن هؤلاء مشاكلهم الخاصة ورؤاهم الذاتية حول أوضاعهم التي يعيشونها والظروف التي تحيط بهم, كما يمكن لهؤلاء أن يقدموا اقتراحات حول آليات عمل المؤسسات التي تحتضنهم سواء أكانت حكومية أو أهلية, فنضمن من خلال هذا الوقوف على الظروف غير الصحيحة التي تحيط بهم, أو إذا كان هناك غبناً أو حيفاً يتعرضون له دون ان يستطيعوا الإعراب عنه إلا لأشخاص حياديين, كل ذلك سيؤدي بالضرورة إلى رفع الوتيرة التطويرية في هذا المنحى, ومن ثم يسهم في رفع سوية الأداء في العمل الاجتماعي في البلد والذي يفترض أنه عمل إنساني قبل كل شيء, قد لا يعجب هذا الكلام الكثير من العاملين في مؤسسات وزارة الشؤون الاجتماعية, خشية أن تتسرب بعض المعلومات التي تكشف عن الكثير من الخفايا التي تحدث بين جدرانها –وهذا بالطبع ما أكدته التحقيقات التي نشرت في «جهينة» في أعداد سابقة والتي تناولت انتهاكات فظيعة بحق بعض أطفال الشوارع الذين لاذوا بمؤسسات الوزارة –أملاً ببعض الأمان- هرباً من استباحة بعض ذئاب الشوارع البشرية لطفولتهم وبراءتهم, ليجدوا أنفسهم يستباحون من جديد ضمن أسوار مؤسسات الرعاية في الوزارة- فالموضوع ليس من وحي الخيال وليس من العسير القيام به, فقد استطاعت مراهقتان من أطفال الشوارع في 9 مايو عام 2002 بمساعدة الأمين العام للأمم المتحدة «كوفي أنان» –وهي أكبر هيئة دولية في العالم- بافتتاح الاجتماع الخاص للجمعية العامة للأمم المتحدة حول حماية الأطفال ورعايتهم, فقامت «جابرييللا أزورودي أريينا» من بوليفيا وعمرها «13 عاماً» بقراءة بعض المقتطفات من البيان الذي تبناه /400 من الصغار/ من كل أرجاء العالم جاء فيه »نحن ضحايا الاستغلال وسوء المعاملة, نحن أطفال الشوارع, نحن أطفال الحرب, نحن ضحايا وأيتام مرض الايدز, نحن المحرومون من التعليم والرعاية الصحية..», ثم أضافت «نحن الأطفال الذين لم يُسمع صوتهم من قبل, ولقد حان الوقت لأخذنا بنظر الاعتبار..» ثم اعتلت المراهقة «وادري تشينوت» من موناكو وعمرها /17عاماً/ المنصة وقالت بانفعال «نحن لسنا سبب المشاكل, وإنما نحن موارد تحتاج إلى الرعاية..», وأضافت «لقد أسيء فهم أطفال العالم, نحن لسنا نفقات وإنما استثمارات... نحن مُتّحدون في نضالنا من أجل جعل العالم مكاناً أفضل للجميع..., لقد قمتم بوصفنا بأننا المستقبل, ولكن نمثل الحاضر أيضاً». لقد اعتلت الدهشة والخجل وجوه الحاضرين, فما كان على «كوفي أنان» إلا أن يعتلي بدوره المنبر ليخاطب أطفال العالم بقوله «نحن الكبار قمنا بإهمالكم بشكل يبعث على الأسى» هذا يعني أن حضور ممثلين عن هذه الشريحة قد أصاب الهدف حقاً. وصحيح أن هاتين الفتاتين لم تتحدثا عن عبث أو من فراغ وإنما تقف وراءهما منظمات اجتماعية جُلّ ما يقال فيها إنها جمعيات انسانية بامتياز, أليس بمقدور هذه الشريحة «أطفال الشوارع» في مجتمعنا أن تعبّر عن نفسها فيصل صوتها إلى أصحاب الرأي السديد في المجتمع, ومتى سيكون ذلك؟ وهل سينتظر هؤلاء طويلاً حتى نعترف بوجودهم فنساهم معاً في إيجاد السبل الكفيلة بإعادة تأهيلهم ليعودوا أفراداً صالحين يسهمون كما أقرانهم الأسوياء في بناء صرح المجتمع وتمتين دعائم بنيان الوطن, وهل يخفى ما يتعرض له استقرار المجتمع من هجمات شرسة, إذ لا بد أولاً من رصد الظاهرة بهدف الكشف عن حجمها ومن ثم تحديد أبعادها وخصائص أفرادها, ومن ثم البحث الجدي والسريع في إيجاد السبل لاحتوائها وحتى لو كانت هذه الظاهرة ضئيلة الحجم أو في طور النشأة, ونحن نأمل ألا يكون بالأصل هناك ظاهرة, عندها لن تكون هناك خسائر لأننا حكماً سنستفيد من هذه الدراسة في مراقبة ومساندة جميع الشرائح والفئات التي تكوّن المجتمع وبخاصة منها الفئات القاصرة والضعيفة «الأطفال».
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة