الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 38 تاريخ 5/7/2008 > حق المعوقين بالعمل القانون أعطاهم إياه والواقع سرقه منهم
حق المعوقين بالعمل القانون أعطاهم إياه والواقع سرقه منهم
جهينة- يحيى موسى الشهابي:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 60/232 تاريخ 23/12/2006 اتفاقية دولية شاملة ومتكاملة تستهدف تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما اعتمدت البروتوكول الاختياري لها »الاتفاقية» ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 3/5/2008 بعد تصديق 20 دولة عليها وجاء في المادة التاسعة منها: على الدول الأطراف الاعتراف بحق ذوي الإعاقة في العمل على قدم المساواة مع الآخرين، ويتضمن ذلك إتاحة الفرصة لهم بكسب عيشهم في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمامهم وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيها، وتحمي الدول الأطراف هذا الحق في العمل وتعزيزه بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم.
وانطلاقاً من ذلك فالمعوق هو إنسان له حقوق وواجبات كغيره،لكن الواقع غير ذلك وفي تحقيقنا هذا سنضع بين أيديكم هذه المشكلة وآراء المعوقين والاختصاصيين.

بداية مع أصحاب المشكلة
الآنسة »خ.ط» من مدينة درعا تعاني من الإعاقة البصرية »كفيفة» عملت على قهر هذه الإعاقة وحازت على إجازة جامعية من كلية الآداب جامعة دمشق قسم اللغة العربية وحاولت جاهدة رغم ذلك الحصول على عمل لتعيش منه وليقيها شر الفقر والعوز ولم تترك باباً إلاّ وطرقته في سبيل ذلك فلم تفلح فعقدت العزيمة على دراسة فرع آخر علها تجد مرادها ألا وهو كلية الشريعة وهاهي الآن في السنة الثالثة رغم كل الصعاب التي واجهتها وبعد جهد كبير استطاعت الحصول على عقد موسمي كعاملة مقسم من الفئة الخامسة وهي التي حصلت على شهادة جامعية يفترض أن تلك الشهادة تضعها في المرتبة الأولى »الفئة الأولى» وتتساءل: أليس من حقي أن أعمل وفق الشهادة الجامعية التي حصلت عليها برغم كل الظروف الصعبة التي مررت بها وهل العقد الموسمي سيمنحني الاستقرار. بينما يجد السيد ديب بلح نفسه عاملاً في محل لبيع الأحذية الشرقية للسياح الأجانب وهو الحاصل على شهادة بكالوريوس في الأدب الإنكليزي من النروج والذي يعتبر من الثلاثة الأوائل في العالم بقراءة الشفاه ومن الأوائل بلغة الإشارة، وهو بحق كما يعرف من قبل الصم بأنه قاموس إشاري ناطق وذو خبرة نادرة على الصعيد العالمي بذلك، كل هذا لم يشفع له بعمل يناسب تلك الخبرات بسبب الروتين وموقف البعض من المعوق سمعياً حيث إن المجتمع الأصم اقترن بالأمية كما يشاع وحتى المهن المتدنية فغالباً مستبعَّد منها ولم يعد له سوى المهن الحرة والتي غالباً ما يتوارثها من الأهل.
ولم يكن حال الشاب سليمان أفضل من سابقيه بسبب إعاقته الجسدية في الأطراف السفلية نتيجة عامل وراثي سببه درجة القرابة بين والديه »زواج قربى» رغم ذلك جاهد وصابر وهو ابن القرية الفقيرة
حتى حصل على شهادة الدراسة الثانوية وقال في قرارة نفسه لقد تجاوزت الصعاب وأصبح الأمل بعمل مستقل قاب قوسين أو أدنى، ولكن هيهات فالعمل لمثل حالاته صعب ولولا قدره وحظه السعيد لما حصل على وظيفة وباستثناء خاص في أحد المراكز الثقافية، فقال آن الأوان للتفكير في بناء أسرة،ولكن هذه السعادة لم تطل والسبب هو أن التعيين مؤقت كغيره من المعوقين فالمدير يعتبره عبئاً عليه وعلى العمل وهكذا بقي صامداً رغم الصعاب علَّ الأمور تتغير نحو الأحسن وتتغير نظرة المجتمع القاسية إلى المعوق.
تلك الحالات ما هي إلاّ غيض من فيض، فالمشاكل التي تواجه تلك الفئة عديدة وأهمها أن نسبة الـ4% قد استوفتها تلك الجهات وحتى وجود الشاغر قد يصل لآخر لاعتبارات أخرى، ناهيك عن أن هذه الشريحة محرومة من البنية التحتية للمؤسسات وأماكن العمل حتى بدل المواصلات غير متوفر كونهم لا يستطيعون استقلال وسائل النقل كغيرهم وخاصة عند المعوقين بالأطراف السفلية وكذلك حرمانهم من الضمان الصحي الذي يحتاجونه بشكل أكثر من غيرهم لا سيما وأن البعض يحتاجون إلى أدوية وتصوير شعاعي ورنين مغناطيسي كل فترة.
العمل يسهم بتكريس الثقة بالنفس
الدكتور آذار عبد اللطيف مدرس في قسم التربية الخاصة، كلية التربية بجامعة دمشق قال:
يعتبر العمل بالنسبة للمعوقين ذو أهمية بالغة كونه يسهم بترسيخ الثقة بالنفس والقدرات والمهارات التي يمتلكها المعوق فهو في نهاية المطاف إنسان له حقوق وعليه واجبات ولا سيما أن هذا المعوق كفرد له دور في عملية التنمية البشرية والمجتمعية، إذ أن دوره المهني يعكس مدى الاهتمام الاجتماعي بهذه الشريحة انطلاقاً من أن تطور المجتمعات بات يقاس من خلال الخدمات التي تقدمها لهذه الشريحة، لذلك وجب علينا وضع استراتيجيات عمل للمعوقين نصب أعيننا لأن نجاح هذه الإستراتيجية يعني إنقاذ العديد منهم من حالات التسول أو الإدمان على المخدرات وما شابه ذلك.
المعوقات التي تواجه المعوقين في العمل
أما بالنسبة للمعوقات فيمكن تقسيمها إلى قسمين:
الأول يتحمل وزره صاحب القضية »المعوق».
بينما الثاني يتحمل مسؤوليته المجتمع بكافة مؤسساته.
لذا فإن الأهمية هنا هي لتلافي تلك المعوقات التي تعيق عمل المعوقين وذلك ببناء استراتيجيات تزيل الفجوة القائمة بين القسمين الأول والثاني لأن المعوق في نهاية المطاف بحاجة لتسهيلات إدارية وبيئية وكذلك فإن المجتمع بحاجة لخدمات هذا المعوق، وبين هذا وذاك لابد من تأهيله مهنياً وبدنياً لأداء العمل الموكل إليه في أحسن ما يمكن، وبالتالي انعكاس ذلك العمل على الحياة الاجتماعية للفرد والمجتمع، لذلك ثمة من يقول ونحن نؤيد هذا القول: علينا أن ننظر إلى المعوق من الداخل وليس من الخارج فالتاريخ قدم الأمثلة الكثيرة مثل طه حسين والمعري وبشار بن برد وبيتهوفن وآخرين أعطوا أثمن ما لديهم من مضمون الإنسان الحقيقي وبالتالي تم تقدير تلك الجهود من قبل الأوساط الاجتماعية والعلمية لهذه العطاءات ولم يتم النظر إليها نظرة كما هو سائد حالياً حسب طبيعة الإعاقة، وغالباً ما يشكل الروتين الإداري عائقاً أمامهم مثل إخضاعهم لنفس شروط الأسوياء في المسابقات وعدم وضع المعوق في الوظيفة التي تتناسب وقدراته وطاقاته الاجتماعية والنفسية رغم ما صدر من القرارات التي تسهم في توظيفهم، وأقترح إجراء مسابقات خاصة لبعض الوظائف التي تناسب تلك الإعاقات مما يؤثر في تخفيف الآثار السلبية الناتجة عما سبق وكذلك التعديل في نظام الدور المتبع في مكاتب التشغيل مما يؤدي لتحسين الوضع بشكل أفضل.
بدوره الدكتور فواز صالح أستاذ مساعد في كلية الحقوق تحدث عن الوضع القانوني لتشغيل المعوقين بقوله: فيما يتعلق بحق المعوق في العمل فقد نصت الفقرة 2 من المادة السابعة من القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم/50/ تاريخ 6/12/2004 على تحديد نسبة 4% من الملاك العددي للجهة العامة للمعوقين، واستناداً لهذه المادة صدر القرار رقم/12/م ولتاريخ 30/3/2005 وكذلك القرار رقم/8/م وتاريخ 29/1/2006 بشأن تنظيم كيفية تنفيذ هذه المادة، فجاء في القرار رقم/8/م وعلى أن تعيين المعوق يتم بصفة دائمة دون الاشتراك بالمسابقات والاختبارات أو الترشيح عن طريق مكاتب التشغيل في وظائف تتوافر فيهم شروط شغلها المنصوص عليها في قرار السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل رقم /904 /تاريخ 17/5/2005 ووفقاً للتصنيف الوطني للإعاقة الصادر بموجب قرار السيدة الوزيرة رقم/ 576/ لعام 2005، وكذلك اشترط قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم/8/ لعام 2006 لتعيين المعوق أن يكون مؤهلاً علمياً »شهادة تعليم أساسي، ثانوية بمختلف فروعها، شهادة المعهد المتوسط، جامعية، ماجستير، دكتوراه أو ما يعادلها» وكذلك أن يكون مؤهلاً عملياً، ويعود تقدير ذلك للجهة التي ستقوم بتعليمه من خلال اختبار مقدرته على العمل الذي يكلف به، كما حدّد القرار رقم/904/ السابق الذكر الأعمال التي يمكن أن يمارسها المعوقون بكافة فئاتهم، ونصّ هذا القرار في المادة/6/على أن تتولى مكاتب التشغيل ومفتشو العمل والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تنفيذ أحكامه ضمن النسبة المحددة بتشغيلهم 4%.
وفي حال رفض الجهة العامة تشغيل المعوقين وفقاً للأحكام المشار إليها يمكن رفع شكوى بذلك إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش مما يستوجب مساءلة هؤلاء المسؤولين عن ذلك، زد على ذلك أن القانون رقم/ 34/ تاريخ 18/7/2004 المتعلق بالمعوقين ينص في المادة/9/ منه البند ثالثاً:على أن تلتزم الدولة بتقديم الخدمات الآتية في مجال التأهيل والعمل للمعوق:
1- منح المعوق جسمياً أفضلية للاستفادة من القروض التي تمنحها هيئة مكافحة البطالة وأنشطتها وإعفاؤه من الرسوم والضرائب المترتبة على تأسيس هذه المشاريع التي تمنح هذه القروض لأجلها.
2- يجوز للوزارة »الشؤون» التعاقد مع الجمعيات العاملة في مجال شؤون المعوقين ورعايتهم على تنفيذ مشاريع مشتركة لتأهيلهم.
3- استفادة صاحب العمل في القطاع الخاص ممن يشغل معوقين زيادة على النسبة المحددة بتشغيلهم في القوانين والأنظمة النافذة من حسم على ضريبة الدخل وذلك بمقدار الحد الأدنى للأجر عن كل معوق لديه زيادة على تلك النسبة.
كما نص القانون على توفير البيئة المؤهلة للمعوق وذلك في الفقرة رابعاً من المادة/9/ من القانون/34/ حيث تقدم الدولة الخدمات الآتية في مجال توفير البيئة المؤهلة:
1- مراعاة الوحدات الإدارية عند منح أي ترخيص لبناء جديد حكومياً كان أم خاصاً التقيد بالمعايير والشروط والمواصفات الفنية والهندسية والمعمارية الواجب توفرها في المباني والطرق الجديدة وما أمكن من المباني والمرافق القديمة بما لا يمس الجملة الإنشائية أو الطابع الأثري القديم وبما لا يتجاوز5%من قيمتها الأساسية لكي تلبي احتياجات المعوقين وحركتهم، وأستطيع القول إن جامعة القلمون الخاصة هي النموذج في هذا المجال.
2- توفير أجهزة ومعدات ومرافق اتصالات عامة ما أمكن من أجل أن تتلاءم مع احتياجات المعوقين جسمياً ومنحهم الأولوية في الحصول على وسائل الاتصال المختلفة.
3- جواز تخصيص أراض من أملاك الدولة والوحدات الإدارية مجاناً لإحداث المعاهد من قبل الوزارة أو الجمعيات العامة في مجال شؤون المعوقين ورعايتهم.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة