الخميس, 26 تشرين الثاني 2020
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 38 تاريخ 5/7/2008 > المتاجرة بآلام المرضى تحت مسمى الطب البديل
المتاجرة بآلام المرضى تحت مسمى الطب البديل
جهينة- أماني حسين الموصللي:

ابتزاز أم علاج؟!
الطفلة آلاء أمير علي حسن، أصيبت «بجرثومة عصيات زرق»بعد عمل جراحي أجري لها، وطرق الأهل أبواب العلاج على اختلاف أشكالها وألوانها، لكن دون جدوى، وكما يقولون «الغريق يتعلق بقشة» حاول الوالدان تجربة العلاج بالأعشاب، عساها تفعل ما عجزت عنه الأدوية الكيميائية، واتجها إلى معالج في مدينة حلب اسمه «و. ر» وطلب منهما بداية 45ألف ل.س للعلاج في المرحلة الأولى وإذا لم تستجب الطفلة، يضطر إلى الانتقال للمرحلة الثانية وكلفتها أيضاً 45 ألف ليرة سورية، وإذا لم تشف فالعلاج في المرحلة الثالثة سيكون مجاناً..
ورغم استجابة الأهل لتعليمات المعالج، لكن دون جدوى وذهب كل ما دفعوه أدراج الرياح، بل ازدادت حالة الطفلة سوءاً... مع ذلك ونتيجة خوفهم على الطفلة، وسعياً وراء تخفيف آلامها ومعاناتها، كرر الأهل التجربة عن طريق محطة «الحقيقة» الفضائية ومكتبها بفندق الميرديان، وكانت تسعيرة الجلسة أقل فخصص لكل من المرحلة الأولى والثانية 13 ألف ليرة سورية والمرحلة الثالثة مجاناً..
ومع ذلك خاب أمل الطفلة والأهل بالعلاج، وليت الوضع بقي على حاله بل ازداد سوءاً... وازدادت حالة اليأس عندهم جميعاً..
ولكن ما العمل والوضع على هذا الحال؟؟، اتجه بها الوالدان إلى مركز في داريا وكلفتهم المعالجة حوالى 50 ألف ليرة سورية.. لكن دون أدنى تحسن في صحة الطفلة..
أما المعالج «أ. ع. ر» في مدينة حلب، فقد تعهد بالشفاء الكامل، لكنه طلب مبلغ 25 ألف ليرة ثمناً للعشبة التي سيقدمها للطفلة..عندها قال الوالد: »إنني على استعداد أن أدفع لك مئة ألف ليرة سورية ولكن بعد أن ألاحظ أن ابنتي قد شفيت»..
غير أن المعالج رفض العلاج لأنه يؤمن بمبدأ «عصفور باليد، أحسن من عشرة على الشجرة»..
وعبارة «لطفاً.. الدفع سلفاً» هي شعاره في الحياة..
السيد «ح.ع» عمره 36 سنة، موظف يعاني منذ فترة طويلة من آلام شديدة في بعض فقرات العمود الفقري، حتى أنه في أحيان كثيرة يعجز عن السير أو ممارسة عمله، وهذه الآلام المبرحة، أقعدته في الفراش أياماً عديدة..ولدى مراجعة الأطباء الاختصاصيين، أجمعوا أنه لا بد من إجراء عمل جراحي، للتخلص من أعراض «الانقراص والديسك».. ولم تجد جميع المسكنات في التخلص من هذه الآلام..إلى أن اهتدى لأحد المعالجين بالأعشاب الذي نصحه باستخدام عجينة مصنوعة من الأعشاب، توضع مكان الألم لمدة ساعة، وهي كفيلة بالعلاج وإزالة الألم، فأسرع إلى تنفيذ هذه الوصفة «عسى ولعل»يكون فيها الشفاء..
وعندما وضعها مكان الألم تحولت إلى قطعة من الجمر لشدة حرارتها ولم تنته ثلاثة أرباع الساعة حتى تشكل حرق مكان هذه الخلطة..
ولكن مع ذلك بعد فترة زال الألم وتحسن وضعه، ولم يعاوده الألم إلا بفترات متباعدة، فيعيد الكرة..ويستعيد صحته «حظه طيب»..
الشابة (ك.ع) طالبة جامعية مريضة سكر أطفال. تصف تجربتها قائلة:إن طعمها شديد المرارة تلك الأعشاب التي تناولتها لمدة ثلاثة أشهر، وتضيف: بعد زيارتي لأحد المختصين بالطب البديل والذي طلب إيقاف الأنسولين المسؤول عن استمرار حياتي، لكن والديّ رفضا، لم أكن مقتنعة بأنني سأشفى، وفعلاً كل ما بذلته من مجهود لم يأت بنتيجة، بل دخلت في غيبوبة، ولولا وعي أهلي وإسعافي للمشفى لكنت الآن في عداد الموتى..
وترى (ك.ع) أن التجريب بالناس ليس شطارة، وعلينا أن نعي بأن أطباء العالم أجروا العديد من التجارب لشفاء هذا المرض ولم يفلحوا، فكيف سيفلح العطار؟؟. لذلك على المرء أن يتأقلم مع مرضه، وأنا الآن آكل كل شيء باعتدال ودون إفراط، ، وأنصح كل من يعاني أمراضاً كمرضي، ألا يجازفوا بحياتهم..

تجاوزات لا ضابط لها
الشاب « هـ. م« عمره 20 سنة، مصاب بمرض جلدي «البهاق»... عندما لم تجد نفعاً وصفات اختصاصيي الأمراض الجلدية، نصحه الناس ومن حوله بارتياد مركز «ز.أ» للحصول على خلطة تناسب حالته، وخصوصاً أن شهرته ومراكزه كادت تعمّ أرجاء البلاد، وفعلاً عمل بالنصيحة ودفع مبالغ ليست بالقليلة ثمناً لخلطات كان يأمل أن تكون علاجاً نافعاً لحالته، وخصوصاً أنه لا يزال في ريعان الشباب، وهذا النوع من الأمراض الجلدية ينتشر ليغطي الجسم بأكمله ويفقده لونه..
لكن بعد تكرار الوصفات، وتكرار الزيارات لهذا المركز، لم تتحسن حالته، بل على العكس بدأ المرض يزداد انتشاراً، ما دفعه لوقف هذا النوع من العلاج غير الموثوق، والذي يغرر بالمرضى ويمارس عليهم أنواعاً من الغش والدجل، والاستخفاف بعقول الآخرين، واستغلال حاجتهم للعلاج...

د. مرجان: «ز.أ» مراكز للدجل الطبي
ولدى مراجعة نقابة أطباء ريف دمشق... أفاد الدكتور محمد مرجان نقيب أطباء ريف دمشق أن مركز المدعو «ز.أ» غير مرخص في سورية وما يقوم به تجاوزات ومخالفات تنضوي تحت ما يطلق عليه الدجل الطبي..!
وهنا تقع المسؤولية على اللجان المختصة التابعة لوزارة الصحة في متابعة ومراقبة هكذا مراكز لحماية المستهلك المتألم! وأيضاً هنا نقرع ناقوس الخطر متوجهين إلى جميع مرتادي هذه المراكز وإلى من يقتاتون أوهاماً جميلة ويصنعون علاقة أمل مع الانتظار بدلاً من اليأس... لأخذ الحيطة من تناول هكذا عقارات غير خاضعة للتحليل والرقابة الصحية..!؟

الطب البديل حقيقة أم وهم؟
الطب الذي مارسه أجدادنا منذ آلاف السنين ويطبقه الغرب حالياً ويدرسه، يعود إلينا اليوم تحت اسم «الاستطباب بالطبيعة» أو طب الأعشاب أو الطب البديل.ليمتهنه أناس معظمهم غير أكاديميين بل هواة تحولوا إلى محترفين يسترزقون منه، فما هو هذا النوع من العلاج، وما حقيقة ما يمارس في مراكزه التي كثر انتشارها في بلدنا؟؟.
السيد عمار، عمل فترة من الزمن عند أحد مراكز بيع الأعشاب التي يستطبُّ بها وهو مركز «د»... واطلع على ما يدور في مطبخه من عمليات الغش والربح الفاحش الذي يعود عليه من جراء ذلك يقول: عندما يأتي المريض أو الزبون يطلب أنواعاً من الزيوت كزيت الغار أو الكينا، كنت أشاهد كيف تحضر هذه الأنواع من الزيوت...
كان يأتي صاحب المركز بزيت «أونا النباتي» ويضع فيه كمية من ورق الغار المجفف والمطحون، ويرفعه على النار ليغلي بشكل كبير، وبعد ذلك يصفى ويؤخذ خلاصته على أنه زيت غار صاف ويباع بأسعار كبيرة.. كذلك أغلبية الزيوت. ما عدا زيت حبة البركة، وزيت بذرة الكتان..
وهناك بعض الأطباء مثل «ت. د.هـ» يفحص المريض بأجر زهيد لا يتجاوز 200 ليرة سورية، ثم يرسله إلى بائع الأعشاب الذي يشكل حلفاً معه، ويشتركان معاً في ابتزاز هذا المريض، ليصل ثمن الأعشاب التي يطلبها منه إلى 3-4آلاف ليرة سورية ..
وبشهادة الكثيرين أنها غير مجدية، في غالبيتها، إلا من كان حظه جيداً ونال الشفاء من جراء ذلك. ولو اقتصرت الخسارة على الناحية المادية، فهي أمر ربما يُقبل بشكل أو بآخر، ولكن ماذا لو كانت الخسارة صحية، كما حدث مع أحد الشبان، الذي لجأ إلى هذا المركز للحصول على منشط جنسي، فأدى ذلك إلى العقم، حيث مضى على زواج الشاب أكثر من خمس سنوات دون أن تفلح جميع العلاجات في شفائه...

الأعشاب بديل قد يكون قاتلاً!!
الدكتور يوسف حتحوت، اختصاصي أنف، أذن، حنجرة، يرى أن لكل حضارة طبابتها، فبعضها يعالج بالنباتات، وبعضها بالتغذية، أو الأدوية، وقسم منها يعالج بالجراحة .. وغير ذلك..
أما ما يمارس اليوم في بلدنا تحت اسم «الطب بالأعشاب« فأضع أمامه إشارات استفهام كبيرة، وأرفض هذه التسمية، الآن لكل شيء بديله، ففي الطب التقليدي من يتحسس من دواء، نحيله لآخر، والأهم أن معظم ممارسيه في بلدنا غير مؤهلين، وهنا يكمن الخلل.. الذي يدفع ثمنه المريض، عندما ترتكب بحقه الأخطاء...
وأحياناً يمكن أن يسيىء لصحته لعدم معرفته بكيفية التعامل مع النباتات والأعشاب خاصة السامة منها، والتي لم تثبت فعاليتها... ويستشهد د. حتحوت بالمثل الصيني الذي يقول: «إذ مرضت فاذهب إلى الطبيب وادفع له أجره لأنه يجب أن يعيش، وخذ الدواء الذي يكتبه لك واصرفه عند الصيدلي لأنه هو أيضاً يجب أن يعيش، لكن عندما تعود إلى منزلك ارم بأدويتك في المهملات لأنك أنت أيضاً يجب أن تعيش»....
يبين هذا المثل أحد أسباب اللجوء إلى التداوي بالأعشاب، وهو ما تلحقه الأدوية من أضرار بمتناوليها لأن الدواء سلاح ذو حدين، ويكفي أن نقرأ النشرات المرفقة مع كل عبوة دوائية لمعرفة المضاعفات والتأثيرات الجانبية لها، كي ندرك أهمية الضرر الآخذ في الازدياد، والسبب كثرة الأدوية الموجودة بيت أيدينا، والمشكلة أن الضرر لا يقتصر على حدوث أعراض جانبية بسيطة، كالتحسس والغثيان، بل قد تصل أضراره في بعض الحالات إلى أبعد من ذلك، وعندها يصبح من الضروري إدخال المريض إلى المستشفى نظراً لخطورة المضاعفات التي قد تكون مميتة أحياناً، وتفيد الدراسات الفرنسية الحديثة أن نسبة الاستشفاء بسبب الأضرار الدوائية تقدر بـ 10-20% وبعد عشرات السنين من اعتماد الخلاصات المفيدة من الأعشاب والنباتات دخلنا نحن في سورية هذا الميدان، فحالياً لدينا ما يقارب الـ16 معملاً للأدوية النباتية ومنها حشيشة «الجيكو» التي قاومت القنبلة الذرية...

مخالفات ومراكز دون تراخيص
إعلانات مبوبة، وأخرى نراها في اللوحات الطرقية، تدل على أن هناك مركزاً للمعالجة بإحدى طرق الطب بالأعشاب، وتحت تسميات مختلفة، أما أصحابها فيعالجون قاصديهم دون ترخيص رسمي خشية على المهنة من الضياع... فكيف نحدّ من انتشار هذه المراكز أو مراقبتها..؟
السيد مدير صحة دمشق د. جهاد الأشقر يقول: الأمر الطبيعي أن تكون هذه المراكز مرخصة من وزارة الصحة، ولكن أعتقد أن واقع الحال يقول غير ذلك، فمعظم هذه المراكز أو ما يطلقون عليها أحياناً العيادات تجاوزاً، هي غير مرخصة، وللوقوف عند هذه المخالفات، تقوم مديرية الصحة بجولات تفقدية للمراكز التي تمارس أعمالاً طبية غير مرخصة، ويتم إغلاقها، وفي حال تكررت المخالفة يتم إرسال نسخة من قرار الإنذار لوزارة الصحة أو قرار التنبيه، وتقوم الوزارة بإرسال نسخة لوزارة العدل لمتابعة هذه المراكز قضائياً...
ويجب أن تكون المواد ضمن العبوة الدوائية معروفة، ولها وكالة أو معمل، ونقوم نحن بدورنا بزيارة هذا المعمل ومراقبة العمل فيه، وإذا توفرت الشروط المناسبة لهذا العمل، وكانت المواد المشتقة من الأعشاب طبيعية، وفعلاً تحققت الغاية المرجوة منها، وهي تقوم بدور البديل عن حبة الدواء، عندها فقط تقوم وزارة الصحة بإعطاء ترخيص...
وقلما تعطى التراخيص لمثل هذه الأعشاب... وتقوم مديرية المراقبة الدوائية في وزارة الصحة بالمتابعة والتأكد من صحة هذه الأنواع التي تباع في المراكز وذلك عن طريق تحليل هذه المواد في مديرية المخابر في وزارة الصحة، وتمنع جميع المواد منعاً باتاً، إذا لم تكن ممهورة بخاتم وزارة الصحة ومرخصة نظامياً، وإذا لم تتقيد المراكز بذلك، تغلق ويمنع أصحابها من مزاولة هذه المهنة...

الفضائيات تروج... والضحايا يزيدون!
تقول السيدة لؤلؤة... من إحدى الفضائيات إنها قادرة على شفاء المرضى مهما كانت آلامهم وشكواهم. فوحدها من يملك اللمسة السحرية وتستعين على قدراتها الخارقة بشواهد لأشخاص عولجوا عن طريقها وعادت لهم الصحة والعافية...
وفي لقاء معها، حاولت المذيعة أن تفهم سر الخلطة العجيبة التي تصنعها لشفاء الناس لكنها احتفظت بالسرفهو لها وحدها...
هذه النماذج وغيرها، التي تروج لها الفضائيات، تعبّر عن استخفاف بعقول البشر، واستهتار بآلامهم، وابتزاز لأموالهم...
فهل يعقل أن يعجز الطب بتطوره وتقنياته الحديثة، عن شفاء بعض الأمراض، فيما تفلح مثل هذه السيدة في الشفاء...
والسؤال الذي يطرح نفسه: ألا يحق لهذا المريض أن يعرف ماهية هذه الوصفة التي سيتناولها، وما المضاعفات التي تنشأ من جراء استخدامه لها، أسوة بالأدوية الكيميائية...
لا شك أن لبعض الأعشاب خاصية علاجية عرفها أجدادنا، واستفاد منها الطب الحديث، لكن يجب أن تؤخذ بالطريقة العلمية السليمة، وبأيدي متخصصين، وبإشراف وزارة الصحة، حتى لا يختلط الحابل بالنابل، وتعمّ الفوضى في استخدام هذه المنتجات التي تغدقها علينا الطبيعة...
فالعودة إلى الطبيعة لها مبررات أهمها الضرر الدوائي الذي دق ناقوس الخطر، ما دفع د. أحمد شوكت الشطي وكان آنذاك رئيساً للهلال الأحمر العربي السوري يقول في مقدمته لكتاب القانون في الطب لابن سينا: «إن الأضرار الدوائية آخذة بالازدياد، والتعرف على أنواع أذاها دفع العلماء إلى تجديد البحث في بعض الأدوية القديمة خاصة ما كان منها نباتياً...»
لكن العشبة مثلها مثل الدواء لها استطبابات ولها مضادات استطباب وتداخلات دوائية، وكما يقول الرازي: «كل ما كتب في العلوم الطبية لا قيمة له دون خبرة الطبيب وحكمته»...
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة