الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 38 تاريخ 5/7/2008 > الغزل جنون.. والتلطيش فنون مشاكسة الأنثى.. سلوك بعض الشباب المنحرف
الغزل جنون.. والتلطيش فنون مشاكسة الأنثى.. سلوك بعض الشباب المنحرف
جهينة- مريم الرفاعي:

على مدار الساعة. . .
إيمان/ 27 عاماً/ تقول حول ردود فعلها على تلطيش الذكور في الطريق: يبدو أن هذه العادة أصبحت سمة من سمات حياتنا اليومية، فهذه الأشياء والتصرفات نتعرض لها يومياً وعلى مدار الساعة وعليه أرى ضرورة عدم الاكتراث لها، فليس أمامك من خيار إلا أن تشفق على هؤلاء الشبان الذين يقضون معظم أوقاتهم في الشوارع لملاحقة الفتيات والتحرش بهن، ومن جانب آخر علينا ألا ننسى دور البيئة الاجتماعية التي لم توفر البيئة السليمة لتلاقي الجنسين، فهذا مهم جداً، لأن الحرمان من الشيء يؤكد ويعزز الحاجة إليه، تماماً مثلما يدفع إلى التصرف بطريقة مرفوضة ضمنياً من قبلهم. . ولهذا فالمجتمع مطالب بتوفير سبل التلاقي والتواصل بعيداً عن الضغط والتخويف.
أما ابتسام فترى أن الفتيات يشجعن أو قد يشاركن في لعبة التلطيش، فالمسؤولية تقع على كلا الطرفين وإن كانت مجرد (تسلية) لتمضية الوقت.
بكل أريحية. . .
منى/22 عاماً/ تقول: قد يكون التلطيش في الشارع أمراً عادياً ومستساغاً من قبل البعض، فالشبان يمارسون هذه العادة بكل أريحية ومن دون حدّ أدنى من الحرج أو الشعور بالخجل، وعندما أسير في الشارع أحاول عدم الاكتراث بهؤلاء الشبان كي لا أسمح لنفسي سماع الكلمات السيئة والبذيئة أحياناً، وأعتقد أن الشاب الذي يقوم بمثل هذه التصرفات هو ابن بيئة متخلفة اجتماعياً وأخلاقياً وتعاني من الكبت والقهر الاجتماعي.
الباحث الاجتماعي عمر حربة يعلق على ذلك قائلاً: يتحمل المجتمع في ظل الثقافة الاجتماعية التقليدية التي يعيشها ويحافظ عليها المسؤولية الرئيسية عن مشكلات الشباب التي تحدد تصرفاتهم السيئة وتجعلهم يبدون تائهين يتخبطون بكل ما يجدونه أمامهم. ويتابع قائلاً: التحرش ما هو إلا حصيلة للثقافة الاجتماعية والمدنية والظروف الاجتماعية والعائلية والاقتصادية المختلفة والمتفاوتة، وهو يتناول المجال الجسدي والجنس ويظهر خاصة عند من حرم عليه الاحتكاك بالفتيات وإقامة علاقة معهن، فأصبحن كالسر الذي يجب أن يكتشفه وهذا ناتج بالطبع عن الكبت والحرمان الطويل مما ولد استعداداً لعمل أي شيء يحقق له ما يريد.
طلعت بنت عمو
مهيب/ 24 سنة/ يقول: في إحدى المرات «لطشت» فتاة وبعد فترة علمت أنها ابنة عمي كوني لم أرها منذ صغرها ومن يومها لم أعد الكّرة لا معها ولا مع غيرها.
تحرش بالأيدي
لبنى عبد باحثة اجتماعية أيضاً تقول: إن أسوأ ما يقوم به الشبان أو الرجال هو التحرش بالأيدي أو التلفظ بالكلام البذيء، والقيام بأشياء منافية للمنطق والأخلاق، وهذا لا يليق إلا بالأشخاص ذوي المستويات الهابطة والمتخلفة، فأنا أستغرب في هذا العصر الحديث وجود بعض هؤلاء الأشخاص ونحن نعيش أخلاقيات القرن الحادي والعشرين، لذلك لا أستطيع وصف هؤلاء إلا بأنهم مرضى، فعندما أرى شيئاً كهذا أو أسمع به من إحدى صديقاتي أو أخواتي أحسّ أن جسمي كله بدأ يرتجف ويتبدل مزاجي طوال النهار وينتابني كره شديد تجاه هؤلاء الشباب وأتمنى أن تخلو الدنيا منهم ومن أمثالهم.
ينتظروني على حركة
ريما/ 25 سنة/ تقول: هناك من يجدن متعة وتسلية بتحرش الشبان بهن كلامياً في الطريق، وقد يجدن أن هذا يحقق لهن شيئاً ما يرضي أنوثتهن وينشيها، ولهذا يرضين به... أنا أعتقد أن هذا التصرف يقلل من قيمة الشاب قبل أن يقلل من قيمة الفتاة وأنا أشعر بالخجل إن أردت أن أتناول شيئاً في الشارع فلا أدري كيف سيبدو منظري أمام الآخرين وكم من مرة أسمع كلمة صحة أشعر أنني في سجن من المراقبة فكل من حولي يراقبني وينتظرني على حركة حتى يتمكن مني.
كل الطرق تؤدي إلى قلبها
رهف الجابر/ 33 سنة- محامية/ ترى أن معاكسات السيارة من أسهل طرق التلطيش فكل ما على الشاب القيام به ، إطلاق بوق سيارته مراراً والتغميز بالأنوار، وطبعاً لا يمكننا أن ننسى المغازلة التقليدية المتعارف عليها منذ القدم والتي تقوم على الكلام المعسول والمثير وفي الواقع كل هذه الأمور مثيرة للمرأة سواء أثارت أنوثتها أو داعبت مشاعرها أو حركت شهوتها الجنسية، وكل تلك الأساليب موجودة وستستمر طالما لا يوجد قانون واضح وصريح في معظم البلدان العربية وغيرها يجرّم المعاكس ما لم تلحق معاكسته ضرراً جسدياً بضحيته مع ضرورة إثبات الضحية لوقوع ذلك «الجرم« عليها.
في الـ هاي كلاس
في الأماكن الشعبية يعاكس الشباب البنات بـ «بس بس أنت يا« أو «بصراحة أحلى واحدة اللي لابسه أحمر».. ويقبوش... ويا حلو.. وغيرها، أما في أماكن الهاي كلاس كما يسمونها «طبعاً هاي» من ناحية الفلوس والمظهر الخارجي وليس من ناحية التصرف والسلوك هذا ما قالته رانيا كلاس وتابعت أن الشاب أكثر جرأة ومباشرة في التعبير توافقها «ربى طالبة صحافة» أن الشاب يقترب من الفتاة ويقول لها كلمات الغزل مباشرة دون مواربة، يركن سيارته إلى جانب الطريق ويترجل منها متوجهاً مباشرة إليها ليسير بجانبها ويفتح معها أي حوار وكأنه على معرفة سابقة بها، وفي النهاية يتلو رقم موبايله بصوت عال أو يحاول أن يفهمها أنه لا يعاكسها بل يسأل فعلاً عن عنوان معين أو عن الوقت وإذا كانت تملك ساعة، وكلها حجج مصطنعة لمحاولة تفريغ الطاقات المكبوتة وتحدي كل الموانع، بينما لريم (أدب فرنسي) وجهة نظر مختلفة أنه في أحيان كثيرة تكون كل هذه الممارسات إثبات نفس للشاب أمام أصدقائه، أما عمار/ 21 سنة/ فيرى أن المعاكسات تثبت للفتاة أنوثتها وترفع من وتيرة شعورها أنها مرغوبة من الجنس الآخر، وإن أظهر معظمهن امتعاضاً من تلك التصرفات الصبيانية، إلا أنهن دون ريب تغمرهن السعادة جراء ذلك وهذا أمر طبيعي كونهن مخلوقات عاطفيات ويحتجن إلى عذب الكلام والحنان .
من الملام؟
أبو عمر «خياط نسائي» يتساءل: من هو الملام، الشاب أم الفتاة؟ الشاب الذي يشعر أمام زملائه بضعف قدرته على استمالة الفتيات، ما يشعره بنوع من الإحراج أمامهم والإحباط أمام نفسه، أم الفتاة التي ترتدي ثياباً مثيرة وتقوم بتصرفات وحركات لافتة، مسؤولة عن تصرفات الشباب وتلطيشاتهم ؟ تتفق معه هاجر أن الفتاة تتحمل جزءاً من المسؤولية ولا سيما إذا مارست لعبة الإغواء أمامهم، لكن مما لا شك فيه أن الشهوة الغرائزية التي تسيطر على عقول بعض الشباب هي الدافع الأبرز للمغازلة، فكل واحد من هؤلاء يظن أن كل بنت في الشارع هي عرضة للغزل ويوهمه عقله المريض أنها تريده وكأنها لم تخرج من بيتها هذا اليوم إلا من أجله مع أنها لم تره أو تسمع منه أو به من قبل.
الحجاب والزواج لا يحميان من التلطيش!!!
«هن السبب». . بهذه العبارة يرد علينا وسيم «بائع في محل ألبسة» بعد أن شاهدناه يعاكس الفتيات أمام المحل، ويتابع مبتسماً: الفتيات جميلات يتبرجن ويخرجن ثم يطلبن ألا نعاكسهن؟ أيعقل؟هذا مستحيل!! ويرى وسيم نفسه أنه شخص غير مزعج وذلك على حدّ تعبيره وهو يقول: أنا بصراحة أحب الفتيات وأغازلهن بكلام جميل ومهذب!!
من جهتها تؤكد سميرة (متزوجة ): أن إعجاب الشاب بجمال الفتاة لا يمكن أن يكون مبرراً لمعاكستها مشيرة إلى صدمتها لما تعرضت له من معاكسات من شبان كثيرين لا تعرفهم، وأحياناً من رجال في الأربعين من عمرهم، وتكون المغازلة بألفاظ بسيطة، وأخرى جارحة قد تصل إلى الفجور، وتقول: تعرضت في فترة زواجي إلى معاكسات أكثر مما تعرضت له كل عمري، أما عادل/ 35 سنة- موظف/ فيؤكد أن المسألة ليست بسيطة، و تشير إلى خلل اجتماعي كبير، وتحتاج إلى دراسة ومتابعة واهتمام.
بيج بوس المعاكسين
من جانب آخر يرى يحيى- البيج بوس– كما يصف نفسه- أن المسألة بسيطة ولا تستحق كل هذا القلق، والمعاكسة أمر جميل إذا ما بقيت في حدود الأدب، واستخدام الكلام المهذب، وأضاف: إنها متعة لي ولغيري ما دمنا لا نؤذي أحداً ولا نفرض نفسنا إلا على التي تشجعنا وترغب بنا وتدفعنا للاستمرار.
ويرى رامي (موظف استعلامات) أن الانتشار الواسع لظاهرة المعاكسة في الأماكن الشعبية سببه ندرة وجود أي فتاة غير محجبة، لكن حتى الحجاب لم يق الفتاة شر المعاكسات، فالمعاكسون لا يفرقون بين محجبة أو غير محجبة، كبيرة أو صغيرة، المهم أن تكون فتاة وخلاص.
النفس والاجتماع يفسران
مما لا شك فيه أن المعاكسة في الشوارع ظاهرة تستحق الدراسة والعناية والاهتمام القانوني، فمعظم الفتيات لا يعرفن ما هو رد الفعل الصحيح الذي عليهن أن يسلكنه تجاه هذه المضايقات، وعدم معرفة السلوك الصحيح قد يساهم في زيادة هذه الظاهرة. كما يلاحظ أن بعض الشبان يشعرون بمتعة نفسية عندما ترد الفتاة وتدافع عن نفسها. وحول صفات الأشخاص المعاكسين، يشير علم النفس إلى أن هؤلاء الأشخاص هم في الغالب غير ناضجين عمرياً، ولا يمتلكون أساليب التعبير عن مشاعرهم، وهم غير ناجحين في عمل علاقات صحيحة مع الجنس الآخر، وكثير منهم يتميز بالانحراف العام وهم يجدون صعوبة في عملية التكيف رغم نضوجهم الجسدي والنظرة إليهم باعتبارهم كباراً، ولكنهم لا يزالون يعانون من طفولة الذات الاجتماعية، وهم نرجسيون، ويكرهون الالتزام بالقيم الأخلاقية والنواميس الاجتماعية.
أما علم الاجتماع فيشير إلى أن للقضية علاقة بالطبيعة الصارمة المحافظة للمجتمع، والداعية إلى الفصل الحاد بين الجنسين، حيث تظهر في مثل هذه الحالات رغبة شديدة لدى الشباب لمحاولة كسر هذا الحاجز والاحتكاك بالفتيات. وهي مرتبطة بتزايد معدلات البطالة لدى الشباب، وكذلك الإحباط الناتج عن عدم قدرتهم على الوفاء بتكاليف الحياة المادية، خاصة فيما يتعلق بالأسر الشابة.
انقلاب الأدوار في الليل
من جانب آخر أكدت إحدى الدراسات العلمية التي أجرها الدكتور بيومي، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية، أن المعاكسات الهاتفية هي الوسيلة المفضلة للإناث لملء وقت فراغهن بدرجة تفوق الذكر، لعل هذا يعود إلى الضغوط الاجتماعية التي تفرض الكثير من القيود حول تعبير الأنثى عن مشاعرها وعواطفها، ما يضطرها إلى التعبير السري، فيكون الهاتف هو مكان هذه الأسرار، في المقابل يقل اعتماد الذكور على المعاكسات الهاتفية ويميلون للمعاكسات الصريحة. وعن أفضل أوقات المعاكسات الهاتفية اليومية، تشير الدراسة إلى أن الأوقات المتأخرة من الليل احتلت المرتبة الأولى في قائمة تفضيل أوقات المعاكسات، وذلك تستراً تحت جناح الظلام، حيث يزداد القلق والشعور بالوحدة والانعزال في الساعات المتأخرة من الليل. وأشارت الدراسة أيضاً إلى أساليب المعاكسات وترتيبها، ففي المرتبة الأولى بين أساليب المعاكسات أسلوب فتح الخط، ثم الصمت وإذاعة الأغاني والموسيقى والملاطفة والتعبيرات العاطفية أو الخارجة عن الآداب، كما تستخدم الإناث التسجيلات الصوتية الغنائية أو الموسيقية، بينما يقل استخدام هذا الأسلوب لدى الذكور. ولا تستخدم الإناث الألفاظ البذيئة نظراً لأساليب تربية الإناث، بينما الطبيعة الذكرية تدعم التعبيرات العنيفة لدى الذكور. كما أوضحت الدراسة أن أفضل أوقات المعاكسات للإناث هي الأوقات المبكرة من الصبح ، بعكس معاكسات الذكور وسط النهار دون خوف. وأفضل الأوقات لمعاكسة الإناث تكون في الأوقات المتأخرة من الليل بعد أن يستغرق أولو الأمر في نوم عميق والتحرر من الرقابة الأسرية وممارسة المعاكسات بحرية.
تبقى المعاكسات، مهما كانت وجهات النظر المختلفة حول هذا النمط السلوكي، انتهاكاً صارخاً لحق الآخر في ممارسة حياة «طبيعية» دون أن يضع «شكوكاً» حول سلوكه تدعو لاستثمارها. وتبقى تلك التصرفات مجرد انعكاس لأفراد يخطئون في كيفية التعبير عن رغباتهم أو حرياتهم التي تنتهك رغبات وحريات الآخرين مهما كانوا.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة